الأولاد الصغار أكثر عرضة للتأثر عاطفياً من الفتيات

تُشير العديد من الدراسات الموثقة (والتي ينشر الكثير منها عبر منصات علمية مرموقة مثل Springer Nature وPMC) إلى أن الأولاد في مرحلة الرضاعة والطفولة المبكرة يكونون بالفعل أكثر عرضة للتأثر العاطفي والجسدي بالضغوط مقارنة بالفتيات.

إليك أهم الركائز العلمية التي تدعم هذه الخلاصة:

  1. النضج الدماغي الأبطأ عند الذكور
    تُظهر الأبحاث العصبية (مثل دراسات عالم النفس العصبى ألان شور Allan Schore من جامعة كاليفورنيا) أن أدمغة الأجنة والأطفال الذكور تنمو وتتطور بمعدل أبطأ مقارنة بالإناث (بفارق يصل إلى عدة أسابيع عند الولادة). هذا النضج المتأخر، خاصة في النصف الأيمن من الدماغ المسؤول عن تنظيم العواطف والتعامل مع التوتر، يجعل الرضع والأولاد الصغار أقل قدرة في البداية على كبح مشاعرهم أو تهدئة أنفسهم تلقائياً.
  2. الاستجابة الهرمونية والفيزيولوجية للضغط
    تؤكد دراسات فيزيولوجية أن الذكور في الطفولة المبكرة يفرزون مستويات أعلى من هرمون الإجهاد (الكورتيزول) عند تعرضهم لمواقف ضاغطة (مثل سماع بكاء طفل آخر أو غياب الأم مؤقتاً). كما أن علاماتهم الحيوية، مثل ضغط الدم ونشاط الجهاز المناعي، تستغرق وقتاً أطول للعودة إلى مستواها الطبيعي بعد التعرض لهزة عاطفية أو بكاء شديد، مقارنة بالفتيات اللواتي يُظهرن مرونة فيزيولوجية أسرع في التكيف مع الضغوط العاطفية المبكرة.
  3. التعبير عن المشاعر والتنظيم الذاتي (Self-Regulation)
    في دراسات رصدت سلوك الأطفال في بيئات الرعاية المبكرة والروضات، لوحظ أن الفتيات الصغيرات يملن غالباً إلى إظهار تعابير عاطفية أكثر هدوءاً واستقراراً، ويمتلكن مهارات تنظيم ذاتي ولغوي أعلى لمواجهة الإحباط. في المقابل، يميل الأولاد الصغار إلى التعبير عن تأثرهم العاطفي عبر ردود فعل سلوكية وخارجية حادة (مثل الغضب، أو الإحباط، أو البكاء الشديد)، نظراً لصعوبة معالجة تلك المشاعر داخلياً في تلك السن.

الخلاصة والتوصية التربوية:
بسبب هذه الحساسية البيولوجية والعاطفية المرتفعة لدى الأولاد في سنواتهم الأولى، فإن المقولات الشائعة مثل “الرجال لا يبكون” أو محاولة حث الطفل الصغير على “الخشونة” مبكراً عبر إهمال بكائه قد تأتي بنتائج عكسية تماماً وتضر بنموه النفسي.
يحتاج الأولاد في مرحلة الطفولة المبكرة إلى جرعات مكثفة من الدعم العاطفي، والأمان، والاحتضان، والتعاطف المستمر من الوالدين والمربين لمساعدتهم على بناء نظام عصبي ونفسي متزن وقادر على إدارة الضغوط في المستقبل.

المصدر: Springer Nature Link.

#مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم