في البدء كانت الكلمة…
*النجم الاردني يسطع بالترحال :
ينبجس من ضلع صخور البتراء من الغابة من البحر الميت من الصحارى والوديان والكهوف والمغاور ، هادراً ، نافراً ، ينضفر شعره الأصلع الأسود ، يترنح على شفرة سكين جرف الصخر المتهاوية المغموسة في صدر الارض ، حيث يمر برفقة اصدقائه وصديقاته، نشوان من خلال أغصان الأشجار والأعشاب و سعف النخيل البري ويتنهد ، بسمة، وضحكة وبأمل النصر الظافر متوجاً ، ثم يتضامن ، لينداح ههنا وههنا ، متقلباً في جسد وادي اليرموك ، دافيء ، متألقاً في نظارة عيونه البراقة ، متوثباً في السهول والصحارى والممرات الزئبقية والديقة المقلقة.
في مدى خفقة الأهداب ، ترقص الخناجر الولهى وتتقد الجمرات المضرمة وتنهمر ضحكة في إثر ضحكة : نجماً يلاحق نجماً ، يا لهذا الياسمين المتلألىء المنثور فوق العنبر الاسود .
قلبي المضنى ، استعار جلدة الصبر ، مختلجاً ، منتفضاً : خفقة تلد من خفقة، سعف النخيل يحني عذبات اغصانه مطرقاً ، مفكراً ، واللحن الآبد الوحشي يمشط ذوائب الشعر النمينان المنسدل على القامة الفارعة .
* ها قد جاء الرحالة الغازي للثلج الأبيض ، ليدق جرس الإنذار متحديا الرجل أسطورة الرحالة العرب ابن بطوطة المغربي ، بمسارات فوق البحر والنهر والسهل والوادي وعلى القمة في رؤس الجبال قائلا له : أنا وافيت ، هنا ، لأشيد أابناء النشامة مدنا ، خيرات ، ثروات معرفية وثقافية وأمنيات وتمنيات بتجدد ركوب أمواج التحدي في كل رحلة ومسار ، أملاً بأن أعرض ثقافة شعبي واتعرف على ثقافات البلدان الأخرى وأترك تذكارا مني فوق قمة شماء زينتها ألوان الأعلام والثياب من بقايا الجموع المتسلقة والمرتحلة وراكبة بساط الريح لتسجل لنفسها ولوطنها رقما قياسيا عالميا جديدا.
*منذ يفاعة الصبا ونضج الوعي كانت الإمارات قريبةً من القلب، ولأنني كنت في ذلك الزمن البعيد .. أعشق التصوير عشقًا جارفًا ، وأكتب مقالاتي وحكاياتي وأخبار المصورين ومعداتهم في مجلة فن التصوير ، حيث كان لي الشرف بتلبية الدعوة والحضور لجائزة حمدان الدولية للتصوير (هيبا) في دبي بدعوة من الأستاذة: سحر الزارعي. بالرغم من أن المجلة كانت فتية في المرحلة الأولى في تلك الفترة المغمورة، فكانت المجلة هي الرئة التي أتنفس من خلالها الفوتوغرافيا، وكانت الفضاء الرحب الواسع الذي أطل من خلاله على المعرفة وعلى التعرف على تحارب المصورين والمصورات من مدن الأرض البعيدة.
هذه المجلة التي مازلتُ مداومًا على الكتابة والنشر فيها.وهنا يجدر بي التذكير بأنني إلتقيت الاستاذ الباحث :عبد الرحيم العرجان لمدة ثلاثة أعوام متتالية و تعرفت على الفنان والصحفي والمصور صاحب مجلة العرجان، في دورات الجائزة بدبي.وأيضا كانت لقاءات جميلة مع الفائزين ومع كادر وإدارة الجائزة ومنهم مع حفظ الالقاب (علي بن ثالث،محمد ضو،سعد الهاشمي، سحر الزارعي،..الخ).ومن الضيوف صاحب المواهب الفوتوغرافية الاردني: يحيى مساد..وعرب فوتو :صلاح حيدر..والاخبار الفوتو غرافية :رفيق كحالة..إلا انه كان للنشمة العرجان بصمات مميزة بالحضور الفاعل ضمن الكتاب والمبدعين العرب والأجاتب الذين كانوا ضيوفا بدورات جائزة ( هيبا).
*هناك ، بعيداً ، ينفسح البحر ، غاضباً مزمجراً . تحمل قطراته العرق المترشح من أجساد عشاق المغامرات والمستكشفين ، المحملين ، على ظهورهم العتاد. الامتعة والطعام والشراب،لملاقاة رجل الثلج الأبيض فوق الجبال والقمم ، ليسجلوا إسمهم في سفر البطولات والتحدي ، في مكان ما ، من أرض الله الواسعة بإكتشاف العالم الجديد ، هناك يجود قطاف الثلج الأبيض ، على الرحالة المثقلين بحقائبهم الملونة والمزركشة. فوقها اعلام بلادهم ، هناك تنغرس الراية والعزيمة وكتابات وذكريات تخلد عشاق المغامرة وتسجل اسمائهم في سفر البطولة والتحدي ليكونوا منارة هداية للأجيال القادمة من الشباب المغامر ، ويزدهر موسم التحدي ، ويؤتي أكله نصرا مظفرا عالميا. وبالرغم من سياط الرياح والعذاب المجنونة تلسع الإهاب والوجوه المتضوىء برحيق وإشعاع القمر ..
*و الانين ، يتجاوب في متاهات الطرقات والصخور والأصداف والأشلاء والثياب المبعثرة و المطروحة على الجبال المكسوة بالبياض وعلى الرمل المجروح ،حيث ما يزال التعب والعذاب ، يترعرع ، يتغذى من خلايا الدم الرحالة ومن عر ق جباههم ، ثم ينساق مع النسخ المنسرب في قلب الشجر الوحشي بالغابات الخضراء.
* لكن البحر المعرفي بعالم الفن التشكيلي وبفن إقتناء الاعمال الفنية وبدخول المزادات العالمية ووجود غاليري عند العرجان ، هذه جعلت منه، فنان صانع للمجد ، لبق الأنامل ، يمد بآماله البارعة بالمزيد ، لينحت على الشاطىء الاسود ، والابيض والازرق تماثيل جمة من الأمل. وعليها شعار : غدا أفضل..
*هذا الفنان عبد الرحيم كما البدر المطروح على صدر الأفق السحري ، ينساب بأفكاره التاريخية. الاثرية بإكتشافه آثار الدومنيز وأعماله الفنية التشكيلية والتكويتية الضوئية ، على مهل ، كسلحفاة ، تسعى وتدب على سطح الارض و البحر ، أتراه يبغي قضم الموج الغض ، هنا ، أم تراه يغمس قلباً ، يخفق ، ينبض خلف أنامله بالأبداع .
* يتعشق الفنون ، واحدة تلو الاخرى، تأبى ، دلالاً ، قمراً بدراً ، يتوكاً ، معتمداً كتف الأفق ، يحسه لبناً ، موجاً أزرق ،في لحيته المميزة المبدعة البيضا ، يرغو زبد الإختراع ، يعلو شرر النشوة بالنصر، تهمي منه قطرات : نجماً يهفو ، نجماً يغفو ، نجماً يطفو ، نجماً يعلو أعلى الأفلاك ،وينادى قمر عبد الرحيم العرجان ومجده، الملاح الهيمان الآتي.. وينادي بعض الأصدقاء ..انتظروا فالآتي أجمل..
* ويا لهذا القمر العرجاني المتوهح ، يحبو في مضطرب السماء المتلامحة النجوم ، كرة صفراء شاحبة ، تتدحرج من فضاء أفريقية وآسيوية وعربية، تجوز الآفاق ، تنير الأكواخ المعتمة،والبيوت المتناثرة على الطرقات والدروب، يلتقط الهمسات الفنية البصرية الزاحفة ، ويمسح ضفة البحر المطمئنة ، يغتسل من ماء النهر الرقراق العذب ويغسل سعف النخيل والزيتون وهي تذوب بأشعتها الفضية ، ثم يهبط الليل، فجأةً ، في الطريق لتتلقفها ذراع الظلام سوداء متطاولة ، ثم ترمي بها في شدق المدرجات و السلة الجائعة .
تتمطى ، ههنا ، أيضا ، أذرعة البحر والشطآن. الممرات والطرقات المتلوية ، لتتلقف الكرة المضيئة من وهج القمر العرجاني.
* وتخال عبد الرحيم العرجال اضحى ( بالصحراء والسهول و البحر) لاعب كرة ، يعطي بذراعه المرنة الزرقاء الى كرته المخدرة ، ليرمي بها في السلة المغزولة من خيوط السحاب الاحمر الممزوج بغروب الشمس ، هناك ، في سرة الافق حيث الامواج تهزج ، ضاحكة ، جذلى ، وتقرع أكفها ، مصفقة مع امواج و رباح البحر لعبته الكبرى والتي ابتلع كرته الطائرة ، لتهوي ، تتطامن ، تسجل هدفا جديدا لبلد النشامة الأردن وتنط كرة الإكتشاف والتحدي، مرة اخرى ثم تعبر الآفاق . ظلها يفرح بالوصول إلى أعلى قمة بالعالم ،ليرفع الراية على ذرى القمم التي يصلها مع طلائع المتسلقين ،وكأن شعاعها يضاحك أسناناً حادة براقة ،و لعابها يذوب في لجة البحر الموارة ،وفوق إنعاس الظلال الملونة فوق بياض الثلج المغطى قمم الجبال.
* هذا القمر الأردني الشاب ،مرافق و راع شيخ قد أسقمه السهر ، وقطيع النجم أمام عصاه المهزولة ،وتابع مساره مع فتاة جعلها التحدي الانثوي للذكورة،تشعر بالنصر الدفين على ذاتها وعلى مثيلاتها.
و يسعى مع فريق مسارات بخطاه الثابتة و المجدوله بالتحدي والمحسوبة ، بخطاً ضمرت نوراً ، واضرمت و نسجت ناراً ، لتصبح ظلاً متاحاً ، لقرقعة الاواني اثناء طهي الطعاة وتحضير الشراب الساخن بعد طول عناء وعذاب لساعات وساعات،ليصبح ظلا مقطوفاً من بوح شفاه وتمتمات المستكشفين وراكبي أمواج التحدي من شتى اصقاع المعمورة .
مقدمة:
في زمنٍ تتسارع فيه الصورة حتى تفقد معناها، يجيء عبد الرحيم العرجان بوصفه استثناءً معرفيًا وبصريًا، يعيد للصورة هيبتها، وللرحلة معناها، وللبحث قيمته الأخلاقية والإنسانية. فهو ليس مصوّرًا يوثّق المشهد فحسب، ولا باحثًا يكتفي بالتنقيب في الذاكرة، بل شاهدٌ عابرٌ للزمن، يحمل كاميرته كما يحمل دفتر ملاحظاته، ليصوغ من الضوء والمعرفة سرديةً أردنيةً متجذّرة في المكان والإنسان والتاريخ.
في عالم التصوير الضوئي، حيث تُختزل اللحظات في إطارٍ وتُحكى الحكايا عبر الضوء والظل، يبرز اسم الفنان الأردني عبد الرحيم العرجان ليس كمصورٍ فحسب، بل كرحّالةٍ شغوف ومُلهم.
في تجربته تتداخل المغامرة مع التوثيق، والبحث الأثري مع الرؤية الفنية، فتغدو الصورة وثيقة، والوثيقة عملًا بصريًا نابضًا بالحياة. عبد الرحيم العرجان ينتمي إلى أولئك الذين يرون في الأرض كتابًا مفتوحًا، وفي الجبال والمغاور والطرق القديمة نصوصًا تنتظر من يقرأها بعدسة واعية وبصيرة الباحث.
يمثل العرجان نموذجاً فريداً يجمع بين عين المصور الفاحصة التي تلتقط التفاصيل الدقيقة، وروح الرحالة المغامرة التي لا تعرف المستحيل في سبيل توثيق جماليات الطبيعة وثقافات الشعوب. عبر عدسته، لا يسجل العرجان مشاهدًا جميلة فقط، بل ينقل المشاعر ويحفر في الذاكرة البصرية مشاهدَ من أصالة الأردن وسحر الطبيعة في ربوع العالم. يأخذنا هذا الفنان المتميز في رحلة بصرية استثنائية، حيث يكون التصوير وسيلته للحوار مع المكان والإنسان، ورسالته لتذكيرنا بعظمة الخالق وجمال المخلوق.
**الرحّالة والمصور الأردني: عبد الرحيم العرجان..
— شخصية متعددة الاهتمامات تشمل التصوير الفوتوغرافي، الترحّال، توثيق التاريخ والثقافة، والبحث في التراث:.
من هو عبد الرحيم العرجان:
عبد الرحيم العرجان هو مصوّر فوتوغرافي أردني، رحّالة، ومؤرخ ثقافي وتراثي، يُعرف بنشاطه في سياحة المغامرة، التوثيق والتصوير، والمسير عبر الدروب التاريخية والثقافية، ويتخذ من الأردن ومنطقة الشرق الأوسط محطّات أساسية في رحلاته وكتاباته.
الترحال والمغامرات:
قطع مسارات طويلة سيرًا على الأقدام، مثل «درب البدو» في سيناء بمصر، بجهد وثبات في ظروف بيئية قاسية، واعتبر الرحلة مناسبة لتوثيق التاريخ والطبيعة والتواصل الإنساني.
وصل إلى قمم جبال الهملايا على ارتفاعات عالية، مثل قمة ميرا بيك بارتفاع 6472 مترًا، حيث حمل العلم الأردني خلال الصعود.
يسعى لنشر ثقافة المسير والترحال والسياحة المغامرة عبر كتاباته، الصور، والمشاركات في الفعاليات.
التصوير الفوتوغرافي والفن:
يُعرف العرجان كمصور فوتوغرافي يمتلك أعمالًا معروضة محليًا ودوليًا، وكان له نشاط مهم في المعارض الفنية.
استخدم الكاميرا لتسجيل المناظر الطبيعية، المواقع التاريخية، واللحظات الإنسانية خلال رحلاته، ولم يقتصر دوره على المغامرة فقط ولكن على التوثيق البصري الثقافي أيضًا.
له مشاركات في مؤتمرات ومعارض، وتعرّف في منتديات وفعاليات مثل TEDx في جامعة اليرموك كنموذج ملهم في توظيف الهواية كمشروع مهني وإبداعي.
الأبحاث والتوثيق:
كتب كتابًا حول “مسارات المسير والترحال في الأردن”، وهو من المشاريع التي تعمل على الترويج لفهم أعمق للتراث الثقافي والطبيعي للأردن.
كتب مقالات متخصّصة في مجال سياحة المغامرة والترحال تُنشر في صحف عربية وأجنبية، ويشارك في مؤتمرات متخصّصة.
شارك في جلسات فنية وأكاديمية مثل جلسة بعنوان “دولمنات الأردن: الإرث البشري عبر العصور” حيث تحدث عن تجربته في تصوير وترسيخ أهمية هذه المواقع الأثرية.
دوره في المجتمع والثقافة:
يُقدَّم العرجان في بعض الفعاليات كـ موثّق للتراث ومسارات الترحال الثقافي، ويُبرز كيف يمكن للهواية أن تتحول إلى مشروع مهني له تأثير ثقافي وسياحي.
ظهر في فعاليات تهدف إلى تسليط الضوء على قوة الهواية والإبداع وكيف يمكن التحوّل منها إلى رسالة ذات أثر ثقافي واجتماعي.
في مجمل السجل الشخصي:
– مصوّر فوتوغرافي ذو حضور في معارض وفعاليات دولية.
– رحّالة ومغامر قطع مسارات طويلة وصعد قمم جبال عالية.
– باحث وثقافي موضوع اهتمامه التاريخ والتراث مع توثيق بصري وكتابي.
– كاتب ومشارك في ندوات ومؤتمرات عن الترحال والثقافة والسياحة.
عبد الرحيم العرجان هو مستكشف أردني متعدد المواهب يجمع بين الترحال وتسلق الجبال والتصوير الفوتوغرافي والبحث العلمي، وكلها مهام يكرسها لتعزيز السياحة والثقافة الأردنية. إليك لمحة سريعة عن مجالات إبداعه الرئيسية، تلخصها لك النقاط التالية:
-الرحالة ومتسلق الجبال:
· أبرز الإنجازات: تسلق قمة “ميرا بيك” في جبال الهيمالايا بارتفاع 6،472 متر. قطع مسار “درب البدو” التاريخي في سيناء (200 كم) سيرًا على الأقدام.
· مسارات وطنية: شارك في وضع ورسم مسارات سياحية أردنية مثل “سوف الريفي” ومسار الحج المسيحي.
-المصور الفوتوغرافي:
· جوائز عالمية: حصل على المركز الذهبي (الجائزة الأولى) في محور العمارة بالمهرجان العربي الأوروبي في ألمانيا عام 2009.
· طبيعة العمل: يتخصص في توثيق الأماكن الأثرية والطبيعية، وقد أوكلت إليه جامعة الدول العربية مهمة إعداد محتوى مصور لتقرير أممي.
– الباحث الأثري والأكاديمي:
· أبحاث علمية: قدم عدة أبحاث، منها عن “وسائل الإعلام العربية وسياحة المغامرة” في مؤتمر بالعراق، وأبحاث أخرى تتعلق بمسارات البادية.
· مؤلفات: صدر له كتاب جامع لـ52 مقالاً متخصصاً في سياحة المغامرة، وهو مرجع أساسي بعنوان “المسير والترحال في الأردن”.
– جامع الأعمال الفنية والمدير الثقافي:
· منصبه: يشغل منصب المدير العام لـ”قدرات”، وهي مؤسسة استثمارية أردنية كندية معنية بالثقافة والفنون والإبداع.
· نطاق العمل: تجمع المؤسسة بين الجانبين الفني والاستثماري في المجال الثقافي.
– أعماله ومشاريعه الأخرى:
إلى جانب المجالات الرئيسية، يتميز العرجان بعدة أعمال وإسهامات إضافية:
· الكتابة والنشر: يكتب مقالاً أسبوعياً في صحيفتي “الدستور” و”عمون”، وكتب أكثر من 146 تقريرًا متخصصًا في سياحة المغامرة.
· المشاريع الوطنية: أشرف على إعداد الاستراتيجية الوطنية للسياحة الثقافية في “المثلث الذهبي” (البتراء، وادي رم، العقبة).
· إسهامات دولية: شارك في فعاليات مثل المسير التاريخي في “درب زبيدة” بين العراق والمملكة العربية السعودية بمشاركة 220 رحالاً من 17 دولة. -ملخص الشخصية:
يمكن تلخيص شخصية عبد الرحيم العرجان بأنه “سفير ثقافي وسياحي” يجمع بين المغامرة الجسدية والعمل الفني والأكاديمي. تستند جميع جهوده إلى رؤية واضحة لتعزيز السياحة المستدامة ودعم المجتمعات المحلية والترويج للأردن عالميًا.
تم بالفعل تشبيه عبد الرحيم العرجان بـ”ابن بطوطة العرب في العصر الحديث”، وهو لقب يعكس حياته التي قضاها في السفر والتوثيق كما في الماضي. كما يُعتبر رائدًا في دراسة وتوثيق آثار الدولمنز في الأردن، وهو اهتمام يجسده من خلال عمله الفني والفوتوغرافي.
-اكتشافه وتوثيقه لآثار الدولمنز
تركز اهتمام العرجان على آثار الدولمنز، وهي مقابر حجرية تعود إلى العصر البرونزي المتأخر، ويرى أنها كنز إنساني يحتاج للحماية والترويج السياحي.
دوره في هذا المجال يتركز على ثلاثة محاور رئيسية:
*التوثيق والتصوير:
· الهدف: استخدام الصورة الفوتوغرافية لتوثيق هذه المواقع التاريخية وتأريخها للأجيال القادمة.
· التفاصيل: يركز في صوره على إظهار القيمة الأثرية والتاريخية لهذه الحجارة، من خلال فهم عميق للتاريخ المحيط بها.
*الحوار والتوعية:
· الهدف: رفع الوعي العام بأهمية الدولمنز وحث الجهات المعنية على حمايتها.
· التفاصيل: يشارك في حوارات فنية مفتوحة حول هذا الموضوع، مثل اللقاء الذي عقده في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة تحت عنوان “آثار الدولمنز في الأردن: إرث إنساني عبر العصور”.
*التأصيل العلمي:
· الهدف: تقديم رؤية علمية وتوثيقية متكاملة.
· التفاصيل: يضيف لأعماله التصويرية أبحاثًا ميدانية ودراسات، كالتي قدمها في مؤتمرات مثل مؤتمر السياحة الأثرية في العراق.
️- لماذا يُشبّه بابن بطوطة:
يتشارك العرجان مع الرحالة الشهير ابن بطوطة في عدة صفات جعلت هذا التشبيه مناسبًا:
· الترحال الدائم: قام برحلات استكشافية طويلة عبر عدة دول وقارات، قطع خلالها المسافات سيرًا على الأقدام، مثل رحلته في درب البدو في سيناء (200 كم).
· التوثيق والمشاركة: لا يسافر فقط، بل يوثق رحلاته عبر الكتابة والتصوير، وينشرها في مقالات وكتب ومحاضرات لنقل المعرفة.
· البعد الإنساني: يشدد دائمًا على تعميق الروابط الإنسانية والثقافية بين الشعوب خلال ترحاله.
· الحملة الوطنية: يحمل في رحلاته الدولية رسالة وطنية للترويج للأردن، حيث رفع علم بلاده على قمة جبال الهيمالايا.
️ -كيف يربط بين الترحال والاكتشافات الأثرية
يجمع العرجان بين شغفيه الرئيسيين بشكل عملي. فعند السير لمسافات طويلة عبر المناطق النائية في الأردن وخارجها، غالبًا ما يقوده ذلك إلى اكتشاف مواقع أثرية غير معروفة أو مهملة، مثل مواقع الدولمنز. هو يرى أن هذه النشاطات تكمل بعضها، حيث تتيح له سياحة المغامرة الوصول إلى هذه المواقع، ويسمح له شغفه الأثري بتوثيقها وإبراز قيمتها.
باختصار، يمثل عبد الرحيم العرجان نموذجًا معاصرًا يجمع بين روح المغامرة الاستكشافية لابن بطوطة، والهم العلمي والوطني للباحث والمحافظ على التراث، مما يجعله شخصية فريدة في المشهد الثقافي والأثري الأردني.
* وختامها مسك وعنبر:
يمثل مسار الفنان والرحالة عبد الرحيم العرجان أكثر من مجرد مجموعة صور مبهرة؛ إنه إرث بصري غني وسيرة عطاء حافلة بالجمال والمعرفة. لقد نجح، من خلال شغفه الذي لا حدود له وإصراره على استكشاف كلّ غريبٍ وجميل، في أن يربط المشاهد بالأرض والإنسان، وأن يخلق جسراً من التعاطف والإعجاب عبر الحدود. تعدّ تجربته دعوة صامتة لكل منا للتأمل في محيطنا، والسعي لاكتشاف عوالم جديدة، سواء كانت على بُعد أميال أو مختبئة في تفاصيل يومنا العادي. يبقى عبد الرحيم العرجان مصدر إلهام للمصورين الطامحين ولعشاق الطبيعة والسفر، مُذَكّراً إيانا بأن العدسة، في يد مثقلة بالحب والفضول، يمكنها أن تصنع فنّاً خالداً ويُخلّد رحلات لا تُنسى.
وختاماً: إن تجربة عبد الرحيم العرجان لا يمكن اختزالها في إطار التصوير أو البحث أو الترحال وحده، فهي مشروع ثقافي متكامل يسعى إلى حماية الذاكرة، وإعادة الاعتبار للمكان بوصفه شاهدًا حيًا على التاريخ. بعدسته، لا تتحول الصورة إلى جمال بصري فقط، بل إلى موقف، وإلى معرفة، وإلى فعل مقاومة للنسيان.
لقد استطاع العرجان أن يربط بين الجسد المغامر والعقل الباحث، بين خطر الطريق وأمان الفكرة، ليقدّم نموذجًا نادرًا للمصوّر–الباحث الذي لا يكتفي بالمشاهدة، بل يشارك المكان مصيره، ويمنحه صوته البصري الخاص. وهكذا، يظل اسمه حاضرًا كأحد الأصوات الصادقة التي كتبت الأردن ضوءًا، وقرأته تاريخًا، وحملته في القلب والعدسة معًا..
– فريد ظفور
١٢/٢١/ ٢٠٢٥م
&&&&&
·


