تقنيات التقريب
يُتيح التقاط الصور المقربة عالمًا جديدًا تمامًا. إذ يُمكنها تركيز الانتباه على شكل زهرة أو سلوك حشرة، بينما قد تكشف، عند التكبيرات العالية، عن هياكل أو أنسجة غير متوقعة. يكمن فن التقاط صور مقربة جيدة في القدرة على تحديد أفضل طريقة لتأطير الصورة لتحقيق أقصى تأثير؛ وقد لا يعني هذا دائمًا الاقتراب قدر الإمكان.
إن أبسط (وأرخص) طريقة لملء إطار الصورة بموضوع صغير هي تركيب عدسة تقريب إضافية في مقدمة عدسة الكاميرا. تُقاس قوة هذه العدسات بالديوبتر، حيث تُكبّر عدسة +2 ديوبتر الصورة ضعف عدسة +1 ديوبتر. هذه هي الطريقة الوحيدة لالتقاط صور مقربة باستخدام كاميرا ذات عدسة ثابتة، ولا تقل كمية الضوء التي تصل إلى الفيلم تعتبر كاميرات SLR ذات العدسة الأحادية العاكسة (SLR) مقاس 35 مم و24 بوصة مربعة الأكثر تنوعًا وعملية للعمل عن قرب: الصورة التي تراها في عدسة الكاميرا مطابقة للصورة المسجلة على الإطار، ويمكنك إزالة العدسة وإدخال أنابيب تمديد أو منفاخ لإعطاء تكبيرات على مستوى الفيلم تصل إلى الحجم الطبيعي وما بعده.
العدسة المثالية، مع ذلك، لأي شخص يرغب في التخصص في اللقطات المقربة، هي عدسة ماكرو، والتي تحتوي على امتداد مدمج خاص بها، مما يسمح بنطاق تركيز مستمر من اللانهاية إلى، عادةً، نصف الحجم الطبيعي.
يمكن استخدام عدسات الماكرو، التي تأتي بأطوال بؤرية مختلفة – 55 مم، و105 مم، و200 مم – بالطبع، بالاقتران مع أنابيب التمديد أو المنفاخ، وكلاهما يحرك العدسة بعيدًا عن مستوى الفيلم وبالتالي يقلل من كمية الضوء التي تصل إلى الفيلم.
لتحقيق لقطات مقرّبة واضحة باستخدام الإضاءة المتاحة، يُعدّ الحامل الثلاثي الصلب ضروريًا، ويُفضّل استخدام سلك تحرير لتشغيل الغالق. مع التكبيرات الأكبر من الحجم الطبيعي التي يتم التقاطها في الاستوديو، تقلّ المسافة بين الهدف والعدسة بشكل كبير، مما يعني وجود عدد قليل من المواضع الممكنة بين الكاميرا والهدف لاستخدام الفلاش أو الأضواء الكاشفة. في الواقع، قد يكون من الأسهل والأكثر فعالية إضاءة هدف شفاف من الخلف. يُعدّ التقييم الدقيق للخلفيات أمرًا مهمًا للقطات المقرّبة. الخلفيات البسيطة أحادية اللون وغير الواضحة هي الأكثر فعالية (انظر الصفحة 74).


مطاردة حشرة نشطة
نادرًا ما تستريح فراشة تتغذى على الزهور في يوم من أيام منتصف الصيف لفترة طويلة على زهرة واحدة، وبالتالي لا يمنح المصور وقتًا لإعداد حامل ثلاثي القوائم. عندما رصدت بعض فراشات الطاووس تحلق حول بقعة من الشوك، وضعت عدسة مايكرو نيكور 105 مم على الكاميرا، والتي قمت بتثبيتها على حامل أحادي القوائم (أعلاه). وقد وفر لي ذلك بعض الدعم لالتقاط صورة سريعة لفراشة محددة بوضوح ومنفصلة جيدًا عن خلفيتها بفضل التركيز التفاضلي.

مشهدٌ خلّاب
التقطتُ هذه الصورة المقربة لعين حيوان التواتارا (Sphenodon punctatum) في وضح النهار في جزيرة ستيفن في نيوزيلندا. عادةً ما يخرج هذا الزاحف الليلي من جحره لفترات وجيزة فقط خلال النهار، ولكن هنا تم إخراج عينة محمولة باليد من جحرها لوضع علامة عليها. باستخدام عدسة ميكرو-نيكور 55 مم عند أقصى امتداد لها، ملأتُ الإطار بالكامل بالعين.

سجادة من الطحالب
يؤدي هطول الأمطار الغزيرة في ويستلاند بنيوزيلندا، في الجزيرة الجنوبية، إلى خلق غابة دائمة الخضرة خصبة تكثر فيها الطحالب والسراخس. هناك، وجدت أن فسيفساء الطحالب توفر موضوعًا مثاليًا للقطة مقرّبة من الأعلى تم التقاطها من خلال عدسة هاسيلبلاد 80 مم مع أنبوب تمديد 55 مم. الإضاءة الضعيفة داخل الغابة تعني أنه كان عليّ استخدام تعريض لمدة ثانية واحدة لإضفاء بعض العمق على صورتي. كان الحامل الثلاثي القوي ضروريًا لمنع اهتزاز الكاميرا والسماح لي بتأطير التكوين بدقة.

منظور علوي
رأس زهرة كبير مسطح على قمة ساق طويل، مثل زهرة الأقحوان، يُشكّل صورة مقربة جيدة وواضحة لأنه يبرز بشكل جيد عن خلفيته. عادةً لا أفكر في التقاط صور للخنافس بتعريض ضوئي لمدة ثانية واحدة بسبب خطر تحركها، ولكن في هذه الحالة لم يكن لدي فلاش، لذا اضطررت إلى الاكتفاء بالضوء المنتشر المتاح، والذي كان مثاليًا – على الأقل بالنسبة لبتلات الزهرة البيضاء. التقطت عدة صور، التقطت جميعها تقريبًا الخنافس أثناء تغذيتها.
******
إيليت فوتو أرت


