كتاب “الصلات الحضارية بين الفكر المسيحي والفكر الإسلامي”، وهو من تأليف الباحثة الأكاديمية الدكتورة هدى علي كاكهيي. يندرج الكتاب ضمن سلسلة “دراسات” ويتناول حقبة زمنية مفصلية في تاريخ التفاعل الديني والفكري.
ملخص لأبرز محاور وأهداف هذا الكتاب:1. الإطار الزمني والموضوعييركز الكتاب على الفترة الممتدة من القرن الثالث الميلادي وحتى القرن التاسع الميلادي. هذه الفترة تشمل:مرحلة ما قبل الإسلام (نضوج الفكر اللاهوتي والفلسفي المسيحي).مرحلة ظهور الإسلام وتمدده.العصر العباسي الأول، الذي شهد ذروة حركة الترجمة والتبادل الثقافي.
2. الجسور الثقافية (الصلات)يستعرض الكتاب كيف لم يكن الفكران المسيحي والإسلامي جزرًا منعزلة، بل كانت هناك “صلات حضارية” عميقة، منها:دور السريان: يسلط الضوء على دور العلماء والمترجمين المسيحيين (خاصة السريان) في نقل التراث الفلسفي اليوناني إلى اللغة العربية.المناظرات الدينية: يتناول اللقاءات الفكرية والمناظرات التي جرت في قصور الخلفاء وبين العلماء، وكيف ساهمت هذه الحوارات في تطوير أدوات “علم الكلام” لدى المسلمين و”اللاهوت” لدى المسيحيين.
3. التأثير المتبادل يبحث الكتاب في كيفية استعارة المصطلحات والمفاهيم الفلسفية والمنطقية (مثل منطق أرسطو) لتفسير النصوص الدينية في كلا العقيدتين. يوضح الكتاب أن الحضارة الإسلامية في أوج ازدهارها كانت حاضنة للتنوع، حيث ساهم الجميع في بناء صرح فكري مشترك.
4. الهدف من الدراسةتهدف الدكتورة هدى كاكهيي من خلال هذا العمل إلى:تأصيل مفهوم التعايش الحضاري من خلال التاريخ.إثبات أن التطور الفكري في المنطقة كان نتاج تراكم معرفي شاركت فيه مختلف الأديان.تقديم رؤية أكاديمية موضوعية تبتعد عن الصراع وتركز على نقاط التلاقي والتفاعل الإيجابي.باختصار: الكتاب هو دراسة تاريخية وفلسفية تثبت أن الحضارة الإسلامية لم تبدأ من فراغ، بل تفاعلت بعمق مع الفكر المسيحي الذي كان سائدًا في المنطقة، مما خلق حالة من الثراء الثقافي المشترك الذي ميز العصور الوسطى في المشرق.


