اخر الناجيات من سفينة كانت تعتقد ان قوارب النجاة جزء من ترفيه الرحلة البحرية

في ليلة باردة من ليالي أبريل عام 1912، كانت السفينة الأسطورية تيتانيك تشق طريقها عبر المحيط الأطلسي في رحلتها الأولى، حاملة على متنها أحلام وآمال ما يزيد عن ألفي شخص.بين هؤلاء كانت فتاة أيرلندية في السادسة عشرة من عمرها، تُدعى كاثرين “كيت” غلناغ، مسافرة متواضعة من ركاب الدرجة الثالثة، تتطلع لبداية حياة جديدة في أمريكا.كانت الساعات الأولى من تلك الليلة عادية، بل مبهجة؛ فقد اجتمع ركاب الدرجة الثالثة في صالة بسيطة للاحتفال، مرح وضحك وأغاني أيرلندية ملأت الجو، حتى أن كيت لم تكن تتخيل أن على بعد أميال قليلة، كان القدر يعد واحدة من أعظم المآسي البحرية في التاريخ.لكن وسط ضحكات الحاضرين، جاء أحد الركاب مسرعًا، وجهه شاحب وصوته ير*تجف: “السفينة اصط*دمت بشيء… ربما جبل جليدي”. في البداية لم تصدق كيت ما سمعت، وظنتها مزحة ثقيلة أو مجرد عطل بسيط، لكن الاضطراب الذي بدأ ينتشر على الوجوه أوحى بأن هناك أمرًا أكبر بكثير.قادها بعض الركاب إلى السطح، حيث واجهت مشهدًا مربكًا: صفوف من قوارب النجاة تُملأ بسرعة، وصر*خات وضوضاء، وطاقم يحث النساء والأطفال على الصعود.امتلأت قوارب النجاة واحد تلو الآخر، من النبلاء وأصحاب المراكز، الذين كانت لهم الأولوية. أما ركاب الدرجة الثالثة، فلم يكن باستطاعتهم فعل شيء لإنقاذ حياتهم.تقدمت كيت نحو آخر قارب نجاة، لكن أحد البحارة أوقفها بعن*ف، ملوحًا بيده: “لا مزيد من الركاب هنا”. حينها، بحس غريزي ورغبة يا*ئسة في النجاة، صاحت قائلة: “أختي في القارب! يجب أن أكون معها!” — لم تكن تملك أختًا هناك، لكن الكذبة فتحت لها الطريق.بخطوات مسرعة، وجدت نفسها على متن قارب النجاة رقم 16، تتمايل فوق مياه جليدية سوداء، بينما أضواء التيتانيك تبتعد شيئًا فشيئًا، حتى ابتلعها الظلام وابتلعتها الأمواج. كانت الأمواج تحمل معها أصواتًا ستظل محفورة في ذاكرتها إلى الأبد… صر*خات استغاثة تذوب في الليل.ساعات طويلة قضتها في ذلك القارب، حتى لمحوا أخيرًا أضواء سفينة كارباثيا وهي تشق الظلام. تم انتشالهم، وأخذوا إلى نيويورك، وهناك فقط، حين سمعت الأرقام المفزعة وعدد الأرواح التي لم تعد، فهمت كيت أنها كانت شاهدة وناجية من كار*ثة غيرت التاريخ. وعندما سألها أحد الصحفيين لاحقًا عن شعورها تلك الليلة، أجابت ببساطة مذهلة: “كنت أظن أن ما حدث مجرد جزء من الرحلة”.الفتاة التي اعتقدت أن النجاة كانت صدفة… لم تدرك إلا بعد سنوات أن ذكاءها ولحظة جرأة أنقذا حياتها من قبر جليدي في قلب المحيط.آخر ناجية في آخر قارب، التي ظنت أن ما يحدث ما هو إلا ترفيه.

،,#مستر هارون#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم