اتجاهات الأسلوبية
د سهام علي طالب
ويقصد بها طاقة الكلام الذي يحمل عواطف المتكلّم وأحاسيسه حيث إنّ المتكلّم يحاول أن يشحن كلماته بكمّ كبير من الدلالات التي يظهر أثرها على المتلقّي، وهي ظاهرة تكثيف الدوالّ خدمة للمدلولات كما يسمّيها البعض، ويعدّ بالي رائدًا لهذا الاتّجاه[24]. –
الأسلوبيّة البنائيّة
وهي امتداد لآراء سوسير في التفريق بين “اللغة”، و”الكلام” كما تعدّ امتدادًا لمذهب بالي في الأسلوبيّة التعبيريّة الوصفيّة، وفقد طور البنائيّون في بعض الجوانب، وتلافوا بعض جوانب النقص عند سابقيهم حيث عايشوا الحركة الأدبيّة[25]، وهنا يكون التحليل الأسلوبيّ خاضعًا لتفسير العمل الفنّيّ باعتباره كائنًا عضويًّا شعوريًّا[26]. –
الأسلوبيّة الإحصائيّة
وهذا الاتّجاه يعنى بالكمّ، وإحصاء الظواهر اللغويّة في النصّ، ويبني أحكامه بناء على نتائج هذا الإحصاء. ولكنّ هذا الاتّجاه إذا تفرّد فإنّه لا يفي الجانب الأدبيّ حقّه لأنّه لا يستطيع وصف الطابع الخاصّ، والتفرّد في العمل الأدبيّ، وإنّما يحسن هذا الاتّجاه إذا كان مكمّلاً للمناهج الأسلوبيّة الأخرى[27].ويبقى أنّ المنهج الإحصائيّ أسهل طريق لمن يتحرّى الدقّة العلميّة، ويتحاشى الذاتيّة في النقد[28]، فيجب أن يستخدم هذا المنهج كوسيلة للإثبات، والاستدلال على موضوعيّة الناقد أي بعد أن نتعامل مع النصّ بالمناهج الأخرى التي تبرز جوانب التميّز في النصّ. – منهج الدائرة الفيلوجيّةوهو منهج يقوم بدراسة العمل الأدبيّ على ثلاث مراحل هي: الأولى: أن يقرأ الناقد النصّ مرّة بعد مرّة حتّى يعثر على سمة معيّنة في الأسلوب تتكرّر بصفة مستمرّة.الثانية: يحاول الناقد أن يكتشف الخاصّيّة السيكلوجيّة التي تفسّر هذه السمة.الثالثة: يعود مرّة أخرى إلى النصّ لينقّب عن مظاهر أخرى لبعض الخصائص العقليّة.فهذه المراحل الثلاث تشكّل في هيئتها الدوران حول النصّ مرّة بعد مرّة ويعدّ سبتزر[29] أوّل من طبّق هذا المنهج على أعمال ديدرو ورواية شارل لويس[30]. –
أسلوبيّة الانزياح
وهي تقوم على مبدأ انزياح اللغة الأسلوبيّة عن اللغة العاديّة، ويعرّف الأسلوب على أنّه انزياح عن المعيار المتعارف عليه، فهم يعتقدون أنّ الأسلوب الجيّد هو الذي ينحرف عن اللغة الأصليّة، وطريقتها الاعتياديّة على اختلافهم في مدى هذا الانحراف، والانزياح فمنهم من يدعو إلى الخروج عن كلّ قواعد اللغة، وهذا ما طبّقه أهل الحداثة في أدبهم، والمعتدل منهم يقول: إنّ الانزياح يكون في حدود قواعد اللغة حيث يكون الإبداع بسلوك طرق جديدة غفل عنها الآخرون، لكنّها لا تخالف قواعد اللغة أي النحو.[31]، ويسمّيها كوهمين “الانتهاك” حيث إنّ المبدع يعتمد في إبداعه على اختراق المستوى المثاليّ في اللغة وانتهاكه.[32]–
الأسلوبيّة الأدبيّة
وهي تعنى بدراسة الأسلوب الأدبيّ بجانبيه الشكليّ، والمضمونيّ، ويسعى أصحاب هذا الاتّجاه إلى اكتشاف الوظيفة الفنّيّة للغة النصّ الأدبيّ، وذلك عن طريق التكامل بين الجانب الأدبيّ الجماليّ الذي يهتمّ به الناقد، والجانب الوصفيّ اللغويّ اللسانيّ. وهذا هو الذي يميّز هذا الاتّجاه عن الاتّجاه اللغويّ الذي لا يهتمّ بالمعنى، وإنّما بالشكل والصياغة[33].
الأسلوبيّة التأثريّة
وينصبّ اهتمام هذا الاتّجاه على المتلقّي، وقياس تأثيرات النصّ عليه من خلال استجابته، وردود فعله، حيث إنّ المتلقّي له الحقّ في توسيع دلالات النصّ من خلال تجربته هو.[34]


