ابتكار طبي متقدم .. يُحدث نقلة نوعية في تشخيص شرايين القلب دون إجراءات تدخلية معقدة

د.نادي شلقامي

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في مجال أمراض القلب، توصّل باحثون إلى تطوير تقنية طبية حديثة تتيح تقييم تدفق الدم داخل الشرايين التاجية بأسلوب أقل تدخّلًا وأكثر سهولة مقارنة بالإجراءات التقليدية المتبعة حاليًا، وذلك مع تحقيق نتائج مماثلة من حيث الدقة والكفاءة، بما يعزز فرص اعتمادها مستقبلًا في الممارسات الطبية اليومية.

وتعتمد الطريقة التقليدية، المعروفة بقياس الاحتياطي التدفقي (FFR)، على إدخال قسطرة داخل الشريان وقياس الضغط وتدفق الدم بعد إعطاء أدوية خاصة. ورغم فعاليتها، فإن استخدامها محدود بسبب تعقيدها وتكلفتها واحتمال حدوث مضاعفات.

في المقابل، تستخدم التقنية الجديدة، المعروفة باسم (vFFR)، تحليلًا حاسوبيًا لصور الأشعة ثلاثية الأبعاد للقلب، ما يسمح بتقدير مدى تضيق الشرايين دون الحاجة إلى إدخال أدوات داخل الجسم أو استخدام أدوية إضافية.

وشملت الدراسة 2235 مريضاً في سبع دول أوروبية، بمتوسط عمر 67 عاماً، حيث قورنت الطريقتان من حيث النتائج خلال عام واحد.

وأظهرت البيانات أن نحو 7.5% من المرضى في كلتا المجموعتين تعرضوا لمضاعفات رئيسية مثل الوفاة أو النوبات القلبية أو الحاجة لإجراءات إضافية، ما يشير إلى تقارب الأداء بين الطريقتين.

كما سجلت التقنية الجديدة معدل فشل مرتبط بالأوعية بنسبة 4%، مقارنة بـ4.6% في الطريقة التقليدية، وهو فارق طفيف يدعم فعاليتها.

آفاق أوسع للتشخيص

ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تسهم في توسيع استخدام تقييم تدفق الدم لدى المرضى، خاصة أن الإجراءات الأقل تدخلاً تكون غالبًا أكثر قبولًا وأسهل في التطبيق.

ورغم هذه النتائج الإيجابية، يشير الباحثون إلى بعض القيود، منها أن الدراسة لم تكن «مُعماة»، إضافة إلى أن نسبة محدودة فقط من المشاركين كانت تعاني من نوبات قلبية حادة، ما يستدعي مزيدًا من الدراسات.

وفي سياق متصل، قد تمهد هذه التقنية لتقليل الحاجة إلى الإجراءات المعقدة، لكنها لا تلغي دور الطرق التقليدية، بل تقدم خيارًا إضافيًا يعتمد على حالة المريض والتقييم الطبي.

******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم