
اوم براكاش شارما… المصور الهندي الذي منح التصوير يوم عيده العالمي.
– إعداد: فريد ظفور
تنشر بالتعاون والتوازي: ( بين مجلة نور آرت ومجلة: إيليت فوتو آرت )
من عتمة غرفة التحميض إلى فضاء العالم… سيرة مصور هندي جعل يوم 19 أغسطس موعداً للاحتفاء بفن التصوير
في تاريخ الفوتوغرافيا أسماءٌ خلدتها الصور، وأسماءٌ صنعت تحولاً في تقنيات الكاميرا، وأخرى أسهمت في تحرير الصورة من وظيفتها التسجيلية لتصبح لغةً فنية قائمة بذاتها. لكن قلةً من المصورين استطاعوا أن يفعلوا شيئاً أكثر اتساعاً: أن يمنحوا فن التصوير يوماً في ذاكرة العالم.
من بين هؤلاء يبرز اسم المصور الهندي أوم براكاش شارما Om Prakash Sharma، المعروف اختصاراً بـ O. P. Sharma، المولود في أغرا عام 1937، والذي ارتبط اسمه بتاريخ التصوير الهندي، وبالتعليم الفوتوغرافي، وبالتجريب في تقنيات الصورة، وبإنشاء المجلس الهندي الدولي للتصوير الفوتوغرافي، والأهم بالمبادرة التي قادت إلى ترسيخ الاحتفال بـ 19 أغسطس يوماً عالمياً للتصوير.
إن سيرة شارما ليست سيرة مصور يطارد الصورة فحسب؛ إنها سيرة معلّم ومؤسس وباحث وممارس ومثقف بصري، آمن بأن الكاميرا ليست آلة لتسجيل العالم فقط، وإنما وسيلة لبناء معرفة جديدة به.
* البدايات… حين قاده الفضول إلى الكاميرا :
وُلد أوم براكاش شارما في مدينة أغرا عام 1937، ونشأ في لكناو. درس في Christian College بمدينة لكناو، وحصل على درجة البكالوريوس في العلوم من جامعة لكناو.
وفي تلك البيئة التعليمية بدأت علاقته الحقيقية بعالم التصوير. أتاحت له الجامعة الاقتراب من المختبر الفوتوغرافي، وهناك أخذ يتعلم بنفسه أسرار الصورة الكيميائية: السالب والموجب، الضوء والظلام، التحميض والطباعة، وكيف يمكن لمشهد عابر أن يولد من قلب غرفة مظلمة ليصبح صورة تحفظ لحظة من الزمن.
كان هذا التعلم الذاتي نقطة مهمة في تشكيل شخصيته الفنية. فلم ينظر شارما إلى الكاميرا باعتبارها أداة لالتقاط الصور وحسب، بل رأى التصوير منظومة معرفية تبدأ من فهم الضوء ولا تنتهي عند الضغط على الغالق.
وكان لتجربة المصور الأرمني-الكندي الشهير يوسف كارش Yousuf Karsh أثر في رؤيته، ولا سيما في إيمانه بقدرة البورتريه الفوتوغرافي على تجاوز الملامح الخارجية والنفاذ إلى شخصية الإنسان وحضوره النفسي.
* كان التدريس عام 1958م… هو مفتاح أبواب مسيرته المهنية :
في عام 1958 انتقل شارما إلى نيودلهي، وبدأ العمل مدرساً للتصوير في Modern School، حيث أمضى سنوات طويلة في التعليم والتدريب.
ولم يكن التدريس بالنسبة إليه وظيفة مهنية عابرة، بل كان جزءاً أصيلاً من مشروعه الفوتوغرافي. فقد آمن بأن مستقبل التصوير لا تصنعه الكاميرات وحدها، وإنما تصنعه الأجيال التي تتعلم كيف ترى.
ومنذ عام 1980 ارتبط كذلك بقسم التصوير في Triveni Kala Sangam في نيودلهي، حيث نقل خبرته في التصوير التقليدي، والفيلم، وغرفة التحميض والطباعة اليدوية إلى أجيال متعاقبة من المصورين.
وكانت فلسفته التعليمية تقوم على قاعدة واضحة: المصور الحقيقي ليس مجرد شخص يضغط على زر الكاميرا، بل فنان يمتلك المعرفة التقنية والوعي الجمالي معاً.
وقد لخّص هذه الرؤية بعبارة شديدة الدلالة:
«إذا كانت الصورة ضعيفة تقنياً، فهي نصف صورة فقط.»
إنها عبارة تختصر جوهر مدرسة شارما: الفن لا ينفصل عن التقنية، والتقنية لا تكتمل من دون رؤية.
* فلسفة الضوء… الصورة تبدأ قبل الغالق:
ينتمي شارما إلى جيل عاش التصوير في زمن كان فيه الفيلم وغرفة التحميض والطباعة اليدوية جزءاً من العملية الإبداعية نفسها.
كان المصور يختار موضوعه، ويدرس الضوء، ويحدد زاوية الرؤية والعدسة والتعريض، ثم ينتقل إلى مرحلة أخرى لا تقل أهمية: الفيلم، والتحميض، والطباعة.
ومن هنا ارتبط اسم شارما بالتصوير التناظري Analogue Photography وبالتجريب في غرفة التحميض.
غير أن تجربته لم تتوقف عند التسجيل الواقعي؛ فقد خاض تجارب في الفوتوغرام Photogram، والمونتاج Photomontage، والكولاج، والتشميس Solarization، والتعريضات المتعددة، إلى جانب تقنيات الطباعة الفوتوغرافية التقليدية.
وهكذا أصبحت الصورة لديه مختبراً للضوء والظل والملمس والشكل، ولم تعد مجرد نسخة ميكانيكية عن الواقع.
في هذه النقطة تحديداً تتضح قيمة تجربته الفنية: لقد كان يرى أن المصور يستطيع أن يستخدم الواقع مادة أولية، ثم يعيد تشكيله بصرياً ليمنحه معنى جديداً.
* البورتريه… عندما تصبح العدسة مرآة للروح:
يحتل البورتريه مكانة بارزة في تجربة شارما.فقد التقط صوراً لعدد من الشخصيات الهندية البارزة في الثقافة والفن والسياسة والموسيقى، من بينهم بيغَم أختر Begum Akhtar، وبانديت جاسراج Pandit Jasraj، والشاعر فيض أحمد فيض Faiz Ahmed Faiz، والجنرال K. M. Cariappa، ورئيس الوزراء راجيف غاندي Rajiv Gandhi، وغيرهم.
لم يكن هدفه أن يسجل الملامح فحسب؛ كان يحاول أن يمنح الشخصية مساحةً داخل الصورة، وأن يجعل الضوء جزءاً من بناء حضورها.
ومن الأعمال اللافتة في هذا السياق بورتريه الموسيقار بديع غلام علي خان Bade Ghulam Ali Khan، الذي يكشف عن حساسية شارما في التعامل مع الشخصية الموسيقية، وعن قدرته على بناء علاقة بين الإنسان وفضائه وأداته الموسيقية.
وفي بورتريهاته عموماً يبدو الإنسان أكثر من وجه أمام الكاميرا؛ إنه ذاكرة وثقافة ومزاج وحضور.
* شارما والسينما… الصورة الثابتة بين الفن والفيلم:
لم يحصر شارما تجربته في التصوير الفني أو البورتريه، بل امتدت إلى السينما الهندية، حيث عمل خلال سبعينيات القرن العشرين في تصوير الصور الثابتة للأفلام Film Stills.
وشارك في أعمال سينمائية من بينها:
Chhupa Rustam
Do Boond Pani
Siddhartha
Shalimar
وكان فيلم Siddhartha (1972) محطة لافتة في تجربته، إذ التقط خلاله صوراً مرتبطة بنجوم الفيلم، ومنهم شاشي كابور Shashi Kapoor وسيمي غاريـوال Simi Garewal.
هنا تلتقي ثلاث لغات بصرية في تجربة واحدة: الفوتوغرافيا والسينما والفن التشكيلي.
فالصورة السينمائية الثابتة ليست مجرد لقطة من الفيلم؛ إنها صورة يجب أن تمتلك استقلالها الجمالي، وأن تختصر في إطار واحد شيئاً من روح المشهد والشخصية والزمن.
: «Desert Colours»… ألوان الصحراء تفتح نافذة العالم *
من المحطات المهمة في مسيرة شارما فوزه في مسابقة دولية نظمتها مجلة Saturday Review في الولايات المتحدة.
وكانت الصورة الفائزة بعنوان:
Desert Colours – ألوان الصحراء
وقد التقطها في جيسلمر Jaisalmer أثناء عمله في تصوير فيلم Do Boond Pani.
جاء الفوز عام 1972، وفتح أمامه نافذة واسعة على المشهد الفوتوغرافي الدولي. واستغل وجوده في الولايات المتحدة للتعرف إلى ورش التصوير وأساليب التعليم الفوتوغرافي هناك.
وعندما عاد إلى الهند، لم يعد يحمل مجرد ذكرى عن رحلة ناجحة، بل عاد بفكرة أكثر أهمية:
لماذا لا تتوفر في الهند ورش ومؤسسات فوتوغرافية متخصصة بهذا المستوى؟
كان ذلك السؤال مقدمة لتحول تجربته من مشروع فردي إلى مشروع مؤسسي.
:(IIPC) عندما تحولت الرؤية الفردية إلى مشروع ثقافي *
في عام 1983 أسس شارما Indian International Photographic Council – IIPC، المجلس الهندي الدولي للتصوير الفوتوغرافي.
لم يكن هدفه إنشاء مؤسسة للمعارض فقط، بل بناء فضاء للتعلم والتبادل والحوار بين المصورين، وتنظيم الورش والأنشطة والمعارض، وإتاحة فرص التواصل مع التجارب الفوتوغرافية الدولية.
وهكذا تحولت خبرته الشخصية إلى مؤسسة تخدم مجتمع التصوير.
لقد أدرك شارما مبكراً أن نهضة التصوير تحتاج إلى أكثر من المصور الموهوب؛ تحتاج إلى مؤسسات، وتعليم، وورش، ومسابقات، ومعارض، وأرشيف، وحوار دولي.
العام 1988م… كان الفكرة التي غيّرت تقويم التصوير:
لكن المحطة الأشهر في حياة أوم براكاش شارما لم تكن صورة بعينها، ولا معرضاً، ولا جائزة.
كانت تاريخاً.
في عام 1988م، وبينما كان يقرأ في كتب ومنشورات تاريخ التصوير، استوقفه تاريخ 19 أغسطس 1839م، المرتبط بالإعلان الفرنسي عن عملية الداجيروتايب Daguerreotype وإتاحتها للعالم.
ومن هنا ولدت لديه فكرة تخصيص يوم للاحتفاء بفن التصوير وتاريخه.
قد تبدو الفكرة اليوم بسيطة، لكنها في ذلك الزمن كانت مشروعاً شاقاً.
لم تكن هناك شبكات اجتماعية، ولا بريد إلكتروني، ولا منصات رقمية قادرة على نشر مبادرة عالمية في ساعات.
كان شارما يعتمد على الرسائل والمراسلات التقليدية، ويتواصل مع المصورين والجمعيات والمؤسسات الفوتوغرافية في بلدان مختلفة.
وتشير الروايات المتعلقة بمبادرته إلى أنه راسل عدداً كبيراً من المصورين والمؤسسات، في حملة هدفت إلى تحويل الفكرة من اقتراح شخصي إلى مناسبة تحظى بالاعتراف الأوسع.
* كان عام 1991م… ولادة الاحتفال:
جاءت اللحظة الفاصلة عام 1991، عندما نظم IIPC احتفالاً بيوم التصوير في 19 أغسطس، في خطوة ارتبطت مباشرة بمبادرة شارما.
ومع اتساع دائرة الاهتمام، أخذت الفكرة طريقها نحو جمعيات ومؤسسات فوتوغرافية خارج الهند، وأسهمت جهود شارما في تعزيز الاعتراف بهذا التاريخ في أوساط التصوير في الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها.
وهكذا انتقلت الفكرة من صفحات كتاب تاريخي وغرفة في دلهي إلى مناسبة تتجاوز الحدود الجغرافية.
ولهذا يمكن النظر إلى أوم براكاش شارما بوصفه:
* الرجل الذي منح التصوير يوماً في تقويم العالم.
لكن من المهم، من الناحية التاريخية، التمييز بين المبادرة إلى الاحتفال بيوم التصوير وبين اختراع التصوير نفسه.
فشارما لم يخترع التصوير، وإنما ارتبط اسمه بالمبادرة التي قادت إلى الاحتفاء بتاريخ 19 أغسطس، وهو تاريخ يرتبط بالإعلان الفرنسي عن الداجيروتايب عام 1839م.
أكثر من 500 جائزة… ومسيرة من الاعتراف الدولي
لم تكن مساهمة شارما تعليمية ومؤسسية فقط، فقد حقق حضوراً واسعاً في المسابقات والمعارض الوطنية والدولية.
وتختلف المصادر في عدد الجوائز التي حصل عليها؛ إذ تشير بعض الروايات إلى أكثر من 500 جائزة، بينما ترفع مصادر أخرى الرقم إلى نحو 600 جائزة.
* ومن أبرز الجوائز والتكريمات المنسوبة إليه:
Grand Prize – Saturday Review, USA
Pentax Award – Japan
Kodak International Contest
Asia ’72 National Award – Government of India
Merilon Award – Singapore Photographic Society
Stuyvesant Peabody Memorial Award – Photographic Society of America
كما مثل الهند عام 1970 في فعالية 100 Photo Masters of the World في الاتحاد السوفييتي السابق.
* أوسمة المؤسسات الفوتوغرافية الكبرى:
بلغ الحضور الدولي لشارما مستوى المؤسسات الفوتوغرافية العالمية الكبرى.
فقد حصل عام 1991م. على زمالة Photographic Society of America – PSA، ثم نال عام 1994 لقب Honorary Fellow of the Photographic Society of America.
وفي عام 2000 حصل على Honorary Fellow of the Royal Photographic Society of Great Britain – RPS.
وتكتسب هذه التكريمات أهمية خاصة لأنها تضع تجربته ضمن السياق التاريخي للمؤسسات التي أسهمت في تشكيل حركة التصوير الفوتوغرافي عالمياً.
* الكتاب… عندما يكتب المصور تجربته:
لم يكن شارما مصوراً ومعلمًا فقط، بل اهتم أيضاً بالتأليف والتوثيق.
ومن مؤلفاته Practical Photography، وهو كتاب يعكس اهتمامه بالجانب العملي والتقني في التصوير.
كما ارتبط اسمه بكتاب:
Vision from the Inner Eye: The Photographic Art of A. L. Syed
وهو عمل يتناول الفن الفوتوغرافي للمصور A. L. Syed، ويضم مجموعة من الصور المطبوعة ثنائية اللون.
كما ظهرت أعماله بالأبيض والأسود في سياق كتاب:
Photographic Gems of Pictorialism
وهو عنوان يعكس الصلة بين تجربته وبين المدرسة التصويرية Pictorialism، التي تعاملت مع الصورة بوصفها عملاً فنياً يمتلك حساسيته الجمالية، وليس مجرد تسجيل آلي للواقع.
* المعارض… الصورة تغادر الاستوديو إلى العالم:
أقام شارما أول معرض فردي له في Shridharani Gallery في دلهي عام 1963م.
ومنذ ذلك التاريخ توالت مشاركاته ومعارضه في الهند وخارجها، وشملت الولايات المتحدة وباكستان والنرويج وغيرها، وبلغ عدد معارضه الفردية، وفق مصادر فنية متخصصة، نحو أربعين معرضاً.
كما دخلت أعماله في مجموعات فنية ومتحفية خارج الهند، بما يعكس امتداد تجربته إلى المشهد الفوتوغرافي الدولي.
* المعلم قبل أن يكون المصور:
ربما تكمن إحدى أهم مساهمات أوم براكاش شارما في التعليم.
فقد علّم أجيالاً من المصورين، وأصبح بعض تلاميذه لاحقاً أسماء معروفة في التصوير الهندي، ومن بينهم Saadiya Kochar وVicky Roy.
كان يؤمن بأن المعلم لا يمنح الطالب التقنية وحدها، وإنما يمنحه طريقة في النظر.
وهذه الفكرة تفسر جانباً كبيراً من حضوره الطويل في التعليم الفوتوغرافي؛ فهو لم يكن يريد أن يخرج من قاعة الدرس مصورون يجيدون تشغيل الكاميرا فقط، بل مصورون قادرون على فهم الضوء، وتحليل الصورة، وصناعة الرؤية.
* من الكيمياء إلى الضوء الرقمي:
عاش شارما واحدة من أكثر المراحل تحولاً في تاريخ التصوير.
بدأ حياته المهنية في زمن الفيلم الكيميائي، وغرفة التحميض والطباعة اليدوية، ثم شهد الثورة الرقمية بكل ما حملته من تغيرات جذرية.
ومع ذلك لم ينظر إلى التكنولوجيا باعتبارها عدواً للصورة.
كان جوهر تجربته يقول إن التكنولوجيا تغير الوسيلة، لكنها لا تصنع الرؤية.
فقد أصبحت الكاميرات الرقمية قادرة على التقاط آلاف الصور، وصار الهاتف المحمول يحمل إمكانات تصويرية هائلة، لكن قيمة الصورة تظل في عين المصور وثقافته وحساسيته الجمالية وقدرته على اختيار اللحظة.
وهذه واحدة من أكثر الأفكار التي تجعل تجربة شارما معاصرة حتى اليوم.
* أرشيف بصري لذاكرة الهند:
تكمن أهمية صور أوم براكاش شارما في أنها لا تقدم تجربة جمالية منفصلة عن زمنها، بل تشكل جزءاً من ذاكرة بصرية واسعة للهند.
في بورتريهاته نجد الإنسان.
وفي صور الصحراء نجد المكان.
وفي صوره السينمائية نجد ملامح من الثقافة الشعبية والفنية.
وفي أعماله التجريبية نجد مختبر الصورة التقليدية قبل أن تنتقل صناعة الصورة إلى عالم الخوارزميات والهواتف الذكية.
إنه أرشيف يجمع بين التوثيق والتجريب والبورتريه والسينما والفن التشكيلي والتعليم.
* الصورة التي لا تنتهي عند حدود الكادر:
عندما نتأمل مسيرة أوم براكاش شارما، ندرك أن الكاميرا لم تكن غايته النهائية.
لقد استخدمها لبناء ثقافة.
أسس IIPC، وعلّم أجيالاً، وأقام المعارض، وكتب الكتب، وخاض التجارب التقنية، ووثّق الشخصيات والأماكن والسينما، وحصد الجوائز، ثم حمل فكرة بسيطة مرتبطة بتاريخ فوتوغرافي قديم وحوّلها إلى مناسبة عالمية.
وهنا تكمن فرادة تجربته.
فقد استطاع أن ينتقل من دور المصور إلى دور صاحب الرسالة.
لم يكن يريد أن يلتقط صورة جميلة فقط؛ كان يريد أن يجعل المجتمع أكثر وعياً بقيمة الصورة.
* وختامها مسك وعنبر ( حين أصبح للصورة عيد ) :
في كل عام، عندما يحل 19 أغسطس، ترفع اغطية عدسات الكاميرات في أنحاء العالم، وتقام المعارض والفعاليات، وتنشر الصور، ويحتفي المصورون بالصورة بوصفها فناً وذاكرةً وشهادةً على الإنسان والزمن.
وقد لا يعرف كثيرون اسم الرجل الذي ارتبطت جهوده بترسيخ هذا الاحتفال.
لكن خلف هذا التاريخ يقف مصور هندي عاش طويلاً مع الضوء والظل، عرف زمن الفيلم وغرفة التحميض والطباعة اليدوية، ثم شهد انتقال العالم إلى العصر الرقمي، وظل مؤمناً بأن التصوير ليس مجرد ضغط على زر.
إنه أوم براكاش شارما؛ المصور، والمعلم، والمؤسس، والمجرب، والمثقف البصري، والرجل الذي لم يكتفِ بالتقاط الصور، بل ساهم في أن يكون لفن التصوير نفسه يوم في الذاكرة العالمية.
لقد تحولت فكرته إلى موعد سنوي يعيد العالم من خلاله اكتشاف قوة الصورة.
فالصورة، في جوهرها، ليست لحظة عابرة؛ إنها ذاكرة الإنسان عندما يتوقف الزمن أمام الضوء.
وهكذا أصبح 19 أغسطس أكثر من تاريخ في التقويم؛ أصبح احتفاءً بالعين التي ترى، والضوء الذي يكشف، والكاميرا التي تحفظ ما كان يمكن للزمن أن يمحوه.
ومن غرفة التحميض الصغيرة في بدايات التصوير، إلى فضاء العالم المفتوح، بقيت رسالة أوم براكاش شارما واحدة: أن الصورة ليست فقط ما نراه… بل ما يبقى بعد أن يغيب كل شيء.
***&***
معرض الصور:










