أغرب الكوارث .. فيضان البيرة تسبب فى غرق الشوارع وتدمير المنازل

فيضان البيرة

محمد عبد الرحمن

في 17 أكتوبر عام 1814، شهدت العاصمة البريطانية لندن واحدة من أغرب الكوارث في تاريخها، بعدما انفجر خزان ضخم لتخزين البيرة السوداء داخل مصنع «هورس شو» للجعة، ما أدى إلى تدفق كميات هائلة من البيرة إلى الشوارع والمناطق السكنية المحيطة، وأسفر عن مقتل ثمانية أشخاص.

وقعت الحادثة في منطقة سانت جيلز، بالقرب من شارع توتنهام كورت رود، داخل مصنع الجعة التابع لشركة «ميوكس آند كومباني» (Meux & Co). وتحولت الواقعة، التي عُرفت لاحقًا باسم «فيضان البيرة في لندن»، إلى واحدة من الحوادث التاريخية النادرة التي تسببت فيها منشأة صناعية في فيضان مميت، لكن بسائل مختلف عن المياه.

خزان ضخم وراء الكارثة

في مطلع القرن التاسع عشر، كان مصنع «هورس شو»، الذي اتخذ من وسط لندن مقرًا له، من أبرز مصانع إنتاج البيرة السوداء في إنجلترا.

واعتمد المصنع على خزانات خشبية عملاقة، مدعمة بأطواق حديدية، لتخزين كميات كبيرة من البيرة خلال مراحل التصنيع والتخمير.

وفي عصر يوم 17 أكتوبر 1814، أجرى مسؤول الصيانة والتخزين جورج كريك جولته التفقدية المعتادة، ولاحظ وجود مشكلة في أحد الأطواق الحديدية المحيطة بخزان ضخم. لكنه لم يتعامل مع الأمر باعتباره خطرًا عاجلًا، وقرر تأجيل الإبلاغ عنه إلى اليوم التالي.

وبعد نحو ساعة من انتهاء الجولة، انهار الخزان، في حدود الساعة الخامسة والنصف مساءً، لتندفع البيرة المخزنة داخله بقوة، وتتسبب في تحطم خزانات أخرى قريبة، ما ضاعف حجم التسرب وحوّل الحادث إلى فيضان اجتاح المنطقة المحيطة بالمصنع.

موجة من البيرة تجتاح الشوارع

تدفقت كميات ضخمة من البيرة السوداء إلى الشوارع والمنازل، وغمرت أجزاء من منطقة سانت جيلز، التي كان يسكنها عدد كبير من الفقراء والعمال. وتسببت قوة التدفق في تدمير منزلين، كما انهار جدار إحدى الحانات، ما أدى إلى سقوط ضحايا تحت الأنقاض.

وأسفرت الكارثة عن مقتل ثمانية أشخاص، بينهم نساء وأطفال، فيما أشارت الروايات التاريخية إلى أن بعض الضحايا كانوا داخل منازلهم وقت وقوع الحادث. ولم تكن الخسائر البشرية وحدها هي نتيجة الفيضان، إذ لحقت أضرار بالمباني والممتلكات، وسط حالة من الفوضى في الشوارع التي غمرتها البيرة.

التحقيقات ومصير مصنع الجعة

واجه المصنع أزمة مالية وقانونية عقب الحادث، وطالب المتضررون بمحاسبة المسؤولين عن الكارثة وتعويض الخسائر. ورغم اتخاذ إجراءات قانونية في البداية، لم تُحمّل السلطات أحدًا المسؤولية الجنائية عن الواقعة، واستمر المصنع في العمل بعد الحادث.

لكن المصنع أُغلق عام 1922، وأُقيم مسرح «دومينيون» لاحقًا في موقعه. وبعد مرور ما يقرب من قرنين، ظلت الواقعة حاضرة في الذاكرة التاريخية للندن بوصفها حادثًا استثنائيًا كشف كيف يمكن لخلل في منشأة صناعية أن يتحول خلال دقائق إلى كارثة تهدد حياة السكان.

******
المصادر
اليوم السابع
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم