“الحياة سجن العاقل وجنة الجاهل، وجسر نعبره ولا نعمره، ومزرعة إبليس يحرثها الأشرار” – أرسطو واجه العقل الفلسفي العربي في بدايات تشكله إشكالية نظرية كبيرة، هي كيفية تكييف الموروث اليوناني العقلاني مع الرؤية الكونية للإسلام التي تتمحور حول الوحي والنبوة والخلود والزهد في المادة. وكان أرسطو الحقيقي عقبة أمام هذا التكييف؛ فهو فيلسوف تجريبي يرى أن العالم أزلي، ولا يقر بخلود النفس الفردية على النحو اللاهوتي، وتغيب عن نسقه الروحانيات الصوفية. واعتمد الفلاسفة الأوائل في تجاوز هذه القطيعة على استيعاب نصي واسع لنصوص بدت وكأنها تقدم “أرسطو المتصوف”.وتغلب على هذه المقولة روح الزهد والتشاؤم الكوني، إذ يُختزل العالم المادي إلى سجن للنفس العاقلة الساعية إلى التحرر نحو العالم الإلهي، ومزرعة للشرور تحركها قوى ظلامية (إبليس). ويتعارض هذا الاحتقار للمادة ومباهجها مع الواقعية المشائية التي تمنح البدن والحواس دورا أساسيا في الإدراك والفضيلة.اعتمد الفارابي هذا النص في كتابه (الجمع بين رأيي الحكيمين) دليلا على تطابق رؤية أرسطو مع أفلاطون في الإيمان بالمعاد الروحاني والزهد، غير أنه منحول في حقيقته. يؤكد التحقيق التاريخي أن هذا الاقتباس، ومعه كتاب (أثيولوجيا أرسطوطاليس) كله، يعود في أصله إلى الفيلسوف السكندري أفلوطين (مؤسس الأفلاطونية المحدثة)، وتحديدا إلى كتابه (التاسوعات) الذي تُرجم إلى العربية ونُسب خطأ إلى أرسطو. وقد أثّر هذا الخطأ في مسار الفلسفة العربية، إذ بُنيت محاولات توفيقية فلسفية كثيرة على وهم نصي.#أرسطو_المنحول #الأفلاطونية_المحدثة #الفلسفة_الإسلامية#مجلة ايليت فوتو ارت.


