المشاغب أحمد صورته الحقيقية.يراها عندما أضيئت شمعة في غرفة مظلمة
المشاغب أحمد صورته الحقيقية
طفل اسمه أحمد.وصف بانه مشاغب” و”عدواني”
ورأى صورته الحقيقية بإضاءة شمعة بغرفة مظلمة
في جلسة إرشادية مع طفل اسمه أحمد، كان قد وُصف في الملف التعريفي بأنه “مشاغب” و”عدواني” و”فاشل دراسياً”، جلس أمامي، وعيناه تهربان من النظر إلى وجهي
سألته: “ماذا تحب أن تفعل يا أحمد؟”
فأجاب بصوت مخنوق: “لا شيء… أنا لا أجيد شيئاً”
سألته: “من قال لك هذا؟”
أجاب: “الجميع…. المعلمون، والدي… حتى أصدقائي”
في تلك اللحظة، تذكرت قصة تلك القبيلة الأفريقية،
فقررت أن أجرب شيئاً مختلفاً،
دعوت والده وأمه وطلبت منهم أن يأتوا بورقة ويقصوها إلى خمس قطع،
ثم يكتبوا خمسة أشياء مميزة في أحمد
بعد أن انتهوا قلت لهم أشكركم.. الآن اتركونا وحدنا
قلت لأحمد.. اقرأ ما في الورق
“أرى في عينيك ذكاءً يبحث عن طريق”
“أحب طريقة تفكيرك غير التقليدية”
“لاحظت كيف ساعدت ذلك الطفل الصغير بالأمس، أنت شخص حنون”
ومع كل رسالة كان يقرأها كانت ملامحه تتسع بالفرح،
رأيت التغير في وجهه – كأنما كنا نضيء شمعة في غرفة مظلمة
وبعد ثلاث جلسات فقط معه بدأ أحمد يبتسم عند دخوله،
وبدأ يشاركني إنجازاته البسيطة،
وقال لي في الجلسة الماضية.. شكراً لأنك أريتني صورتي الحقيقية
في أعماق غابات الكاميرون، توجد قبيلة تتبع طقساً غريباً عندما يخطئ أحد أفرادها
بدلاً من العقاب، يُحاط المخطئ بدائرة بشرية لمدة ثلاثة أيام،
ويقوم أفراد القبيلة بتذكيره بصفاته الإيجابية وإنجازاته
“أنت شجاع عندما دافعت عن القبيلة”
“وأنت كريم عندما قسمت طعامك مع الجائعين”
“وأيضا أنت حكيم عندما أنهيت النزاع بين العائلات”
لماذا ينجح هذا الطقس؟
العقل البشري، كما يقول كارل يونغ، ينسج سرديته حول ما تكرره المرايا من حوله
فلو أخبرت الطفل ألف مرة أنه “كسول”، سيصدق أن الكسل هو جذر وجوده،
لكن قبيلة الكاميرون تعرف سراً بسيطاً
“الإنسان لا يتغير حين تظهر له سوء أفعاله، بل حين تذكره بجمال أفكاره”
في حالة أحمد، كان الجميع يركزون على مشاكله، فأصبحت تلك المشاكل هويته،
قميصه الذي يرتديه، وعندما بدأنا نعكس جوانبه المشرقة، بدأ يرى نفسه من جديد
في إحدى المدارس اليابانية، سرق طفل محفظة زميله
بدلاً من استدعاء الأهل،
طلب المعلم من الفصل كتابة ٣ صفات جميلة عن السارق
جمع الأوراق ووضعها في يد الطفل قائلاً:
“هذه أنت.. فلماذا اخترت أن تكون أقل من نفسك؟”
الطفل لم يسرق مرة أخرى
وفي مالي، كان زعيم القبيلة يدخل المذنبين في:
“خيمة الذاكرة” يوماً كاملاً:
حيث يسمعهم قصصاً عن انتصارات أسلافهم وأشعارهم،
يقولون إن أحد السجناء خرج من الخيمة وهو يردد:
“لا أريد أن أكون ثقباً في شراع قبيلتي.. بل ريحاً تملأه”
التجارب في علم النفس الاجتماعي تظهر أن
الخطأ ينشط اللوزة الدماغية (مركز الخوف)،
مما يعطل القدرة على التعلم
التعزيز الإيجابي ينشط القشرة الأمامية
(مركز الإبداع)،
مما يفتح باب التغيير،
ولهذا يقول كارل روجرز:
“العلاج لا يبدأ بتحليل الجرح، بل بإحياء الجزء السليم في الإنسان”
لو أن الوالدين، بدل عقاب ابنهما الكسول، أخبراه
“نثق بأنك قادر — لأننا رأيناك تركض وراء أحلامك قبل أن تتعثر”
لو أن المدير، بدل توبيخ موظف أهدر وقتاً، قال له:
“لديك موهبة في اختصار الوقت — فلنستخدمها لإنجاز المهمة القادمة”
هكذا قال الحكماء:
“الخطيئة تعالج بذكر الفضيلة، لا بجلد الجسد”
فلا يوجد إنسان شرير.. يوجد إنسان لم يذكر بقداسته منذ وقت طويل
وكما قال المثل الإثيوبي:
“أن تكون إنساناً يعني أن تشير لمن سقط …. إلى النجوم التي يحملها في جيبه”
أخيراً وليس آخرا:
في عالم يعاقب بالحرمان والفضيحة،
كن كتلك القبيلة:
إجعل كلماتك إبرة تخيط بها الجروح، لا سكيناً توسعها..
وتذكر:
أعظم عقاب لمن أخطأ بحقك:
أن تريه كم كان — وما زال — جميلاً بما يكفي
ليخطئ.. ثم يعود
جغرافيا النفوس
محمد فضالي
*****
المراجع والمصادر:
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا
elitephotoart