المانخوليا أو عيد العشاق أو الحب .ياسمين الخطيب بإيليت

 

مانخوليا Melancholia

يتزامن صدور هذا العدد من “إيليت” مع الاحتفال بعيد العشاق، أو “عيد الحب”

-كما يُفضل العرب تسميته- وأود بهذه المناسبة أن أستهل مقالي بالسؤال الكلاسيكي: ما الحب؟!

يذهب الواقعيون إلى تعريف الحب بأنه علاقة برجماتية، قائمة على تبادل المنفعة بين شخصين؛

كان الانسان في البدء وحيدًا، يبحث عن الرِّفقة، فيجدها مع امرأة تبحث بدورها عن رجل يقوم بمهمة الصيد وتوفير الطعام، فاخترعا الحب لستر هذا العوز الإنساني بالرومانسية.. ربما…

ربما بدأ الحب اختراعاً، لكن الأمر لا يبرر استمراره! ما الذي يدفع رجلاً متزوجاً، توفرت له الرفقة،

للتعلق بامرأة أخرى قد تكون أقل جمالاً من زوجته؟

ولماذا ترفض امرأة ألف رجل من أجل رجل واحد، قد يكون أقلهم شأناً وثراءً ووسامة؟!

ما ماهية هذا المستبد الغامض الذي يأمرنا بالتعلق بشخص

بغير منطق، فنطيع، ونحتمل سائر عذابات الهوى،

من سهر وغيرة وهجر واشتياق، ثم نبرر كل حماقاتنا بكلمة: (بحب)!!!

أهو سحر؟!
يقول المجنون مُعرفاً الحب: “هو السحر، إلا أنّ للسحر رُقية”!

إذن، إن كان الحب سحراً فلا رقية لإبطاله بشهادة ابن الملوح،

أما السهروردي فقد وصف له رُقية وترياقاً،

بيد أن وصفته لا تُبْرئ العاشق، بل قد تُخفف من لوعته، إذ يقول في هذين البيتين البديعين:

قَد لَسَعت حيّة الهَوى كَبدي
فَلا طَبيب لَها وَلا راقي
إِلّا الحَبيب الَّذي شغفت بِهِ
فَإِنَّهُ رقيَتي وَترياقي

وفي سياق علمي يُعرِّف ابن سينا العشق،

في كتابه

“القانون في الطب”،

بأنه حالة من ال مانخوليا

-أي الجنون-

يُصاب خلالها العاشق بهوس شديد بشخص ما، ولا يهدأ إلا إذا رآه وبقي بقربه!

أظنك مثلي عزيزي القارئ، لم -ولن- تجد إجابة لسؤالي: “ما الحب؟”، فقد يكون الحب داء، وقد يكون سحراً أو وهماً أو جنوناً.. كائناً ما كان، سيظل الحب لعنتنا الجميلة، التي تطاردنا ولا نرجو منها مهرباً.

فاللهم لا تحرمنا من المانخوليا، ولا تشفِ مريضاً بها، وزدنا بفرطها تحيراً.

ياسمين الخطيب

الرئيس التنفيذي
المشرف العام على التحرير
٢٠٢٣

Melancholia

Yasmine El-Khateib
CEO
Editor in Chief
2023

النخبة – The Elite

*****

معرض الصور:


************

اترك تعليقاً