دخل إلى عنبر الشحن، وحمل بنفسه خمسة أطنان من الوجبات الغذائية، وزجاجات المياه، والأدوية، وحقائب الإسعافات الأولية الطارئة، ثم جلس في كابينة القيادة ليتولى قيادة الطائرة بنفسه.
كان ذلك في سبتمبر 2005، وكانت مدينة نيو أورلينز قد غمرتها المياه بالكامل بعد المرور المدمر لإعصار كاترينا. كانت آلاف العائلات محاصرة دون طعام أو ماء صالح للشرب أو مستلزمات طبية أساسية، ينتظرون المساعدة التي بدا أنها تأتي ببطء شديد.
وفي الوقت الذي اكتفت فيه العديد من شخصيات هوليوود بنشر رسائل الدعم أو إرسال الشيكات المالية عن بُعد، قرر جون ترافولتا التحرك بشكل مباشر.
وبصفته حاصلاً على رخصة طيار محترف وممتلكاً لسنوات طويلة من الخبرة في مجال الطيران، قام بتجهيز طائرته الخاصة والإقلاع نحو المنطقة المنكوبة.
لم يستعن بطاقم خاص، ولم يرسل ممثلين عنه للتعامل مع الإجراءات اللوجستية، بل قام بنفسه بتحميل الصناديق الثقيلة وجلس في مقعد الطيار ليتوجه مباشرة إلى قلب الأزمة.
وعند وصوله بالقرب من المنطقة المتضررة، نزل من الطائرة وعمل جنباً إلى جنب مع فرق الإنقاذ المحلية لتفريغ الشحنة. كما حرص على التحدث مباشرة مع فرق الإسعاف وسألهم:
“ما الذي تحتاجونه الآن، وما السرعة التي يمكنني بها إحضاره لكم؟”
وساهم الوصول السريع للمستلزمات الطبية في تمكين الأطباء من الحصول على الأدوية التي كانوا بأشد الحاجة إليها لعلاج الناجين المصابين.
وبعد مرور خمس سنوات، في يناير 2010، ضرب زلزال مدمر دولة هايتي، مدمراً جزءاً كبيراً من عاصمتها ومخلفاً مئات الآلاف من الجرحى والمشردين. وكان المطار المحلي في بورت أو برنس قد تعرض لأضرار جسيمة، مما أدى إلى توقف الرحلات التجارية المنتظمة بالكامل.
وتذكرًا لما تعلمه خلال كارثة إعصار كاترينا، نظم ترافولتا مهمة إنسانية أكبر؛ حيث قام بتحميل طائرته الضخمة من طراز بوينج 707 بـ ستة أطنان من الوجبات الجاهزة للأكل، والمعدات الطبية الطارئة، والأدوات الجراحية.
وهذه المرة، ملأ مقصورة الركاب أيضاً بفرق من الأطباء والممرضين والعاملين في المجال الإنساني المتطوعين الذين لم تكن لديهم أي وسيلة أخرى للوصول إلى البلاد.
ومرة أخرى، تولى القيادة بنفسه وقاد الطائرة حتى بورت أو برنس وسط أجواء جوية مزدحمة وظروف هبوط بالغة الصعوبة. وبعد الهبوط بسلام، ساعد الفريق الطبي على الوصول إلى الميدان وشارك في تفريغ الإمدادات.
وقبل العودة إلى كابينة القيادة، نظر إلى الفريق الطبي وقال لهم:
“أنتم الأبطال الحقيقيون هنا. أنا مجرد سعيد لأن طائرتي استطاعت أن تكون جسراً لتمكينكم من الوصول إلى هؤلاء الناس.”
تكشف هذه المهام الخفية عن جانب من حياة الممثل الشهير يتجاوز بكثير أدوارَه السينمائية وشهرتَه في هوليوود. فبالنسبة له، لم تكن حيازة رخصة طيار محترف مجرد هواية مكلفة أو نمط حياة مرفه، بل كانت وسيلة شخصية لتقديم مساعدة مباشرة عندما تقع الكوارث.
لقد سخر موارده الشخصية ووقته ومهاراته في الطيران ليزرع الأمل في نفوس من يحتاجون إليه، في وقت كانت فيه كل دقيقة حاسمة لأشخاص يواجهون دماراً شاملاً.
خلف أضواء هوليوود وبريقها ينبض قلبٌ بحب الإنسانية. ويذكرنا جون ترافولتا بأن العظمة الحقيقية لا تُقاس بالأفلام التي تصنعها، بل بالأرواح التي تلمسها عندما ينهار العالم من حولك. وعندما أظلمت السماء بالنائبات، استخدم أجنحته ليحمل شعاعاً من النور لمن فقدوا كل شيء.
إن عطاءه الصامت يذكرنا جميعاً بأن أجمل هدية يمكن أن تقدمها لشخص يتألم، هي ببساطة أن تكون بجانبه.
#جون_ترافولتا #إعصار_كاترينا #زلزال_هايتي #عمل_إنساني #قصص_ملهمة #مساعدات_إنسانية #هوليوود #إنسانية #طيران #أمل#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم