يوم كتب الفنان التشكيلي والناقد : د .يـاسـر الـعـنسـي ..دراسة فنية عن التجربة الإبداعية للفنان (هشام بنجابي) .التشكيلي السعودي الرائد.

(( تجربة الفنان التشكيلي هشام بنجابي الإبداعية )) ..

  بمناسبة تكريم الصديق العزيز الفنان التشكيلي السعودي الرائد / هشام بنجابي وافتتاح معرضه الفني الثلاثاء الماضي (3/9/2019) بمقر جمعية الثقافة والفنون بجدة .. أتشرف بتقديم هذه الدراسة والقراءة الجمالية التي تستعرض جزء من تجربته وحياته الفنية والإبداعية المتميزة والمتفردة على ساحة الحركة التشكيلية السعودية. 

                      الفنان التشكيلي والناقد  ( د / يـاسـر الـعـنسـي )  

………………………………………………………………………….
إن تناول التجربة الإبداعية للفنان التشكيلي الرائد هشام بنجابي تستوجب تأمل أهم الأبعاد والمثيرات الجمالية التي استندت عليها هذه التجربة التي تشير وتؤكد في جميع مراحلها انحيازها لقضية الإنسان ، بالإضافة إلى تأثير مفردات التراث والبيئة المحلية السعودية (الطبيعية والاجتماعية) التي كان لها التأثير الواضح في تشكيل تجربة الفنان هشام بنجابي الإبداعية ، حيث جسد في الكثير من لوحاته مواضيع إنسانية لا تفارق انتمائه للبيئة المحلية بل تؤكد حالة صدق هذا الانتماء، فدأب على إبراز تلك الأجواء الطبيعية المحيطة بالإنسان محاولاً بذلك استيعاب ثنائية الوجود بين الإنسان والطبيعة برؤية تستند إلى عوالم المدرسة الواقعية، فأعماله تكشف عن محاوله مقصودة بالعودة الدائمة إلى الواقع نظراً لإيمان الفنان هشام بأن الفنان هو ابن الواقع والبيئة المحلية، فكان لسطوة المكان المتمثل بمدينة جدة التاريخية القديمة، خصوصية بالغة الأثر، فكان لها – بما تحويه من عناصر وأشكال جمالية لا حصر لها- دوراً هاماً كمنبع للرؤية الفنية ساهمت إلى حد كبير في بلورة طبيعة التجربة الإبداعية الخاصة بالفنان هشام بنجابي ، بل مثلت جوهر الرؤية الإبداعية والأسلوبية من خلال سعية الدؤوب في محاوله اكتشاف جماليات طبيعة المكان في هذه المدينة الحالمة الزاخرة بالكثير من المثيرات البصرية الجمالية، التي عكف الفنان هشام بنجابي على استنطاق وتوظيف مكوناتها في بناء وتشكيل أعماله الفنية برؤية إبداعية خاصة ساهم في تكوينها ذلك الارتباط الوثيق للفنان بجماليات هذا المحيط المكاني الذي عاش فيه عهداً من الزمن، واتذكر ذات مساء رسالة الفنان هشام التي وصف لي فيها حبه وهيامه الكبير بمدينة جدة التاريخية القديمة قائلاً : ( أشعر في كل حين بأن هذه المدينة تحتضنني وتحتضن كل من يعيش فيها ، فقرب المباني والتصاقها ببعضها تجعل من سكانها أسرة واحدة، فتجد البساطة والألفة السمة السائدة للصغير والكبير والغني والفقير، مساجدها وأسواقها وحركتها التجارية، وأزقتها كأنها شرايين الحياة ) من هذه الرسالة تتجسد حالة العشق التي ربطته بهذه المدينة ، فكانت العمارة العريقة بنوافذها وأبوبها ، ومشاهد الحياة الاجتماعية والشعبية البسيطة، ومشاهد قوارب الصيد من أهم المواضيع التي نالت حظاً وافراً في مساحة التجربة الإبداعية للفنان هشام بنجابي الذي عالج تلك المواضيع بواقعية تارة .. وبواقعية ( رومانتيكية ) تارة أخرة خاصة تلك المشاهد التي يصور فيها مشاهد البحر والقوارب .
فأصبح اتجاه أعماله نحو الواقعية بهدف اكساب اللوحة قيمة ذاتية كأسلوب وطريقة معالجة ، مؤكداً من خلال سلسة أعماله الواقعية الدور الاجتماعي والوظيفي للفن فجسدت تجربته الكثير من مظاهر الحياة اليومية، التي تعكس حالة التمكن والمهارة التي يكتنزها الفنان هشام، محققاً بذلك موقعه في الحركة التشكيلية السعودية، كواحد من أبرز أعلامها، من خلال أسلوبه الواقعي المتفرد وانجازه للعديد من الأعمال التي تناولت في الغالب مواضيع الحياة اليومية و الشعبية، ومواضيع الخيول العربية، وكذلك الأعمال التي تمثل فن البورترية الذي تناول فيها العديد من الشخصيات لملوك وأمراء ورجال الدولة البارزين، حيث تنتشر أعماله في الكثير من القصور و المؤسسات الحكومية والخاصة وفي المنازل التي استهوتها كثيراً أعمال هذا الفنان والرغبة في اقتنائها ، فاستطاع من خلال قدرته وامتلاكه لأدواته الفنية، النفاذ إلى المتلقي، وبطريقة تعكس مهارته الاسلوبية في تطويع مادة الزيت وفهمه العميق لخصائص هذه المادة كأهم وسيط في مسطحه التصويري، الأمر الذي جعله يُعد واحداً من بين أبرز الملونين في الحركة التشكيلية السعودية، وقد ارتبط الفنان هشام بنجابي بحالة من الانسجام والتعايش التام مع مجتمعه بكل عاداته وتقاليده ، الأمر الذي قاده للانغماس العميق في جوهر وروح هذا المجتمع، لذلك لم تكن واقعيته سطحية تسجيلية فحسب وإنما واقعية حميمية تغوص بعمق في جوهر العلاقات الاجتماعية السائدة فهو يدرك أثناء اشتغاله الإبداعي أن ثمة تفاعلاً جماً بينه وبين محيطة المرئي .. من ناحية أخرى تأتي معايشته لبيئته ومجتمعه برهاناً أكيداً عن ارتباطه بواقعه وتأثره به وانطلاقه منه واستيعابه لشتى مفرداته.. مما جعل لوحاته نابضة بالحياة .
إلا أن انغماس الفنان هشام بنجابي بمحيط وروح بيئته الاجتماعية بكل محمولاتها لا يعني الاستسلام لها ومحاولة نقل رموزها ومفرداتها بسطحية و تبعية واقعية، بل دأب الفنان هشام على تحوير مصادر ومرجعيات مواضيعه وإكسابها حضوراً فنياً جديداً أكثر دهشة وتفوق على نسخة المرجع أو الإحالة ، وذلك أمر يتيسر لمن يمتلك – كهشام – وعياً بالمحيط من جهة وبالأسلوب من جهة ثانية، ومن هنا لم يتوقف الفنان هشام عند مفردات بصرية تشكيلية محددة تقيد أفقه وتطلعه الإبداعي الذي ظهر بوضوح في البعض من أعماله الأخيرة التي ستعرض ضمن معرضه الشخصي الخامس والتي تمثل على حد قوله (خطوطاً لخواطر مسحوبة من العقل الباطن كمخزون داخلي عميق تتمظهر بعفوية من وقت إلى آخر على المسطح التصويري، والتي تواكب بعض المدارس والاتجاهات الفنية المختلفة) وقد اعتمد في تأسيسها على الخوض في التجريب الذي لم ينفك من حيث ارتباطه العميق بالبيئة المحلية بكل مفرداتها وأشيائها ،إلا أنه في هذه المجموعة من الأعمال لجأ إلى إسقاط واختزال أشكاله وكائناته من المعرفة الحسية المرئية، والانطلاق بها إلى معرفة ذاتية حرة محملة برؤية الفنان المتخيلة والعميقة الباحثة عن الفكر .
فبعد أن استفاد من أسُس المدرسة الواقعية في التشكيل أساسيات الفهم الواعي لعملية التوالد الجمالي، حاول أن يتجاوزها إلى عوالم الحداثة والتجريب مدفوعاً برغبة شديدة للتأمل العميق الذي قاده إلى الإختزال وإلغاء التفاصيل والبحث في القيم الجمالية التي لا تكون ظاهرة بقدر ما تكون منغمسة ومختبئة خلف الشكل الظاهري الخارجي ، في هذه المجموعة من الأعمال التعبيرية التي يقترب البعض منها نحو التجريد يفتح الفنان هشام بنجابي أُفقاً جديداً على مرحلة مغايرة في تجربته التشكيلية السابقة (التي أتسمت لفترة زمنية طويلة بالطابع الأكاديمي والواقعي،إنها تجربة مبنية على منطق التأمل، تكشف عن المخزون البصري و الفكري المتراكم في ذاكرة الفنان هشام ومخيلته، وعن طريق الرؤية الذاتية يغمر الفنان هشام أعماله الأخيرة بحالات من الصدق الممزوج بالعفوية من خلال اختلاق الأشكال الغير مألوفة، وتوظيفها ضمن دائرة التجريب والبحث للوصول بالشكل المرئي إلى منطقته الإبداعية الخاصة، الذي يصل اليها بفعل التحوير والحذف والإضافة، فيقف الفنان هشام إزاء هذه المعطيات الحسية موقف المتأمل والمحلل والمركب لنظم تلك العلاقات المرئية وآليات اندماجها وتداخلها وتفاعلها كمنظومة فنية وتشكيلية تتجلى عبر التوظيف الجمالي التي تتفاعل لاحقاً لبناء عمليات التشكيل الإبداعي فَـيُخـرج الأشكال المرئية المتعالقة في الذاكرة من قالبها الواقعي المباشر ويحيلها عبر تجليات ذهنية ابتكارية إلى حالة ارتبطت بتجليات وجدانية خاصة، وكان للألوان وتقنية استخدامها أثراً كبيراً لتأكيد خصوصية تلك الحالة الوجدانية التي غمر بها الفنان جميع أعماله في هذه المجموعة، فظهرت الألوان بحالات أدائية متنوعة وغنية .
……………………………..
الفنان التشكيلي والناقد ( د / يـاسـر الـعـنسـي )

*******************
المصادر:
– موقع دمشق
– موقع: الحدث
– موقع: صحيفة عكاظ
– موقع «الشرق الأوسط»
– موقع:  المواهب الفوتوغرافية – يحيى مساد.
-موقع : مجلة التشكيل (جمعية الإمارات للفنون التشكيلية).
موقع: سكاي نيوز عربية
– موقع هيبا: www.hipa.ae
– موقع: الراية
– الإتحاد العربي للثقافة
– مجلة العربي الكويتية الورقية.
– موقع: مصراوي.
– موقع الجزيرة .نت
– موقع تلفزيون سورية
– موقع (اليوم السابع)
– موقع: الرأي ميديا
– موقع : العربية .نت
– موقع الجزيرة .نت
– موقع النهار العربي
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع القدس العربي
– موقع الشرق الاوسط
– مجلة الحرف والكلمة
– الإتحاد العربي للثقافة
– موقع :صحيفة سبق الإلكترونية.
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN
.bbc /arabic
– موقع موزاييك
–  جريدة الدستور
– موقع العربي الجديد
– سكاي نيوز عربية – أبوظبي
– موقع سبق- اليوم السابع
– الإمارات اليوم
– العربية .نت – الرياض
-صحيفة الثورة السورية
– موقع المصرى اليوم
– مواقع تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– مجلة فن التصوير
– إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
************

أخر المقالات

منكم وإليكم