يكتب عن المصوِّران البارعان ( حنا إيليَّا ونعيم إيليّا ) .. التشكيلي والأديب :صبري يوسف..من كتابه: ديريك معراج حنين الرّوح.

المصوِّران البارعان حنا إيليَّا ونعيم إيليّا
أسَّس المصوِّر المرهف حنّا إيليّا ستوديو إيليّا في مستهلِّ عام 1975، ويُعدّ واحداً من المعالم الفوتوغرافيّة المهمّة الَّذي وثّقَ وحفظَ ذكريات أبناء المالكيّة/ “ديريك”. وكان المصوِّر حنَّا إيليّا فنَّاناً ورسَّاماً، يمتلكُ مهارةً عاليةً في زمنِ التَّصويرِ الكلاسيكي. وتميّزَ برهافةِ تصويرهِ وكانَ بارعاً في دقَّةِ رتوشهِ وتعديلاتِهِ الّتي كان يُجريها على مسودات الصُّور قبلَ تبييضها، ويقدّمُ الصُّورَ لأصحابِها بأجملِ حُللِها، واستمرَّ بهذهِ المهاراتِ على مدى ثلاثة عقودٍ من الزّمن، صوّر خلالها مئات الصّور، وعدّل بلمساته الجميلة الكثير من الصُّور القديمة الّتي كانت تردُهُ مِنْ قبلِ أصحابِها كي يكبِّرها ويجري عليها تعديلات مُعيّنة بحسبِ طلبِ أصحابِها، وكان لديه مهارات عالية في إعادة تشكيل وتعديل أزياء الشَّخصيّات في الصُّورة؛ فكانَ يُلبِّس الشَّخص في الصُّورة طقماً رسميّاً، أو كوفيَّةً وعقالاً، أو عباءَةً عربيَّةً بناءً على الطَّلبِ، ثمَّ يقومُ بتلوينِها بلمساتهِ بدقَّةٍ مُتناهيةٍ للملامحِ والأزياءِ، لتتحوَّلَ الصُّورةُ على يديهِ إلى لوحةٍ فنِّيّةٍ تُزيّنُ جدرانَ المنازلِ، وحقَّقَ نجاحاً كبيراً، لهذا قصدَهُ الكثيرُ من أهالي بلدة المالكيّة/ ديريك وقراها كي يصوِّروا صورهم لمناسبة معيّنة.
ولم يكتفِ بالتّصوير الفوتوغرافي، بل كان يخرج بنفسه لتغطية وتوثيق الحفلات والمناسبات السَّعيدة للأهالي، وعند ظهور الأفلام الملوَّنة بدأ التَّصوير الملوّن وإرسال الأفلام الملوّنة الى حلب للتحميض وطبع الصُّور. ثمَّ بدأ في تصويرِ الفيديو مُستخدماً كاميرا الفيديو للحفلات وجميع المناسبات مُلتقطاً أجمل اللّحظات وموثِّقاً فرحةَ النَّاسِ بالصَّوتِ والصُّورةِ.
وفي عام 1989، استلمَ شقيقه المصوِّر نعيم إيليّا إدارةَ العمل، وواصل المسيرة بنفس المهارةِ والجودة، مُحافظاً على اسمِ الاستوديو واسمِهِ العريقِ وعلاقتِهِ الوطيدةِ مَعَ الأهالي. واستمرَّ في تقديمِ خدماتِ التّصويرِ الفوتوغرافي لكافّةِ المُناسباتِ، وتوثيقِ أفراحِ النَّاسِ وحفلاتِهم ومناسباتِهم عبرَ تصويرِ الفيديو، وقام المصوِّر نعيم إيليّا بشراء كاميرة ديجيتال خاصّة لتصويرِ صورِ هويّةٍ ملوّنةٍ فوريّةٍ مَعَ طابعةٍ وكومبيوتر وتوثيقِ محطّاتِ حياتِهم حتّى عام 2007. لتكتملَ بذلكَ اثنان وثلاثون عاماً مِنَ العطاءِ الفنِّي المتواصلِ (1975 – 2007)، كانَ خلالها “ستوديو إيليا” تحتَ إدارةِ الشّقيقين حنّا ونعيم إيليّا شاهداً حيَّاً على تحوّلات الوجوه والأفراح، ومحترفاً فنِّيّاً منحَ الهيبةَ للذكرياتِ وخزينةً صادقةً حفظَتْ حكاياتِ النّاسِ عبرَ الأجيالِ. وفي نهاية عام 2007 استمرَّ في التَّصوير شقيقه بهيج إيليّا وابنه جون اإيليّا.

صبري يوسف
من كتابي: “ديريك معراج حنين الرّوح”.

أخر المقالات

منكم وإليكم