النحات النمساوي إروين وورم يصل إلى الدوحة في سيارة وردية
الدوحة
العربي الجديد
04 اغسطس 2026 | آخر تحديث: 05 أغسطس 2026 – 15:15 (توقيت القدس)
أضفنا إلى ‘غوغل’FacebookXWhatsAppانشر
منحوتة “السيارة المكشوفة الوردية الكبيرة” (صفحة متحف قطر للسيارات)
إظهارالملخص
تتجه متاحف قطر منذ سنواتٍ إلى توسيع حضور الفن المعاصر في الفضاءات العامة، عبر برنامج الفن العام الذي يضع أعمالاً لفنانين دوليين في أماكن مفتوحة ومتاحة لجمهور واسعٍ خارج قاعات العرض التقليدية. وفي هذا السياق، يحتضن مول بلاس إندوم في الدوحة العمل التركيبي “السيارة المكشوفة الوردية الكبيرة” (Big Pink Open Convertible) للفنان النمساوي إروين وورم، وهو عملٌ يختصر جانباً أساسيا من تجربة فنانٍ أعاد خلال العقود الأخيرة التفكير في معنى النحت وعلاقته بالأشياء اليومية.اسأل عربي
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ينتمي العمل إلى سلسلة “السيارات المنتفخة” التي شكلت إحدى العلامات البارزة في مشروع وورم الفني، حيث يعيد الفنان تشكيل المركبات بأحجام مبالغٍ فيها وهيئات تخرجها من صورتها المعتادة. وتظهر السيارة المكشوفة في العمل الجديد بجسم منتفخٍ ولونٍ وردي لافت، فتتحول من عنصر مرتبط بالوظيفة إلى مجسم يفتح أسئلة حول الرموز التي ترافق الأشياء في الحياة الحديثة.
اختار وورم السيارة لكونها من بين أكثر الأشياء ارتباطاً بصورة المكانة والرفاهية في الثقافة المعاصرة. ويمنحها تحوير الحجم دلالةً إضافية؛ ذلك أن الكتلة عنده تحمل معنى يتجاوز شكلها الخارجي، وتغيير أبعاد الشيء يصبح طريقةً لإعادة النظر في قيمته ورمزيته. ولهذا تبدو السيارة في أعماله كأنها انتقلت من عالم الاستخدام إلى عالم التأمل ليلتقي المألوف بالمفارقة.
وترتبط سلسلة السيارات في تجربة وورم أيضا بتاريخ الأسماء والدلالات. فقد سبق للفنان أن أوضح، في حديث صحافي، أن تسمية أعماله السابقة “Fat Car” جاءت من تعبيرٍ نمساوي كان يستخدم لوصف السيارات الكبيرة والمبهرة قبل أن تظهر تسمية “Big Car” في بعض السياقات لاحقا. تكشف هذه الخلفية اهتمامه بالعلاقة بين اللغة والصورة، وبين الطريقة التي تتحول بها الأشياء إلى علاماتٍ ثقافية تحمل معاني تتخطى وجودها المادي.
إروين وورم المولود عام 1954 في مدينة بروك آن دير مور في النمسا، يعيش ويعمل بين فيينا وليمبرغ. ومنذ بداياته انشغل بتوسيع مفهوم النحت، انطلاقا من سؤال ظل يرافق تجربته لأكثر من أربعة عقود وهو كيف يمكن استخدام مفهوم النحت لفهم الحياة اليومية والزمن المعاصر وإنتاج رؤية جديدة للعالم؟
ترتبط سلسلة السيارات في تجربة وورم أيضاً بتاريخ الأسماء والدلالات
برز حضور وورم عالميا مع سلسلة “المنحوتات الدقيقة” (One Minute Sculptures) التي بدأها عامي 1996 و1997، وفيها قدم للمشاركين تعليماتٍ لتنفيذ وضعياتٍ محددة باستخدام أشياء بسيطةٍ مثل الكراسي والملابس والفواكه. تتحول أجساد المشاركين إلى جزءٍ من العمل الفني، لتصير اللحظة العابرة عبر الأداء والتصوير تجربةً نحتيةً مؤقتة، لتتبدل معها العلاقة بين الفنان والمتلقي وطبيعة العمل الفني.
واصل وورم تطوير هذا المسار عبر إعادة تشكيل الأشياء المألوفة ومنحها هيئات غير متوقعة. ظهرت في أعماله حقائبٌ بأشكال بشرية، ومنازل ذات تكوينات غير مألوفة وأجسام ضخمة تغير النسب المعروفة للأشياء. ويقوم أسلوبه على فكرةٍ مركزية تتمثل في أن تغيير الحجم يغير المضمون أيضا؛ فالزيادة أو النقصان في الكتلة يتحولان إلى فعل نحتي يحمل إشاراتٍ مرتبطة بالهوية والاستخدام والقيمة الرمزية.
تحضر السخرية في أعمال وورم بوصفها أداة للتفكير، إذ يدفع الشكل غير المتوقع المتلقي إلى إعادة النظر في الأشياء القريبة منه. فالعادي واليومي يصبحان مادةً لاكتشاف علاقات جديدة بين الإنسان ومحيطه، بينما تكشف التحولات البصرية عن أسئلة تتصل بالاستهلاك والهوية والضغوط التي تصنعها الحياة المعاصرة.
ويبدو أن عرض “السيارة المكشوفة الوردية الكبيرة” في الدوحة يحمل دلالةً خاصة، فالمكان التجاري الذي يحتضن العمل يضعه في حوار مباشر مع فضاء يرتبط بالاقتناء والعلامات التجارية. وهو السياق الذي يعطي هذا العمل فرصةً للتفاعل مع جمهور متنوع، وهو أحد الأهداف التي يقوم عليها برنامج الفن العام في متاحف قطر.
يذكر أنه خلال مسيرته، عرض إروين وورم أعماله في عدد من أبرز المؤسسات الفنية العالمية، منها متحف الفن الحديث في نيويورك وتيت مودرن في لندن، ومركز بومبيدو في باريس، كما مثل النمسا في بينالي البندقية عام 2017. وتوجد أعماله ضمن مجموعات متاحف ومؤسساتٍ فنية دولية.

فنون
ريتشارد داد في معرض يستعيد فناناً حجبت سيرته أعماله
دلالات
الأكثر مشاهدة
هل حُرم الترجي من ركلة جزاء في ديربي تونس؟ جمال الشريف يجيب
خاص | القاهرة تسمح بانتخابات مشروطة لمؤتمر حركة فتح بعد ضغوط سعودية
زيارة ماكرون إلى مصر… أبعد من افتتاح جامعة فرنكوفونية
المزيد في ثقافة

أخبار ثقافية
مخلوقات أسطورية منحوتة لفنان البوب فيليب كولبرت في بومبي الإيطالية

أخبار ثقافية
آلات ليوناردو دافنشي الحربية في معرض ببولندا

آداب
اشترك في النشرة البريدية *مواقع أخرى
الأقسام الرئيسيةتواصل معناروابط أخرى
اشترك في النشرة البريدية *تطبيقات الموبايل
جميع الحقوق محفوظة © 2026 | العربي الجديدSocial Menu
تتجه متاحف قطر منذ سنواتٍ إلى توسيع حضور الفن المعاصر في الفضاءات العامة، عبر برنامج الفن العام الذي يضع أعمالاً لفنانين دوليين في أماكن مفتوحة ومتاحة لجمهور واسعٍ خارج قاعات العرض التقليدية. وفي هذا السياق، يحتضن مول بلاس إندوم في الدوحة العمل التركيبي “السيارة المكشوفة الوردية الكبيرة” (Big Pink Open Convertible) للفنان النمساوي إروين وورم، وهو عملٌ يختصر جانباً أساسيا من تجربة فنانٍ أعاد خلال العقود الأخيرة التفكير في معنى النحت وعلاقته بالأشياء اليومية.اسأل عربي
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ينتمي العمل إلى سلسلة “السيارات المنتفخة” التي شكلت إحدى العلامات البارزة في مشروع وورم الفني، حيث يعيد الفنان تشكيل المركبات بأحجام مبالغٍ فيها وهيئات تخرجها من صورتها المعتادة. وتظهر السيارة المكشوفة في العمل الجديد بجسم منتفخٍ ولونٍ وردي لافت، فتتحول من عنصر مرتبط بالوظيفة إلى مجسم يفتح أسئلة حول الرموز التي ترافق الأشياء في الحياة الحديثة.
اختار وورم السيارة لكونها من بين أكثر الأشياء ارتباطاً بصورة المكانة والرفاهية في الثقافة المعاصرة. ويمنحها تحوير الحجم دلالةً إضافية؛ ذلك أن الكتلة عنده تحمل معنى يتجاوز شكلها الخارجي، وتغيير أبعاد الشيء يصبح طريقةً لإعادة النظر في قيمته ورمزيته. ولهذا تبدو السيارة في أعماله كأنها انتقلت من عالم الاستخدام إلى عالم التأمل ليلتقي المألوف بالمفارقة.
وترتبط سلسلة السيارات في تجربة وورم أيضا بتاريخ الأسماء والدلالات. فقد سبق للفنان أن أوضح، في حديث صحافي، أن تسمية أعماله السابقة “Fat Car” جاءت من تعبيرٍ نمساوي كان يستخدم لوصف السيارات الكبيرة والمبهرة قبل أن تظهر تسمية “Big Car” في بعض السياقات لاحقا. تكشف هذه الخلفية اهتمامه بالعلاقة بين اللغة والصورة، وبين الطريقة التي تتحول بها الأشياء إلى علاماتٍ ثقافية تحمل معاني تتخطى وجودها المادي.
إروين وورم المولود عام 1954 في مدينة بروك آن دير مور في النمسا، يعيش ويعمل بين فيينا وليمبرغ. ومنذ بداياته انشغل بتوسيع مفهوم النحت، انطلاقا من سؤال ظل يرافق تجربته لأكثر من أربعة عقود وهو كيف يمكن استخدام مفهوم النحت لفهم الحياة اليومية والزمن المعاصر وإنتاج رؤية جديدة للعالم؟
ترتبط سلسلة السيارات في تجربة وورم أيضاً بتاريخ الأسماء والدلالات
برز حضور وورم عالميا مع سلسلة “المنحوتات الدقيقة” (One Minute Sculptures) التي بدأها عامي 1996 و1997، وفيها قدم للمشاركين تعليماتٍ لتنفيذ وضعياتٍ محددة باستخدام أشياء بسيطةٍ مثل الكراسي والملابس والفواكه. تتحول أجساد المشاركين إلى جزءٍ من العمل الفني، لتصير اللحظة العابرة عبر الأداء والتصوير تجربةً نحتيةً مؤقتة، لتتبدل معها العلاقة بين الفنان والمتلقي وطبيعة العمل الفني.
واصل وورم تطوير هذا المسار عبر إعادة تشكيل الأشياء المألوفة ومنحها هيئات غير متوقعة. ظهرت في أعماله حقائبٌ بأشكال بشرية، ومنازل ذات تكوينات غير مألوفة وأجسام ضخمة تغير النسب المعروفة للأشياء. ويقوم أسلوبه على فكرةٍ مركزية تتمثل في أن تغيير الحجم يغير المضمون أيضا؛ فالزيادة أو النقصان في الكتلة يتحولان إلى فعل نحتي يحمل إشاراتٍ مرتبطة بالهوية والاستخدام والقيمة الرمزية.
تحضر السخرية في أعمال وورم بوصفها أداة للتفكير، إذ يدفع الشكل غير المتوقع المتلقي إلى إعادة النظر في الأشياء القريبة منه. فالعادي واليومي يصبحان مادةً لاكتشاف علاقات جديدة بين الإنسان ومحيطه، بينما تكشف التحولات البصرية عن أسئلة تتصل بالاستهلاك والهوية والضغوط التي تصنعها الحياة المعاصرة.
ويبدو أن عرض “السيارة المكشوفة الوردية الكبيرة” في الدوحة يحمل دلالةً خاصة، فالمكان التجاري الذي يحتضن العمل يضعه في حوار مباشر مع فضاء يرتبط بالاقتناء والعلامات التجارية. وهو السياق الذي يعطي هذا العمل فرصةً للتفاعل مع جمهور متنوع، وهو أحد الأهداف التي يقوم عليها برنامج الفن العام في متاحف قطر.
يذكر أنه خلال مسيرته، عرض إروين وورم أعماله في عدد من أبرز المؤسسات الفنية العالمية، منها متحف الفن الحديث في نيويورك وتيت مودرن في لندن، ومركز بومبيدو في باريس، كما مثل النمسا في بينالي البندقية عام 2017. وتوجد أعماله ضمن مجموعات متاحف ومؤسساتٍ فنية دولية.
