.
شهيدول عالم : بنى وكالة ومدرسة ومهرجانا في بيت أبيه، ثم سجن مئة وسبعة أيام
أرشيف يحفظ، ومدرسة تعلم، ووكالة تمثل المصورين، ومهرجان يجمعهم. وفي دكا، بنى رجل واحد الأربعة في بيت والديه، بعد أن ترك دكتوراه في الكيمياء. ثم اعتقل من بيته في أغسطس 2018 لأنه انتقد حكومته، وسجن مئة وسبعة أيام، واعتبر سجين رأي. وفي العام نفسه اختارته تايم شخصية العام. هذه سيرة من بنى البديل بيديه، ودفع ثمنه.
By PhotoMENA·19 أغسطس 2026160

من الكيمياء إلى الكاميرا
ولد شهيدول عالم عام 1955 في بنغلاديش.
ونال درجة الدكتوراه في الكيمياء ثم تحول إلى التصوير.
هذا التفصيل ليس طرافة في سيرة. الرجل الذي أمضى سنوات في مختبر يعرف ما تعنيه المنهجية، والتوثيق، وتكرار التجربة، وبناء ما يبقى بعد الباحث.
وسيظهر ذلك في كل ما فعله بعدها.
1989 وكالة
في ذلك العام، شارك في تأسيس مكتبة دريك للصور مع شريكة عمره، الأنثروبولوجية والكاتبة رهنما أحمد.
والهدف المعلن استقطاب مصوري بنغلاديش الصحفيين وتمثيلهم.
والسياق انتفاضة شعبية كانت تتصاعد للإطاحة بحكم الجنرال إرشاد.
ووصف عالم تلك اللحظة بجملة تختصر مشروعه كله كنا ندخل معركة معركة من أجل العدالة الاجتماعية. وإن كان هذا ما يلزم فعله، فقد كنا نحتاج إلى مقاتلين.
ولاحظ ما تعنيه وكالة هنا.
في كل حلقة من هذه السلسلة، رأينا مصورين محليين يعملون لصالح وكالات أجنبية، أو ينشرون في مجلات غربية، أو تنسب أعمالهم إلى غيرهم.
ودريك قلبت المعادلة وكالة محلية، تمثل مصوري بلدها، وتبيع أعمالهم بشروطها.
ثم أسس لاحقا وكالة أخرى باسم ماجورتي وورلد عالم الأغلبية وهي تسمية بيان في ذاتها العالم الذي يسمى ناميا هو في الحقيقة أغلبية سكان الأرض.
1998 مدرسة
ثم أسس باتشالا، معهد جنوب آسيا للإعلام.
وهي أول مدرسة تصوير في جنوب آسيا، وتعد اليوم من أفضل مدارس التصوير في العالم، ويقصدها طلاب وأساتذة زائرون من بلدان عدة.
وقد دربت مئات المصورين.
وهذه النقطة تحديدا هي ما تفتقده منطقتنا.
في كل ما كتبناه، وجدنا مصورين علموا أنفسهم رشيد مهدي في عطبرة، وديفانوف في خيوة، وف. إ. تشودري في لاهور.
والمصور الذي يعلم نفسه ينتج عملا. والمدرسة تنتج جيلا.
2000 مهرجان
ثم جاء تشوبي ميلا أول مهرجان دولي للتصوير في آسيا. وتختلف المصادر بين 1999 و2000 في تاريخ انطلاقه.
وموضوع دورته الأولى الحرب التي نسيناها عن حرب التحرير والإبادة التي رافقتها.
أي أن المهرجان بدأ بتوجيه العدسة إلى الداخل، لا باستضافة نجوم من الخارج.
وصار المهرجان لاحقا من أبرز مهرجانات التصوير في العالم، وحول دكا إلى محطة يقصدها مصورون من كل مكان.
وفي بيت والديه
وهنا التفصيل الذي يجعل هذه السيرة تخص قارئ هذا الموقع.
أقام دريك وباتشالا كلتيهما في عقار والديه، مضحيا بثروته الشخصية من أجل التزامه الاجتماعي.
اقرأ ذلك مرة أخرى.
لم تبن هاتان المؤسستان بمنحة دولة، ولا برعاية شركة، ولا بتمويل مؤسسة ثقافية.
بنيتا في بيت العائلة.
وهذا يذكرنا بآرا غولر في إسطنبول، الذي حول بيت أبيه إلى متحف يضم ثمانمئة ألف صورة.
رجلان، في قارتين، والحل نفسه حين لا توجد مؤسسة، يتحول البيت إلى مؤسسة.
وأضاف إلى ذلك شيئا لم يخطر لأحد أدخل البريد الإلكتروني إلى بنغلاديش في مطلع التسعينيات.
5 أغسطس 2018
في ذلك اليوم، جاء إلى بيته رجال قالوا إنهم من فرع المباحث في شرطة دكا، وأخذوه.
وكان ذلك بعد ساعات من نشره مقطع فيديو مباشرا على فيسبوك، ومن مقابلة أجراها مع قناة الجزيرة، انتقد فيهما رد الحكومة العنيف على احتجاجات السلامة المرورية التي قادها الطلاب.
سجن مئة وسبعة أيام.
وتعرض للتعذيب.
واعتبرته منظمة العفو الدولية سجين رأي.
وأُفرج عنه بكفالة بعد ضجة دولية واسعة، وظل يواجه احتمال السجن سنوات طويلة.
وفي العام نفسه، اختارته مجلة تايم شخصية العام ضمن مجموعة الصحفيين المستهدفين بسبب عملهم.
وفي عام 2024 مثل بنغلاديش في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وبعد معركة قانونية استمرت سبع سنوات، أُسقطت القضية.
واعتقاله عام 2018 لم يكن بسبب صورة التقطها. كان بسبب ما قاله.
والأصعب: المؤسسة التي بناها هي نفسها ما جعل الإفراج عنه ممكنا.
الضجة الدولية التي أخرجته بكفالة لم تكن لتحدث لمصور مجهول. حدثت لأن مئات المصورين حول العالم كانوا قد مروا بمهرجانه، أو درسوا في مدرسته، أو عملوا مع وكالته.
البنية التي بناها هي التي حمته.
المصادر
- worldpressphoto.org/shahidul-alam
- time.com/5475494/shahidul-alam-bangladesh-journalist-person-of-the-…
- cpj.org/2018/08/bangladeshi-photographer-shahidul-alam-detained-af
- rgs.org/events/summit-photo/speakers/shahidul-alam
- artnews.com/art-news/artists/shahidul-alam-rubin-museum-arrest-intervi…
- lensculture.com/salam


