وعي الانسان يؤثر على الجسيم بإختيار الحالة التي هو عليها.

قد تبدو عبارة «الواقع لا يوجد حتى تنظر إليه» فلسفية، لكنها تستند إلى ظاهرة حقيقية في ميكانيكا الكم، وإن كانت العبارة نفسها مضللة. ففي العالم الكمومي يمكن للجسيم أن يوصف بحالة تراكب تجمع احتمالات متعددة قبل القياس، وعند إجراء القياس نحصل على نتيجة محددة وفقًا للقواعد الاحتمالية للنظرية. لكن هذا لا يعني أن وعي الإنسان هو الذي يجبر الجسيم على «اختيار» حالته، ولا أن الكون ينتظر وجود شخص ينظر إليه حتى يصبح موجودًا.

تجربة الشق المزدوج توضح الفكرة بصورة مذهلة. فعندما لا تتوفر معلومات تحدد أي شق عبر منه الجسيم، تظهر خصائص التداخل الموجي، بينما يؤدي الحصول على معلومات عن مسار الجسيم إلى اختفاء نمط التداخل. السبب ليس أن «العين» غيّرت الواقع، وإنما أن عملية القياس تتضمن تفاعلًا فيزيائيًا بين النظام الكمومي وأداة القياس والبيئة المحيطة، ما يؤدي إلى فقدان الترابط الكمومي المعروف باسم إزالة الترابط. وقد تم اختبار هذه الظواهر تجريبيًا في عدد هائل من التجارب الكمومية.

لهذا فإن ميكانيكا الكم لا تثبت أن الأفكار أو الوعي البشري يصنعان الواقع المادي، ولا تقول إن الحقيقة لا توجد إلا عندما نراقبها. لكنها تكشف شيئًا أكثر غرابة: على المستوى الكمومي، لا يمكن دائمًا فصل ما نقيسه عن الطريقة التي نُجري بها القياس. نحن لسنا بحاجة إلى تحويل هذه الحقيقة الفيزيائية إلى فكرة فلسفية عن «خلق الواقع» كي ندرك مدى غرابة الطبيعة؛ فميكانيكا الكم وحدها تكفي لتخبرنا أن العالم في أعمق مستوياته لا يتصرف بالطريقة التي اعتدناها في حياتنا اليومية.

#عالم المعرفة#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم