واحدة من اعمق أعمال يون فوسه خصوصية..مسرحية سوزانا.

مسرحية سوزانا. يون فوسه والانتظار الطويل

اعداد: كادر صفحة مسرح العبث

تعتبر مسرحية “سوزانا/Suzannah” واحدة من أكثر أعمال يون فوسه خصوصية، لأنها لا تتحدث عن شخصيات خيالية تماماً كعادته، بل تغوص في التاريخ الأدبي النرويجي من زاوية إنسانية بحتة.موضوع المسرحية الأساسي هو حياة “سوزانا إبسن”، زوجة الكاتب المسرحي الشهير “هنريك إبسن” (أبو الدراما الحديثة).. وهما جارا فوسه التاريخيين، إذ أن البيت الذي يعيش فيه يون فوسه الآن في أوسلو، يقع بالقرب من الشقة التي قضى فيها إبسن وسوزانا سنواتهما الأخيرة. لذا، عندما يكتب فوسه عن سوزانا، فهو يكتب عن جيران تاريخيين يسكنون ذاكرته وخياله يومياً.وأما مواضيع المسرحية، فتتمحور حول التالي:1. الانتظار والوحدةتدور المسرحية حول فكرة الانتظار.. إذ نرى سوزانا وهي تجلس في شقتها في أوسلو، تنتظر عودة زوجها إبسن. فوسه يركز هنا على الحالة النفسية لامرأة عاشت في ظل عبقرية زوجها، وكيف قضت سنوات عمرها في دعمه وحماية خصوصيته وتوفير البيئة الهادئة له ليكتب روائعه.2. ثلاث مراحل من الزمنيستخدم فوسه تقنية بارعة في المسرحية، حيث تظهر سوزانا على الخشبة في ثلاث مراحل عمرية مختلفة في وقت واحد: – سوزانا الشابة: المليئة بالأمل والطموح. – سوزانا في منتصف العمر: التي تتحمل ثقل المسؤولية والواقع. – سوزانا العجوز: التي تستعيد الذكريات وتواجه النهاية.3. الصمود خلف العبقريةالمسرحية تطرح تساؤلاً جوهرياً: من هي سوزانا بعيداً عن كونها زوجة إبسن؟ يُظهر فوسه قوتها وصلابتها؛ فقد كانت هي المحرّر الأول لأعماله، والشخص الوحيد الذي كان يجرؤ على انتقاده. المسرحية هي تحية لهذه المرأة التي وصفتها المصادر التاريخية بأنها كانت إرادة إبسن الحقيقية.4. أسلوب فوسه (التكرار والصمت)كعادة يون فوسه، الحوار في مسرحية سوزانا ليس درامياً مليئاً بالأحداث، بل هو حوار داخلي، شعري، ومكرر. يعبر من خلاله عن الوقت الذي يمر، وعن الذاكرة التي تتداخل فيها الأصوات.اقتباسات من المسرحية:بسبب أسلوب يون فوسه الذي يعتمد على البساطة الشديدة وتكرار العبارات العادية لتحمل معاني عميقة، لا تجد في مسرحياته حِكماً بالمعنى التقليدي، بل تجد عبارات قصيرة مكثفة تعبر عن ثقل الزمن والانتظار.. مثل:سوزانا (العجوز): هل سيعود؟سوزانا (الشابة): إنه لا يرحل أبداً.سوزانا (المتوسطة): إنه دائماً هنا، حتى وهو غائب.::: ::: ::: :::”أنا دائماً هنا.. أجلسُ هنا وأنتظر.. دائماً أنتظر”::: ::: ::: :::”الوقتُ يمر، لكنه لا يتحرك.. كل شيء كما هو، ومع ذلك كل شيء قد تغيّر”.::: ::: ::: :::”إنه هناك.. في غرفته.. يكتبُ حياتنا التي لم نعشها بعد”. (في إشارة إلى انعزال إبسن للكتابة).وعلى عكس الكثيرين من الادباء، يكتب فوسه لغة موسيقية أكثر من كونها معلوماتية. في عوالم يون فوسه يمكن للانتظار والصمت واللاشيء أن يصبح هو جوهر الحياة نفسه.

#مسرح العبث#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم