هل يمكن أن يكون الكتاب وسيلة لحماية الدماغ مع التقدم في العمر؟

مع التقدم في العمر، يصبح الحفاظ على صحة الدماغ بنفس أهمية الحفاظ على صحة القلب أو العضلات. ويخشى كثير من الناس من ضعف الذاكرة أو تراجع القدرات الذهنية، لكن الخبر الجيد أن بعض العادات اليومية البسيطة قد تصنع فرقًا حقيقيًا.

من أكثر هذه العادات إثارة للاهتمام القراءة المنتظمة. فالقراءة ليست مجرد وسيلة لاكتساب المعلومات، بل تمرين مستمر للدماغ؛ فهي تنشط الذاكرة، وتحفز الانتباه، وتدفع العقل إلى تحليل الأفكار وربط المعلومات، وهي مهارات يحتاجها الدماغ ليبقى نشطًا مع مرور السنوات.

لكن هل ينعكس ذلك فعلًا على المدى البعيد؟ للإجابة عن هذا السؤال، تابع الباحثون 1962 شخصًا تبلغ أعمارهم 64 عامًا فأكثر لمدة 14 سنة، مع تقييم قدراتهم الذهنية بشكل دوري.

 كانت النتيجة واضحة؛ فالأشخاص الذين اعتادوا القراءة مرة واحدة أسبوعيًا على الأقل كانوا أقل عرضة للإصابة بتراجع القدرات الذهنية بنسبة تقارب 46%، واستمر هذا التأثير بعد 6 سنوات و10 سنوات وحتى 14 سنة من المتابعة.

والأجمل أن هذه الفائدة لم تقتصر على أصحاب التعليم العالي، بل ظهرت لدى جميع المشاركين بغض النظر عن مستواهم التعليمي. وهذا يعني أن عادة القراءة نفسها قد تكون عاملًا مهمًا في الحفاظ على صحة الدماغ، سواء كان الشخص يحمل شهادة جامعية أو لم يكمل تعليمه.

ربما لا نستطيع إيقاف الشيخوخة، لكن يمكننا أن نمنح أدمغتنا ما تحتاجه لتبقى أكثر نشاطًا. وقد تكون قراءة بضع صفحات كل يوم استثمارًا بسيطًا، لكنه يمتد أثره لسنوات طويلة.

هذه الدراسة تُظهر ارتباطًا قويًا بين القراءة المنتظمة والحفاظ على القدرات الذهنية، لكنها لا تثبت وحدها أن القراءة هي السبب المباشر، إذ قد تتداخل معها عوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة.

# مجلة إيليت فوتو آرت 

أخر المقالات

منكم وإليكم