تطرح دراسة حديثة سؤالاً يبدو أقرب إلى الخيال العلمي منه إلى الفيزياء: هل يمكن نظرياً إرسال معلومات إلى الماضي؟ وإذا كان ذلك ممكناً، فكم من هذه المعلومات يمكن أن يصل فعلاً دون أن ينهار النظام المنطقي للكون؟لكن العلماء يوضحون منذ البداية أن الأمر لا يتعلق ببناء آلة زمن، بل بنموذج رياضي داخل نظرية المعلومات الكمومية.الدراسة تناولت ما يُعرف باسم الأقفاص الزمنية المغلقة بعد الانتقاء المشوش (noisy postselected closed timelike curves)، وهو إطار نظري لوصف إمكانية انتقال المعلومات من مستقبل إلى ماضٍ.المشكلة الأساسية في هذا النوع من السيناريوهات هي المفارقات الزمنية.فإذا أُرسلت رسالة إلى الماضي، فقد يقوم المستقبل الناتج عنها بتغيير السبب الذي أدى إلى إرسالها أصلاً، مما يخلق تناقضاً منطقياً.ولتجنب ذلك، يعتمد النموذج على شرط مهم: اتساق التاريخ الذاتي.بمعنى أن أي رسالة تؤدي إلى كسر حلقة السبب والنتيجة يتم “استبعادها” تلقائياً، ولا يُسمح إلا بالمسارات الزمنية التي تُغلق على نفسها دون تناقض.لكن الدراسة لا تتوقف هنا، بل تضيف عنصراً أكثر واقعية: الضوضاء (Noise).فحتى لو وُجدت قناة زمنية عكسية مثالية، فإن قنوات الاتصال في الواقع—حتى في الفيزياء الكمومية—ليست نقية. فهي تفقد المعلومات وتشوّه الإشارات وتُدخل أخطاء.لذلك قام الباحثون بحساب ما يُسمى سعة القناة (Capacity)، أي الحد الأقصى للمعلومات التي يمكن نقلها بشكل موثوق عبر هذا النوع من القنوات الزمنية المفترضة.وتكمن أهمية هذا الحساب في أنه لا يقتصر على الخيال النظري فقط، بل يرتبط بأدوات تُستخدم أيضاً في مجالات أخرى مثل الحوسبة الكمومية، وكذلك في بعض النماذج النظرية للثقوب السوداء، حيث لا يزال العلماء يناقشون مصير المعلومات التي تسقط داخلها.ففي الوقت الحالي، لا أحد يستطيع إرسال رسائل إلى الماضي فعلياً.لكن هذه الدراسة تقدم للفيزيائيين شيئاً مهماً: حداً رياضياً دقيقاً لما يمكن أن يحدث لو كانت الطبيعة تسمح بمثل هذه الحلقات الزمنية، حتى في وجود الضوضاء وعدم المثالية.وبعبارة أبسط:حتى لو كان السفر إلى الماضي ممكناً نظرياً، فإن الكون نفسه قد يقرر كم “معلومة” يُسمح لها بالمرور، دون أن ينكسر منطق السبب والنتيجة.#منصة اقرأ#مجلة ايليت فوتو ارت..


