ظلال الروح: حين يتحوّل الإنسان إلى مساحةٍ لعدوانه
بقلم: أوزجان يشار
في مسرح الوجود هذا، حيث يتبادل البشر الأدوار بين الجلاد والضحية، نكتشف أن أقسى أنواع العبث ليس غياب المعنى، بل صناعة المعنى نفسه. نحن لا نرتكب الأذى فقط، بل ننسج له تفسيراً أخلاقياً، نمنحه اسماً نبيلاً، نلبسه هيئة ضرورة. نخلق مبرراتنا للقسوة كما نخلق أعذارنا للحب. نخاف، فنؤذي. نشعر بالنقص، فنستحوذ. نخشى الفضيحة، فنقمع. كأن الخوف — ذلك الشبح الرقيق الذي يسكن داخل كل إنسان — يمكن أن يتحول إلى وحش من لحم ودم يلتهم الآخر ثم يقنع نفسه أنه يحمي النظام. هل الطمع مجرد رغبة في الامتلاك، أم هو هروب من فقر داخلي لا يعترف به أحد؟ وهل الكبرياء درع نحتمي به، أم سجن نبني جدرانه حجراً بعد حجر حتى لا نرى إلا ظلالنا؟ هذه الورقة تحفر في طبقات النفس البشرية المتعددة، لا لتعثر على شر مطلق، بل لتكشف كيف يتحول الخوف العادي إلى عدوان استثنائي، وكيف تصبح الغريزة البسيطة منظومة قمع معقدة، من التنمر اليومي إلى التهميش المنظم، ومن الإيذاء النفسي إلى الفتك الجسدي.
الإنسان لا يبدأ جلاداً، بل يتعلّم ذلك ببطء كما يتعلّم اللغة. كلمة بعد كلمة، إهانة بعد إهانة، خوفاً بعد خوف، حتى يصبح العدوان مهارة اجتماعية غير معلنة. في البداية يخاف أن يُرفض، ثم يتعلّم أن يسبق الرفض بالرفض، وأن يسبق الإيذاء بالإيذاء. هنا يتردد صوت هوبز: «الإنسان للإنسان ذئب». لكن الذئب لا يبني خطاباً أخلاقياً لتبرير افتراسه؛ الإنسان وحده يفعل ذلك. يؤذي وهو يعتقد أنه يحمي الجماعة، يقمع وهو يظن أنه يحفظ القيم، يهمّش وهو يعتقد أنه يمنع الفوضى. كل عدوان تقريباً يبدأ بجملة صغيرة: «أنا مضطر». هذه الجملة، التي تبدو بريئة، هي الشرارة التي تسمح للقسوة بأن تتحول إلى نظام.
لا يبدأ العبث بصرخة، بل بصمت. بصمت المجتمع الذي يقرّ أن بعض الأرواح «أقل قيمة» من أخرى، ثم يتصرف على هذا الأساس كأنه حقيقة طبيعية. وعندما يترسخ هذا الصمت، يصبح الشر قابلاً للإدارة: قابلاً للتدوين، للتبرير، للتوقيع والختم.
في سفينة زونغ عام 1781 لم يبدأ الأمر كأنه جريمة، بل كأنه “قرار”. سفينة بريطانية تشقّ البحر محمّلةً بـ442 إنساناً أفريقياً، أكثر من طاقتها، كأن الأجساد يمكن رصّها كما تُرصّ الصناديق. خطأ ملاحي أطال الرحلة، ماءٌ يتناقص أو يُتذرّع بتناقُصه، مرضٌ يتفشّى حين يُحشر البشر في بطن الخشب والحديد، اختناقٌ لا يجد هواءً يكفيه، وصوت البحر في الخارج يلمع كأنه حريةٌ مستحيلة. ثم تأتي اللحظة التي يتحوّل فيها “الضيق” إلى “حجة”، ويتحوّل فيها البشر إلى بندٍ في معادلة.
القبطان لوك كولينغوود لم يحتج إلى أن يكره أولئك المقيّدين كي يتخلّص منهم. هذه هي المفارقة التي تفضح العبث: أن القسوة هنا لا تحتاج إلى غضب، بل إلى عقلٍ بارد. لأن التأمين — ذلك الاختراع الذي يفترض أن يحمي من الخسارة — صار قادراً على أن يحوّل القتل إلى “خسارةٍ قابلة للتعويض”، طالما صيغت الجريمة في قالب “ضرورة”. التأمين يغطي ما يُرمى في البحر باعتباره “بضاعة مفقودة” إذا كان الفقد ناجماً عن اضطرارٍ بحري، لكنه لا يغطي موتهم الطبيعي بالمرض. هنا يتغيّر كل شيء: يصبح المرض خياراً خاسراً، ويصبح الرمي في المحيط خياراً رابحاً.
في أواخر نوفمبر، وعلى مدى أيام، يبدأ الفعل: 132 إنساناً يُساقون إلى حافة السفينة، لا بوصفهم بشراً، بل بوصفهم ما سيُكتب لاحقاً في السجلات. لا نسمع أسماءهم لأن النظام لم يهتم بها. نسمع فقط العدد. وهذا وحده كافٍ ليُرعب: حين تُسحب الإنسانية من الاسم، يصبح الجسد قابلاً للرمي كحمولة زائدة. البعض قُذف وهو حيّ، البعض قاوم، البعض ربما صرخ، وربما لم يملك حتى صوته من شدة الإنهاك. وما إن يبتلعهم البحر حتى يهدأ سطحه بسرعة جارحة، كأن الماء متواطئ مع النسيان. ثم تُغلق الصفحة عملياً: تمّت “المعالجة”.
وعندما تصل السفينة إلى جامايكا، لا تنفجر الفضيحة كفضيحة قتل، بل تُفتح كملفّ تأمين. المحكمة لم تتعامل معها بوصفها جريمة قتل، بل بوصفها نزاعاً على تعويض: هل تُدفع قيمة “البضاعة” أم لا؟ هنا يكتمل العبث: أن يُناقَش القتل ببرودة الورق، وأن تتحول الأرواح إلى سطورٍ في قضية، وأن تُفصَل المأساة عن معناها الحقيقي لأن اللغة قررت ذلك. لغة النظام أخطر من فعل الوحش، لأنها تجرّد الضحية من إنسانيتها قبل تجريدها من حياتها؛ تقتل مرتين: مرةً حين تُسقط الجسد في الماء، ومرةً حين تُسقطه من قاموس البشر إلى قاموس الأشياء.
في مثل هذه اللحظات يتجلى ما حذّر منه إتش. جي. ويلز: «الحضارة هي سباق بين التعليم والكارثة». وكأن الكارثة هنا لم تنتصر بالسيف وحده، بل انتصرت بالقلم أيضاً: حين غاب التعليم الخُلقي لصالح تعليم الكفاءة المحاسبية، صار ممكناً أن تربح حتى من الفقد، وأن تُحوّل المأساة إلى فرصة تعويض، وأن تقول: “لم نقتل… لقد اضطررنا”.
وهنا يبدو تحليل فرويد في «الحضارة وقلقها» شديد القسوة في دقته: الحضارة لا تلغي العدوان، بل تعيد تنظيمه. قد تجعله أكثر هدوءاً، أكثر “احترافاً”، أقل انفعالاً وأكثر قابلية للتكرار. العدوان حين يدخل المؤسسة لا يصرخ، بل يوقّع. لا يلوّح، بل يختم. لا يشتم، بل يكتب. وكل نظام يخاف الانهيار يبحث عن ضحية، وكل جماعة تخاف التفكك تخلق هامشاً لتقصيه. وهكذا يصبح العنف إجراءً عقلانياً، ويصبح الطمع سياسة، ويصبح الإنسان رقماً يمكن حذفه دون أن ينهار النظام. ليس لأن النظام بلا قلب فقط، بل لأن القلب حين لا يُدافع عن إنسانية الآخر يتحول إلى قطعة أثاث داخل المؤسسة: موجود… لكنه لا يتدخل.
لكن العبث لا يسكن المؤسسات وحدها، بل يسكن البيوت أيضاً، حيث يصبح القرب نفسه مساحةً للقسوة، وحيث يمكن للحب أن يتحول إلى أداة سيطرة بطيئة لا تُرى بسهولة. في علية منزل عائلة مونييه في مدينة بواتييه الفرنسية، لم يكن هناك زنزانة رسمية ولا حارس بزيٍّ عسكري، بل غرفة صغيرة مغلقة بإحكام، نافذتها محجوبة، والضوء لا يدخلها إلا بقدرٍ يكفي ليذكّر من بداخلها بأن النهار موجود في مكانٍ آخر. هناك جلست بلانش مونييه سنواتٍ طويلة، لا أياماً ولا شهوراً، بل خمسةً وعشرين عاماً كاملة، منذ 1876 حتى 1901، محبوسة لأن قلبها اختار رجلاً لا يليق — في نظر عائلتها — بمكانتها الاجتماعية.
لم تبدأ الحكاية كفعل سادي مباشر، بل كخوف. أمٌّ أرستقراطية تخاف الفضيحة، تخاف كلام الناس، تخاف أن تتسرب الشائعات إلى الصالونات التي تُبنى فيها السمعة طبقةً فوق طبقة. حين أعلنت بلانش حبها لرجلٍ فقير يختلف طبقياً وسياسياً ودينياً، لم ترَ الأم في الأمر قصة حب، بل تهديداً لبنية كاملة من الاعتبار الاجتماعي. وحين حاولت بلانش التمسك بخيارها، اتخذ القرار: الحبس. لم يُسمَّ حبساً، بل “حماية”. لم يُسمَّ قمعاً، بل “إنقاذاً”. وهنا يبدأ العبث: حين يُستدعى الحب نفسه كذريعة للسيطرة، وحين يتحول الخوف من المجتمع إلى سلطة مطلقة على جسد إنسان.
في تلك العلية، لم يكن الزمن يمرّ كما يمرّ في الخارج. السنوات لا تُقاس بالفصول بل بدرجات العفن، بتراكم القذارة، بنمو الشعر، بتآكل الجسد. كانت بلانش تتغذى على بقايا الطعام التي تُرمى لها، تعيش بين الحشرات والفئران، في ظلامٍ يكاد يكون كثيفاً مادياً. ومع مرور الأعوام، انخفض وزنها حتى صار جسدها أقرب إلى هيكل هشّ يذكّر بوجود إنسان أكثر مما يجسده. لم تكن هناك محاكمات ولا أحكام رسمية، بل قرار عائلي صامت استمرّ ربع قرن، كأن الزمن نفسه تواطأ مع الفعل.
وعندما اكتُشفت القصة أخيراً برسالةٍ مجهولة وصلت إلى المدعي العام، كان المشهد الذي رآه المحققون أشبه بكشفٍ متأخر لطبقةٍ من الواقع ظلّت مختبئة داخل بيتٍ محترم. لم يكن الوحش في الخارج، بل في الداخل، في فكرةٍ ترسّخت حتى صارت نظاماً: أن السمعة أهم من الحياة. أن ما سيقوله الناس أخطر مما قد يحدث للابنة. أن الشرف يمكن أن يصبح مبرراً لإلغاء إنسان.
العبث هنا ليس في القسوة وحدها، بل في مفارقتها: أن تتحول العلاقة الأسرية — التي يفترض أن تكون ملاذاً — إلى بنية قمع، وأن يُستخدم الحب نفسه كقيد. لم تكن الأم، في وعيها الخاص، ترى نفسها جلاداً، بل حاميةً لاسم العائلة. وكأن السمعة كائن حيّ يجب إنقاذه حتى لو ماتت الروح. هنا يضيء قول إريك فروم في «الهروب من الحرية» زاويةً قاسية: «غالباً ما ينبع الدافع لتدمير الآخرين من الخوف من تهديد وجودي متخيل، وليس من القوة الحقيقية». لم تكن الأم قوية، بل خائفة. لكنها حين حاولت حماية نفسها من الخوف، حوّلت ابنتها إلى مساحةٍ لتفريغه.
الكبرياء الاجتماعي قد يكون أكثر قسوة من الكراهية، لأنه بارد وطويل الأمد ويقنع نفسه بأنه ضرورة. الكراهية تنفجر ثم تخبو، أما الخوف من الفضيحة فيستمرّ ويبرّر نفسه كل يوم. ومع كل يوم، يصبح الرجوع أصعب، ويصبح الاعتراف بالجريمة مستحيلاً، ويصبح استمرارها أسهل من إنهائها. في مكانٍ ما يتردد تحذير نيتشه: «من يحارب الوحوش عليه أن يحذر ألا يصبح وحشاً». لكن في هذه الحكاية لم يكن الوحش خارج البيت، بل داخل فكرة صغيرة تتضخم مع الزمن: أن الصورة أهم من الحقيقة، وأن ما يراه المجتمع أهم مما تعيشه الابنة.
في هذا النوع من القسوة، لا تُرفع السكاكين، بل تُرفع “القيم” كسلاح. لا تُعلن الحرب، بل يُعلن الحفاظ على الشرف. لا يُقال “نحن نؤذيها”، بل “نحن نحميها”. وهنا يبلغ العبث ذروته: حين تُرتكب الجريمة باسم الفضيلة، وحين يتحول الخوف الاجتماعي إلى سلطةٍ مطلقة، وحين يصبح الإنسان — حتى داخل أسرته — قابلاً للإلغاء إذا هدد صورة الجماعة عن نفسها.
ثم يأتي العبث المدني، حيث لا تحتاج القسوة إلى سجنٍ ولا إلى عليةٍ مغلقة، بل إلى مدينة كاملة تتقن التجاهل. لا تحتاج إلى جلادٍ واضح، بل إلى شبكةٍ من اللامبالاة الهادئة التي تعمل بلا صوت. موت جويس فنسنت في شقتها اللندنية ليس حادثة فردية بقدر ما هو تشريحٌ لحالةٍ حضرية كاملة: أن يموت إنسان في قلب مدينة مزدحمة، وأن يستمر كل شيء حوله كما لو أن شيئاً لم يحدث.
كانت جويس امرأة في الثامنة والثلاثين من عمرها، لها أصدقاء، وعمل، وحياة اجتماعية عادية في ظاهرها. لم تكن منقطعة تماماً، لكنها بدأت تنسحب تدريجياً، خطوة بعد خطوة، من دوائر الاتصال. الانسحاب في المدن الحديثة لا يحدث دفعةً واحدة، بل يحدث بهدوء، مثل انطفاءٍ تدريجي لنورٍ في غرفة لا يلاحظ أحد أنها أُطفئت.
في ديسمبر 2003، توقفت حياتها داخل شقتها. ربما نوبة ربو، ربما أزمة صحية مفاجئة. لا أحد يعرف بدقة. ما نعرفه أن جسدها بقي هناك، على الأرض، بينما استمرت الحياة خارج الباب. استمرّ التلفاز يعمل. بقيت الهدايا مغلّفة. الإيجار استمرّ يُدفع جزئياً عبر نظامٍ آلي. الجيران مرّوا في الممرّ نفسه، سمعوا الأصوات المعتادة للمدينة، لكنهم لم يسمعوا غيابها. أو سمعوه ولم يفسّروه. أو فسّروه وفضّلوا ألّا يتدخلوا.
مرّت أسابيع، ثم شهور، ثم أكثر من عامين تقريباً، قبل أن تُكتشف الجثة.
عامان يمكن لمدينةٍ كاملة أن تستمر خلالهما دون أن تنتبه إلى أن إنساناً اختفى.
هذا هو الشكل الأشد هدوءاً من القسوة: أن يموت إنسان لا لأن أحداً أراد قتله، بل لأن أحداً لم يرغب في الاقتراب.
لا أحد رفع سكيناً، لكن الجميع شارك بطريقة ما. الجار الذي ظنّ أن الأمر لا يعنيه. الصديق الذي افترض الانشغال. النظام الإداري الذي استمرّ في عمله الآلي. كلهم ساهموا في إنتاج فراغٍ كافٍ كي يموت إنسان دون أن يترك أثراً فورياً.
في المدن الحديثة، لا يحتاج الإنسان إلى سجن كي يختفي. يكفي أن يصبح غير مهم.
اللامرئية هنا ليست مجازاً بل حالة اجتماعية: أن تكون موجوداً مادياً لكنك غائب إدراكياً. أن تتحرك داخل المدينة دون أن يلتقطك أحد ككائن يحتاج إلى انتباه. أن تكون محاطاً بآلاف البشر، ومع ذلك تموت وحيداً.
هنا يصبح اقتباس كامو أكثر فتكاً حين نخرجه من فضاء الفلسفة إلى فضاء الرصيف: «الصمت الأبدي لهذه العوالم اللانهائية يخيفني». لكن الصمت الأكثر إخافة ليس صمت الكون، بل صمت البشر المتجاورين. الصمت الذي لا يأتي من فراغٍ كوني، بل من وفرة بشرية لا ترى نفسها مسؤولة عن أحد.
جويس لم تُقتل بالعنف، بل بالإهمال. وهذا شكل حديث من العدوان: عدوان اللامبالاة.
اللامبالاة لا تحتاج إلى نية شريرة، يكفي أن تكون الحياة سريعة بما يكفي، والناس منشغلين بما يكفي، والخوف من التدخل عميقاً بما يكفي، حتى يصبح ترك الآخر يختفي أمراً مريحاً.
في مجتمعاتنا المفرطة في الاتصال رقمياً، يحدث تناقض غريب: كلما ازدادت وسائل الاتصال، ازداد الانفصال. نعرف الكثير عن الجميع، لكننا لا نرى أحداً فعلاً. نتابع، نعلّق، نرسل الرسائل، لكننا نادراً ما نطرق الأبواب.
كأن الإنسان المعاصر صار يملك آلاف النوافذ الرقمية، لكنه لا يملك باباً واحداً يُطرق عند الخطر.
المدينة، التي يفترض أن تكون فضاءً للتلاقي، يمكن أن تتحول إلى مساحةٍ مثالية للاختفاء.
ليس لأن الناس قساة بالضرورة، بل لأنهم معتادون على المسافة، معتادون على افتراض أن كل شخص مسؤول عن نفسه، معتادون على احترام الخصوصية إلى حدّ أن تصبح الخصوصية عزلةً قاتلة.
العبث هنا ليس في الموت وحده، بل في الإطار الذي سمح له أن يمرّ دون صدمة فورية. أن تستمر الحياة في المبنى نفسه، في الشارع نفسه، في المدينة نفسها، بينما يتحلل جسد في غرفة مغلقة.
هذه ليست قسوة صاخبة، بل قسوة باردة. ليست جريمة مباشرة، بل سلسلة صغيرة من الانسحابات المتبادلة:
شخص انسحب من العالم،
والعالم انسحب منه في المقابل.
في هذا النوع من العدوان، لا يوجد جلاد واحد واضح، بل شبكة كاملة من المسافات.
المسافة بين بابٍ وباب،
بين شقةٍ وشقة،
بين رسالةٍ لم تُرسل،
وطرقةٍ لم تُسمع.
وهنا يتخذ العبث شكله الحضري الأشد قسوة:
أن يموت الإنسان لا لأن أحداً أراد موته،
بل لأن أحداً لم يشعر بأن وجوده ضروري بما يكفي ليُسأل عنه.
في الحروب يتكثف هذا المنطق حتى يفقد ملامحه الفردية ويصير آلة. ليس لأن البشر يتحولون فجأة إلى وحوش، بل لأن الظروف تُعاد صياغتها بحيث يصبح الأذى جزءاً من العمل اليومي، جزءاً من النظام، جزءاً من الروتين. في سجن أبو غريب في العراق، وفي مذبحة ماي لاي في فيتنام، لا نرى فقط انفجاراً للعنف، بل نرى كيف يمكن لنظامٍ كامل أن يعيد تعريف الإنسان أمام إنسان آخر، بحيث يصبح التعذيب إجراءً، والإذلال وسيلة، والخوف لغةً مشتركة.
في أبو غريب، لم تبدأ القصة بصراخ، بل بإجراءات. سجن قديم تحوّل إلى موقع احتجاز، تعليمات تحقيق، ضغط استخباراتي، خوف من هجمات، تصنيف للمعتقلين كـ«خطرين» أو «مشتبه بهم». ومع الوقت، بدأ الإطار يتشكّل: العدو ليس فرداً بل فئة. الفئة ليست بشراً متنوعين بل كتلة. الكتلة ليست أشخاصاً بل تهديداً. وما إن يُختزل الإنسان إلى تهديد، يصبح التعامل معه مختلفاً. الصور التي خرجت من هناك لاحقاً لم تُظهر لحظة انفجار غضبٍ فردي بقدر ما أظهرت بنية كاملة: أوامر غير واضحة، تسلسل هرمي يخفف المسؤولية الفردية، ثقافة طاعة، وضغط مستمر. الجنود الذين ظهروا في الصور لم يكونوا جميعاً ساديين بطبيعتهم، لكنهم وجدوا أنفسهم داخل منظومة تبرّر الإذلال وتعيد تسميته “تقنية تحقيق” أو “ضغط نفسي”.
المشهد ذاته يتكرر بطريقة أكثر عنفاً في ماي لاي عام 1968، حين دخلت وحدة عسكرية أميركية قرية في فيتنام، تحت ضغط الحرب والخوف من الكمائن والرغبة في “تأمين المنطقة”. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد خطأ تكتيكي، بل انهيار كامل للفاصل بين المدني والمقاتل. مئات القرويين — نساء، أطفال، شيوخ — قُتلوا. بعض الجنود أطلق النار بدافع الخوف، بعضهم بدافع الطاعة، بعضهم لأن الجو العام صار يسمح بذلك. مرة أخرى، لم يكن الجميع وحوشاً بالمعنى المباشر، لكن اللحظة الجماعية جعلت الاعتراض صعباً، وجعلت الامتثال أسهل.
حين تتراكم الأوامر والضغط والخوف واللغة التي تجرّد الآخر من إنسانيته، يصبح العنف ممكناً بل متوقعاً. هنا لا يعود السؤال: لماذا فعلوا؟ بل: كيف صار الفعل ممكناً أصلاً؟
في كلتا الحالتين، يظهر نمط واحد: تحويل الخوف من الآخر إلى منظومة. الخوف من “العدو” يُضخَّم، والعدو يُجرَّد من فردانيته، ثم يُعاد تعريف التعامل معه باعتباره ضرورة أمنية أو عسكرية. عند هذه النقطة، تتحول الفضائل نفسها إلى أدوات قمع. الوطنية تصبح مبرراً، الشجاعة تصبح واجباً في القسوة، والطاعة تصبح فضيلة أخلاقية. يصبح الامتناع عن الأذى شكلاً من التخاذل، بينما يصبح الأذى دليلاً على الالتزام بالمهمة.
هنا يبلغ العبث ذروته: حين تتحول القيم التي يفترض أن تحمي الإنسان إلى أدوات تُستخدم ضده.
ما وصفته حنّة آرندت بـ«ابتذال الشر» يكتسب في هذه السياقات وضوحاً قاسياً. كتبت أن الشر الأكثر رعباً هو ذلك الذي يرتكبه أشخاص عاديون يتبعون الأوامر دون تفكير نقدي. ليس لأنهم يكرهون الضحايا بالضرورة، بل لأنهم اعتادوا على بنية تجعل التفكير الفردي عبئاً. الشر هنا لا يأتي دائماً في هيئة غضب منفلت، بل في هيئة وظيفة. ليس انفجاراً شيطانياً، بل روتيناً. ليس قراراً فردياً دائماً، بل نتيجة توزيع للمسؤولية بحيث يشعر كل فرد أنه مجرد حلقة صغيرة في سلسلة كبيرة.
عندما يُقال للجندي إن ما يفعله ضروري للأمن، وإن الامتناع قد يعرّض رفاقه للخطر، يصبح التردد صعباً. وعندما يتكرر الفعل، يصبح أسهل. ومع الوقت، قد يتحول إلى عادة.
حين يُصنَّف الآخر كعدو مطلق، يصبح إذلاله ممكناً بل مقبولاً. اللغة هنا تلعب دوراً حاسماً: “استجواب”، “ضغط”، “تأمين”، “تطهير”. الكلمات لا تبدو كأنها تشير إلى بشر، بل إلى إجراءات. ومع كل إعادة تسمية، يبتعد الفعل خطوة عن معناه الأخلاقي المباشر.
وهكذا تتحول المؤسسة إلى وسيط بين الإنسان وضميره. لا يُطلب من الفرد أن يكون شريراً، بل أن يكون مطيعاً. لا يُطلب منه أن يكره، بل أن ينفّذ. ومع كل تنفيذ، يضعف الإحساس الفردي بالمسؤولية، لأن المسؤولية موزعة، لأن الأوامر جاءت من أعلى، لأن السياق حرب، لأن الخوف حاضر دائماً.
في هذا النوع من القسوة، لا تُمارَس الوحشية كفعل فردي فقط، بل كجزء من نظام يسمح بها ويعيد إنتاجها. المؤسسة لا تخلق العدوان من العدم، لكنها تنظّمه وتمنحه لغةً ومبررات. وهنا يتضح جوهر العبث: أن يصبح الأذى ممكناً دون أن يشعر الفاعل أنه شرير، وأن تتحول الأفعال التي تُرتكب تحت ضغط الخوف والطاعة إلى جزء من “العمل”.
الشر في هذه اللحظات لا يصرخ دائماً، بل يوقّع، ينفّذ، يلتزم بالتعليمات. وعندما ينتهي كل شيء، يبقى السؤال معلقاً: كم من البشر يمكن أن يتحولوا إلى أدوات داخل آلة، لا لأنهم أرادوا ذلك في البداية، بل لأنهم وجدوا أنفسهم داخل منظومة جعلت الرفض أصعب من الامتثال؟
وإذا بدا كل ما سبق بعيداً — سفنٌ في القرن الثامن عشر، عليةٌ مغلقة، سجون حرب — فإن العبث الأكثر قرباً هو العبث الذي يحدث يومياً دون أن يُسمّى. ليس في غرف التعذيب، بل في الممرات. ليس في ساحات المعارك، بل في المدارس والمكاتب والبيوت. هنا لا يحتاج العدوان إلى مؤسسة ضخمة، بل إلى جماعة صغيرة تخاف أن تفقد تماسكها، فتبحث عن شخصٍ واحد ليحمل عنها توترها.
في ساحة مدرسة، قد يبدأ الأمر بنكتة. ضحكةٌ جماعية على طفلٍ يتكلم بطريقة مختلفة، أو يلبس بطريقة مختلفة، أو لا يشبه الآخرين بما يكفي. النكتة تُلقى مرة، ثم تتكرر، ثم تصبح اسماً، ثم يصبح الاسم هوية. ومع الوقت، لا يعود الطفل يُرى بوصفه شخصاً كاملاً، بل بوصفه الصفة التي التصقت به. الضحك ليس بريئاً دائماً؛ أحياناً يكون آلية فرز.
في مكتب عمل، قد يحدث الأمر بصمتٍ أكثر أناقة: تجاهلٌ في الاجتماعات، عدم دعوة إلى الغداء، تعليقات “خفيفة” تُقال ثم تُسحب بسرعة. الشخص المستهدف يُطلب منه أن يتحمل، أن يفهم المزاح، أن يكون “مرناً”. وإذا اعترض، يصبح هو المشكلة: حساس، غير متكيف، يفتعل الدراما. وهكذا يتحول الاعتراض على الأذى إلى دليلٍ على عدم الانتماء.
في العائلات، يحدث الأمر بعباراتٍ تبدو عادية: مقارنات، تعليقات على الاختيارات، تذكير دائم بمن هو “الأفضل”. قد لا يكون هناك عنف صريح، لكن هناك شعور دائم بأن الحب مشروط، وأن القبول مرتبط بالتشابه. ومن يختلف قليلاً يُعاد تشكيله عبر النقد أو السخرية أو التجاهل، حتى يتعلم أن يخفي ما يجعله مختلفاً.
هكذا يتشكل التنمر لا كفعلٍ فجائي، بل كطقس اجتماعي صغير، يتكرر حتى يصبح جزءاً من الهواء.
التهميش هنا ليس قراراً مكتوباً، بل سلسلة من الإيماءات الصغيرة: نظرة، ضحكة، صمت.
العبث في هذا المستوى لا يحتاج إلى قسوةٍ معلنة. يكفي أن يكون هناك خوف جماعي غير معترف به: الخوف من أن نكون نحن الضحية التالية، الخوف من أن نفقد مكانتنا داخل المجموعة، الخوف من أن يختلّ التوازن. عندها يصبح من الأسهل أن نشارك في الضحك، حتى
روبرت غرين يلتقط هذا السم حين يقول إن العدوانية الخفية أكثر سمّية من العدوانية الصريحة، لأنها تنكر نفسها وتستمر تحت السطح. العدوان الصريح يُرى ويُدان، أما العدوان الخفي فيُبرَّر: مزاح، ضغط عمل، حساسية زائدة. لكنه يترك أثراً بطيئاً: إرهاقاً نفسياً، شعوراً باللاانتماء، تآكلاً في الثقة بالذات.
لا تُعلن الحرب هنا، لكن الحياة تصبح أقل احتمالاً على من يقع في مرماها.
وكأن العدوان حين يصغر لا يقل خطراً، بل يصبح أكثر قدرة على التسلل، وأكثر قدرة على البقاء.
هذه الحوادث اليومية ليست منفصلة عن المذابح والسجون، بل تشترك معها في البذرة نفسها: الخوف من المختلف. نحن لا نكره المختلف دائماً لأنه سيئ، بل لأنه يربك يقيننا ويهدد صورتنا عن أنفسنا. وجوده يذكّرنا بأن الهوية التي نتمسك بها ليست ثابتة كما نحب أن نعتقد.
فنهاجمه، أو نقصيه، أو نتجاهله حتى يختفي.
ليس لأننا نريد تدميره دائماً، بل لأننا نريد أن نستعيد شعورنا بالأمان.
هنا يبدو قول دوستويفسكي كمرآة لا ترحم: «كل واحد منا مسؤول عن الجميع».
الفكرة ثقيلة لأنها تسحب منا راحة البراءة.
كل صمت عن ظلم مشاركة فيه.
كل ضحكة على حساب شخصٍ آخر مشاركة فيه.
كل تجاهل لمعاناة امتداد له.
العدوان لا يبدأ بالقتل، بل بالتصنيف.
ثم التهميش.
ثم التجريد من الإنسانية.
ثم يصبح الأذى ممكناً دون أن يشعر أحد أنه تجاوز حدوده.
الخطير في هذا المستوى من العبث أنه يبدو عادياً.
عادياً إلى حد أننا نتوقف عن رؤيته.
نراه يحدث كل يوم، فنعتبره جزءاً من الحياة.
لكن كل فعل صغير من هذا النوع هو تمرين غير واعٍ على القسوة، وكل تبرير صغير هو تدريب على قبول الأذى حين يكبر.
وهكذا، بين ضحكةٍ عابرة وصمتٍ قصير، تتشكل بيئة كاملة يمكن أن تنمو فيها أشكال أكبر من العنف
فماذا بقي بعد كل هذا؟
بعد السفينة التي رمت أجساداً في البحر لأن الوثائق سمحت بذلك،
وبعد العلية التي حُبست فيها امرأة لأن السمعة أهم من الحياة،
وبعد شقةٍ في مدينة حديثة تحلّل فيها جسد إنسان بينما استمرت الحياة حوله،
وبعد سجونٍ وحروبٍ حوّلت الخوف إلى آلة،
وبعد مدارس ومكاتب وعائلات يتدرّب فيها البشر يومياً على القسوة الصغيرة؟
ربما لم يبقَ شيء يمكن قوله بهدوء.
لأن العبث الذي نحاول فهمه ليس مجرد سلسلة حوادث تاريخية، بل بنية كاملة يعيش داخلها العالم الحديث وهو يرفع لافتاتٍ لامعة عن القيم والحقوق والإنسانية.
العالم يتحدث عن الكرامة البشرية في المؤتمرات.
العالم يوقّع اتفاقيات.
العالم يصدر بيانات.
العالم يرفع شعارات.
ثم، خلف هذه اللغة المصقولة، تتكرر الحكايات نفسها:
حكايات استغلال،
تواطؤ،
صمت،
وشبكات نفوذ تحمي نفسها باسم السمعة.
الصدمة ليست في وجود الشر فقط، بل في مكانه.
في أن بعض أكثر البيئات حديثاً عن القيم قد تتحول إلى مساحاتٍ لإخفاء القسوة.
في أن الواجهة الأخلاقية قد تصبح أحياناً درعاً يحمي من المساءلة.
في أن الابتسامات الرسمية قد تتجاور مع صمتٍ طويل تجاه ما يحدث في الظل.
الفضائح التي تظهر بين حينٍ وآخر — حين يُكشف استغلال قاسٍ، أو إساءة منهجية، أو شبكة حمايةٍ للنخبة — لا تأتي من فراغ.
إنها تشققات في جدارٍ لامع.
جدار بُني بعناية كي يبدو العالم أكثر أخلاقية مما هو عليه.
لكن كلما ظهرت قصة من هذا النوع، نكتشف أن القسوة لا تختبئ فقط في الزوايا المظلمة، بل قد تعيش قرب الضوء، بل أحياناً تحت الأضواء نفسها.
وهنا يصبح السؤال أكثر إيلاماً:
كم مرة رفعنا شعارات القيم ونحن نتجاهل ما يناقضها؟
كم مرة دافعنا عن صورةٍ جميلة لأن الاعتراف بما تحتها مخيف؟
كم مرة فضّلنا الصمت لأن المواجهة ستكلّفنا مكاناً أو علاقة أو راحة؟
كل أشكال العنف الكبرى في التاريخ لم تبدأ بمجازر فورية، بل بتبريرات صغيرة.
بجملة: “الأمر معقّد”.
بجملة: “لا نملك كل المعلومات”.
بجملة: “ليس وقت الحديث الآن”.
بجملة: “دعونا نحافظ على الصورة”.
وهكذا تتراكم الطبقات.
طبقة صمت فوق طبقة تبرير فوق طبقة خوف.
حتى يصبح ما كان غير مقبول… ممكناً.
وما كان ممكناً… عادياً.
وما كان عادياً… مخفياً بعناية.
كم من «بلانش» معاصرة محبوسة اليوم داخل أنظمة اجتماعية تخاف الفضيحة أكثر مما تخاف الألم؟
كم من «جويس» تموت بصمت في مدنٍ مزدحمة لأن أحداً لم يشعر بأن غيابها يستحق السؤال؟
كم من ضحايا يعيشون في ظلال مؤسساتٍ لامعة لا تريد أن ترى ما يحدث داخلها؟
وكم منّا يمرّ قرب كل ذلك، يلمحه، يشك فيه، ثم يختار ألّا ينظر طويلاً؟
الأمر الأكثر إزعاجاً ليس أن هناك جلادين واضحين في العالم، بل أن الخط الفاصل بين الجلاد والمتفرج رفيع جداً.
قد لا نكون نحن من ارتكب الفعل،
لكن كم مرة ساهمنا في المناخ الذي يسمح به؟
كم مرة صمتنا لأن الكلام مزعج؟
كم مرة ضحكنا لأن الاعتراض سيجعلنا غرباء؟
كم مرة صدّقنا الواجهة لأن الحقيقة أثقل من أن تُحتمَل؟
ربما العبث الحقيقي ليس في وجود الشر، بل في قدرة العالم على التعايش معه بينما يعلن رفضه.
أن نندد بالعنف علناً ونمارس أشكاله الصغيرة يومياً.
أن نتحدث عن الكرامة ونحن نهمّش المختلف.
أن نرفع لافتات الحقوق ونحن نغضّ الطرف عن انتهاكاتٍ قريبة.
أن نطالب بالشفافية بينما نحتمي بالصمت حين يقترب الخطر من دوائرنا.
في النهاية، السؤال ليس:
هل يوجد شر في العالم؟
بل:
إلى أي حد نحن مستعدون لرؤيته حين يمرّ قريباً منا؟
إلى أي حد نحن مستعدون لمواجهة تواطؤنا الصغير قبل أن يتحول إلى منظومة كبيرة؟
هل نجرؤ على الاعتراف بأن القسوة لا تعيش فقط في الحروب والسجون، بل في الصمت الذي يحميها؟
هل نجرؤ على النظر إلى تلك الظلال — ظلال الكبرياء، والخوف، والطمع، والرغبة في الانتماء — قبل أن تتحول إلى أفعالٍ لا يمكن التراجع عنها؟
ربما العبث الحقيقي ليس أن الإنسان قاسٍ.
العبث أنه يعتقد دائماً أن قسوته مبرَّرة.
العبث أنه يظن نفسه صالحاً حتى وهو يؤذي.
العبث أنه يستطيع أن يقف تحت الضوء،
يتحدث عن القيم،
ويصدق نفسه.
فهل المشكلة في العالم؟
أم في الإنسان الذي يحمله داخله؟
هل يمكن للإنسان أن يتخلّص من ذئبه الداخلي؟
أم أن أقصى ما يمكنه فعله هو أن يراقبه…
أن يعترف به…
أن يمنعه من التمدد؟
السؤال الذي يبقى بعد كل شيء ليس:
أين يوجد الشر؟
بل:
متى يبدأ داخلنا؟
ومتى نقرر أننا مضطرون؟
ومتى نقنع أنفسنا بأن القسوة ضرورة؟
وهل نملك الشجاعة، حقاً،
أن ننظر إلى تلك اللحظة الصغيرة داخلنا
قبل أن تتحول إلى فعل؟
ربما لا يحتاج العالم إلى ملائكة.
ربما يحتاج فقط إلى بشرٍ يعترفون بظلالهم.
بشرٍ يعرفون أن الخوف يمكن أن يتحول إلى عدوان،
وأن العدوان يمكن أن يتحول إلى نظام،
وأن النظام يمكن أن يبتلع إنساناً… دون أن يشعر أحد.
في النهاية، السؤال ليس:
هل الإنسان ذئب للإنسان؟
بل:
متى يختار ألا يكون كذلك.
********************&********
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع الضحى
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية


