جائزة نوبل للكيمياء 2026
تم الإعلان عن الفائزين بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026 وهما: العالم هنري كاجان (Henri B. Kagan) من جامعة باريس-سود الفرنسية، والعالم كينسو سواى (Kenso Soai) من جامعة طوكيو للعلوم باليابان، وذلك تقديراً لاكتشافهما التاريخي حول ‘التأثيرات غير الخطية والحفز الذاتي في التخليق العضوي غير المتماثل’.
تعالوا نفهم بشكل أبسط الكلام اللي ممكن يكون معقد لغير الكيميائيين، بُص لإيدك الاتنين كدة.. الاتنين شبه بعض تماماً، نفس الصوابع والمسافات، لكنك مستحيل تطابقهم فوق بعض ووشهم لنفس الاتجاه. لو لبست جوانتي إيدك اليمين في الشمال، مش هيركب.
في الكيمياء، الجزيئات بتتصرف بنفس الطريقة دي بالظبط؛ فيه جزيئات ليها “صورة في المراية” (نسخة يمين ونسخة شمال). المشكلة الكبرى والمرعبة إن جسمك مش محايد اتجاههم؛ ممكن نسخة تداويك، والنسخة اللي في مرايتها تكون سم قاتل!
النهارده، الفائزين قدروا يحلوا أعقد لغز حيّر الكيميائيين لأكتر من قرن: إزاي تجبر التفاعل الكيميائي يختار صورة مراية واحدة بس ويسيب التانية
ليه الموضوع ده كان عامل صداع للعلم وعلامة استفهام لتاريخ الحياة
طبيعة التفاعلات الكيميائية في المعمل ديمقراطية وعشوائية جداً؛ لما بتصنع جزيئات من النوع ده، التفاعل بيطلع لك 50% نسخة يمينية و50% نسخة يسارية (مزيج متعادل).
لكن لو بصيت لجسمك وللحياة على الأرض، هتتصدم:
- كل الأحماض الأمينية اللي بتبني بروتينات جسمك “يسارية” فقط!
- السكريات المكونة لشفرتك الوراثية (DNA) “يمينية” فقط!
ربنا سبحانه وتعالى خلق يد واحدة بس ووحد التصميم في جميع مخلوقاته، واللي بسهولة نقدر نقول عليه علامة إن الخالق واحد فقط. ولكن طبعاً علماء الغرب فضلوا عقود طويلة يسألوا: إزاي الفوضى دي بتحصل في المعمل لما الإنسان بيحاول يحضر الجزيئات دي، بينما في المخلوقات منتهى النظام
في صناعة الأدوية، فصل النسخة الضارة عن المفيدة كان كابوس ومكلف جداً، وأحياناً كارثي لو اتسابت النسخة الغلط.
إزاي بقى الثنائي ده قدر يقهر المراية
الحل مكانش محاولة فصل النسخ بعد ما تتصنع، بل في تعليم التفاعل نفسه إنه ينحاز من البداية:
1- كسر القاعدة (هنري كاجان – 1986):
كاجان اكتشف ظاهرة غريبة سماها “التأثيرات غير الخطية” (Non-linear effects). زمان كان الاعتقاد إنك لو حطيت حفّاز فيه انحياز بسيط (مثلاً 10% زيادة للنسخة اليمين)، الناتج هيطلع فيه نفس الزيادة الضعيفة. كاجان أثبت إنك بشوية تلاعب كيميائي ذكي، الزيادة الطفيفة دي ممكن تضاعف نفسها بشكل عنيف وتديك ناتج منحاز بنسبة ضخمة جداً!
2- التفاعل اللي بيشجع نفسه (كينسو سواى – تفاعل سواى الشهير):
سواى أخد الفكرة لمستوى إعجازي؛ صمم تفاعل فيه “حفز ذاتي غير متماثل” (Asymmetric Autocatalysis). يعني إيه؟
يعني الجزيء اللي بينتج (ولنفرض النسخة اليمين)، بيشتغل بنفسه كحفّاز علشان يصنع نسخ أكتر من نفسه بس، وفي نفس الوقت يعطل تصنيع النسخة الشمال! كأنك دخلت سباق، والعداء اللي يسبق بخطوة واحدة بس ياخد ميزة تخليه يجري أسرع ويوقف باقي المنافسين، لحد ما التفاعل في النهاية يطلع 100% من نفس النسخة، وكأن النسخة التانية مكنش ليها وجود أصلاً!
أهمية الاكتشاف: ثورة في صناعة الدواء وفهم أصل الحياة
أدوية نقية وأكثر أماناً: الإنجاز ده هو الأساس اللي خلى شركات الأدوية قادرة تصنع النسخة العلاجية الفعالة فقط من الجزيء، وتلغي تماماً النسخة التوأم اللي ممكن تسبب آثار جانبية خطيرة.
فك لغز نشأة الحياة (Homochirality): سواى وكاجان قدموا الدليل المعملي الأول في التاريخ على فك شفرة “وحدة كيمياء الحياة”: واللي بتعتبر واحدة من أكبر معجزات البيولوجيا إن الحياة كلها بتعتمد على “يد واحدة” فقط؛ لغة كيميائية واحدة وموحدة في كل خلايا الكائنات الحية.
أخيراً توحيد كيمياء الحياة كلها في اتجاه هندسي واحد داخل كل خلية حية، ليس مجرد ظاهرة كيميائية عابرة، بل هو شاهد صامت على وحدة الصانع وإتقان تدبيره؛ فالمادة لم تكن يوماً عمياء تتخبط في العشوائية، بل أودع الله في سننها وقوانينها الدقيقة ما يقودها حتماً نحو التناسق والنظام البديع، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾.»
#Science Fans-#مجلة ايليت فوتو ارت.

