بقلم نضال قوشحة
يأخذ البعض على موقف إدوراد سعيد أنه خلط بين مواقف وآراء المستشرقين الأكاديمية وبين آراء بعض الرحالة أو الموظفين في الحكومات الاستعمارية أو أهل الأدب. فيقول المستشرق الفرنسي كلود كوهين في ذلك منتقدا إدوارد سعيد “هو، لا يميز بالشكل الكافي بين الأدبيات الاستشراقية المبتذلة أو الصحافية وبين بحوث العلماء الحقيقيين، لذا فإنه يرتكب أخطاء فاحشة ويقع في ظلم كبير”.ويوافقه على ذلك بيرنارد لويس بقوله إن سعيد “يلجأ أحيانا إلى حشر سلسلة من الكتاب في دائرة الاستشراق دون أن تكون لهم أي علاقة به. نذكر من بيهم أديبين شاتوبريان وجيرار دو نيرفال أو مدراء امبراطوريين كاللورد كرومر أو غيره. لا ريب أن أعمال هؤلاء قد ساهمت في تشكيل المواقف الثقافية الغربية، ولكن لا علاقة لها إطلاقا بالتراث الأكاديمي للاستشراق”.عربيا ظهرت مواقف مناهضة لمذهب سعيد في الاستشراق. منهم المفكر السوري صادق جلال العظم الذي كتب في مقال شهير نشر عام 1981 حمل عنوان “الاستشراق والاستشراق معكوسا” ثم أعيد نشره في كتابه الشهير ذهنية التحريم. يقول المفكر جلال صادق العظم: لو كان صحيحا “أن الشرق الذي يدرسه الاستشراق ليس إلا صورة مشوهة في خيال الغرب وتصورا مزيفا في عقله، كما يكرر إدوارد سعيد في شجب صاحب الصورة والتصور ولومه وتقريعه، أو ليس صحيحا كذلك أن الغرب يكون بفعله هذا قد سلك سلوكا طبيعيا وسويا وفقا للمبدأ العام الذي يقول لنا إدوارد أنه يتحكم بآلية تلقي ثقافة ما لثقافة أخرى غريبة عنها؟ والعظم في هذا الموقف يؤسس على موقف إدوارد سعيد من المفكر الفرنسي لويس ماسينيون الذي اعتبره سعيد بأنه المستشرق الوحيد الذي فهم التراث الشرقي وكتب عنه من الداخل. موقف سعيد من الاستشراق ومن النظرة الفلسفية المتنوعة وشمولها الماركسية تسبب في حراك مع بعض المفكرين الماركسيين.كان أبرزهم اللبناني مهدي عامل الذي وضع بحثا نشر في كتيب بعنوان “هل القلب للشرق والعقل للغرب. ماركس في استشراق إدوارد سعيد نشر عام 1985. ينتقد فيه عامل النظرة الشمولية لمفهوم الخطاب كما ورد عند إدوارد وأنه أي سعيد لا يرى إلا ثقافة واحدة في العالم هي الطاغية ولا يرى نقيضا لها، ويرى عامل أن هذا الفكر مثالي ولا يعترف بتعدد المعرفة والثقافة” كما يضيف منتقدا سعيد بأنه بانتقاده للفكر الاستشراقي ظل أسيرا له فكتب “إن القول بتأكيد مقولة الفكر الاستشراقي التقليدي التي تميز بين روحانية الشرق ومادية الغرب. ما يدل على أن النص السعيدي لم ينجح في الإفلات من منطق الفكر الاستشراقي، بل ظل في نقده له، أسيره؟”.


