.. أبيع مكتبتي …
أجل .. بعت مكتبتي .. وبثمن ضئيل ..
1.
وقريبا أبيع ما تبقى من منحوتاتي .. كحطب للتدفئة .. إن ظل في وطني من يمتلك ثمنا لحطب التدفئة .
ولا ولن أخجل من كتبي .. أو من منحوتاتي .. فهي تعرفني واعرفها ... وسأظل اشكرها وباجلال ... انها الأن - بجمعها وفردها - تسندني في ضائقة لا تحتمل ... ولو بمبلغ أقل من ضئيل .. ولأنها ومنذ اقتنائها وهي تواصل الإسهام المدهش في إنشاءي وإعادة إنشاء ذاكرتي وفاكرتي .. وذائقتي وكينونتي كل لحظة ... في سيرورة سأظل أتشبث بها حتى آخر رمق .. واشكر وباجلال كذلك كل منحوتة ..ستسندني بما تيسر من وزنها ... بعدما منحتني كل هذا التشبث بالمعنى والجمال وأنا أنحتها .. وهي تعيد نحتي وصقلي .. كي اكون ما اريد ..فماذا بعد يا وطني …
أأقول .. هذا بعض بعض من أوجاعنا فيك .. فما هو وجعك فينا ..
أم أقول .. متى صار علينا أن نظل ندفع الضرائب لأننا اخترنا الانتماء اليك واخترنا التشبث بالحق والخير والجمال .. وما زلنا نرفض السفر ضدك .
أم أقول .. كل الكلام .. أقل من وجع الحبيب .. فكيف حين يكون الحبيب .. هو .. جبلي الكرملي العالي .. وصديقي وأخي وأستاذي الاول .
3…
ما زلت أواصل اهداء بعض منحوتاتي .. قبل اضطراري .. لبيع ما يتبقى كحطب تدفئة .. لتوازن ما استطعت .. بين صرختي .. وبين وعيي بضرورة أن يبقى بعضها عند بعض الأحبة .. كشواهد على الوجع في زمن القهر الطويل الذي نرزح تحت وطأته منذ ولدنا .. وحتى الآن وربما حتى آخر رمق فينا .. كما يتبدى لي في هذه اللحظة .
رائد أبو زهرة#متون الثقافة#مجلة ايليت فوتو ارت.
اربد الاردن10-10-2026


