. نص بعنوان هندسة طينية لظل يمشي كتابة العامرية سعدالله الجباهي

هندسة طينية لظل يمشي

… وحين مضت تصفّر،
التفتت الصانعُة إلى الطاولة..
وجدت أن ما تبقيّ من الطين الكوني
يكفي لامرأةٍ
تليق بهذا الخراب الجميل.
أخذت قليلًا من عتمةِ أولِ الليل..
وسحابةً ضلتْ طريقها نحو المطر..
خصلةً من شمسٍ تشاكسُ الغيمَ..
وقلباً أرهقه التجوالُ
فأحكَمت غلقَ بواباتِه أمام كل الرياح،
إلا ريح الشوق.
بدأت من اليدين..
رسمت أصابع كأنّها أغصان لوزٍ
هي تعرف كيف يطرح الثمر
حين يشتد القحط،
ولا تكسره عاصفة الوداع.
ثم أضافت خطوةً
تخفّ كلما أثقلتها الطرقات،
وعينين لا تبكيانِ على ما فات،
بل تكتفيانِ بالتأمّل..
كأن الغياب حديقةٌ
زارتها أسرار الحمام ومضت.
وفي الصدر..
تركت ركنًا هادئًا
للأغنيات القديمة..
تلك التي لا تسمعها الأذن،
بل يرتجف لها الدم.
حين أتمّت خلقها..
فتحت عينيها على العالم الموحش،
نظرت إلى الصانعة المعتمِة بأسئلته..
ابتسمتْ..
مدّت يدها،
أخذت النسيان الذي في جيبه،
وقالت لها بصوتٍ أشبه باليقين:
“لا تعبئي بالتمام يا صديقتي..
فالروح التي لم يخدشها الظل،
لا تعرف كيف تُضيء.”

#العامرية سعدالله الجباهي#متون الثقافة#مجلة ايليت فوتو ارت#

أخر المقالات

منكم وإليكم