نصوص شعرية للشاعرة السورية مرام مروة.

نصوص تداعب لحظة في غفلة منّا
تمر الحياة سريعة وفجأة تأتي كدهشة او كندم أو كشريط سينمائي
ونفغر فاهنا ونقول : آه لقد كنا نحن أبطال هذا المشهد !
لم فاتنا التمتع به؟
ليتني كاتبة …لوددت أن اكتب لأمي
هكذا النص …..
الشاعرة //مرام مروة // سوريا

أمي لم تضفّرْ شعري بالشرائط،
بل ربطتْ فيه أول ضحكةٍ لي، وعقدتْها بجديلةِ الغد،
قالتْ: هذا حِرزُكِ الأخضرُ ضدّ جفاف العُمر
أمي امرأةٌ تحب هندسة البيت بالبياض،
ترشُّ السكينةَ على الأغطيةِ والوسائد
وكلما قلتُ لها: أُريد سريراً بلونِ الوردِ المشاكس،
ابتسمتْ..
كأنها تعرفُ أنَّ البياضَ ليس لوناً بل هو شجرةُ جوريٍّ خفية
تزرعُها في ممرّاتِ أرواحنا كي لا نضلَّ طريقَ البيت
لكني كنت طفلةً تلاحقُ الألوانَ الحارّة
تصادق الجوري و تلاحق قوس القزح
تزرعُ أحلامها بذوراً في التراب فتنبت
حديقة زهر
حافية قدماي تلامس الأرض معجونة بالطين
تلتصق بها صبغته الحمراء ،
وهكذا أجري فتجري سنوات العمر الهاربة
مفزوعةً عن عيون أبي بعد أن أنبتني شجرة كبيرة يلتف حولها أخوتي
أبي الذي أخذ نصيبه من ضمة التراب باكراً
ونام يطوي دفء العالم .
صوت جدتي مازال يتبعني
“ستكبرُ قدماكِ يا بنت، صادقي الفيء قبل أن تسرق الشمسُ من وجهك بياضَ الملامح
جدتي.. التي تفوحُ من شاشيتِها المعقودةِ رائحةُ الفلِّ وزهرِ البرتقال
منديلها المطرز بالخرز مازال يظلل لي عناوين الحب ويعبد درب الدعاء
نحوها كل صلاة فجر
وبينما تتراءى لي الأشياء تارة وتختفي أخرى
أتذكر البنتُ التي لم تطعْ قسوةَ أعوادِ الدبق، ياجدي
لقد سجنتُ توبيخك في خزائنِ النسيان،
وأطلقتُ سراحَ العصافيرِ حرةً في الفضاء،
اقتسمتُ معها حصتي من أرغفة الخبز الساخنة التي أتناولها من يديك كل صباح
وتركتُ أنغامَها الحرّةَ تسابق جرس دراجتك على طول الطريق
لم تكن تعلم ياجدي أن كل ما أملكه ذلك القلب المُتعِبْ
و هذه الثرثرة التي يحمل صوتها المجاز
نحو جدران البيت القديم التي مازالت تتنفس رائحة الطعام البسيط
بينما تصغي للشغب الذي لا ينهي الحكايا
أشياء لا تنسى
الآن.. أقفُ عندَ الحافةِ ذاتِها،
أنتظرُ الصباحَ لا لأستقبلَهُ فقط،
بل لأجمعَ في كفّي كلَّ الألوانِ التي لا أريدها أن تنطفىء
وأهديَها لسماءِ أمي البيضاء

#الشعراء والادباء العرب#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم