من رواية «الله والفقر» إلى «أسعد الورّاق».للأديب السوري: صدقي إسماعيل ..حين انتصر الأدب للإنسان وخلّدت الدراما وجعه.

▪️من رواية «الله والفقر» إلى «أسعد الورّاق»… حين انتصر الأدب للإنسان وخلّدت الدراما وجعه

  • لم يولد «أسعد الورّاق» على شاشة التلفزيون، بل خرج أولًا من رحم رواية «الله والفقر» للأديب السوري صدقي إسماعيل، أحد أبرز نصوص الواقعية الاجتماعية في الأدب السوري الحديث.
  • لم يكتب إسماعيل بطله ليكون ضحيةً للفقر فحسب، بل جعله مرآةً لإنسانٍ يحاول حماية كرامته في مجتمعٍ يدفع الضعفاء دائمًا إلى حافة الانكسار.
  • حين تحولت القصة إلى مسلسل عام 1975، منح هاني الروماني الشخصية صدقًا استثنائيًا، بينما قاد علاء الدين كوكش العمل إلى مصاف كلاسيكيات الدراما السورية.
  • وبعد أكثر من ثلاثة عقود، عادت الحكاية برؤية جديدة مع تيم حسن وإخراج رشا شربتجي، لتؤكد أن الزمن يتبدل، لكن القهر الإنساني لا يغيّر ملامحه.
  • لم تكن النسخة الثانية إعادة إنتاج، بل قراءة نقدية أكثر عمقًا، كشفت التحولات النفسية لشخصيةٍ أنهكها الفقر كما أنهكها ظلم المجتمع.
  • وبين أداء منى واصف وأمل عرفة، بقيت المرأة في هذا العالم آخر مساحةٍ للرحمة، وإن اختلفت طرق مقاومتها للانهيار.
  • قوة «أسعد الورّاق» لم تكمن في أحداثه، بل في جرأته على تعرية الفقر بوصفه منظومةً اجتماعيةً تسلب الإنسان صوته وكرامته وأحلامه.
  • واليوم، تبدو هذه الحكاية أكثر راهنية من أي وقت مضى، لأن الأسئلة التي طرحها صدقي إسماعيل عن العدالة والكرامة والقدر ما تزال بلا إجابات حاسمة.
  • لذلك لم يتحول «أسعد الورّاق» إلى شخصيةٍ درامية فقط، بل إلى رمزٍ ثقافي يستحضر العصر الذي كانت فيه الدراما السورية امتدادًا حقيقيًا للأدب والفكر.
  • إنها احدى تلك الأعمال النادرة التي لا تُستعاد بدافع الحنين وحده، بل لأنها ما تزال تقرأ الإنسان بصدقٍ يفوق كثيرًا من أعمال الحاضر.
  • وبين صفحات «الله والفقر» ومشاهد «أسعد الورّاق»، وُلد إرثٌ فني يؤكد أن النص العظيم لا يشيخ، لأنه كُتب من وجع الناس لا من خيالهم وحده.
  • وهكذا بقي «أسعد الورّاق» شاهدًا على زمنٍ كانت فيه الرواية تصنع الدراما، وكانت الدراما تحفظ للأدب خلوده، وللإنسان كرامته، وللذاكرة السورية أجمل صفحاتها.
    ……………………………….

سوريات_Souriat

أخر المقالات

منكم وإليكم