Hero Héros البَطَل في الميثولوجيا هو الكائن الخارق الذي يَختلف بتفوُّقه عن عامّة البشر، وقد عُرِفتالبَ شخصيّة البَطل في كُلّ الحَضارات القديمة وغَذّت على الدوام الآداب والفنون وعلى الأخصّ الأساطير والمَلاحم والسِّيرة الشعبيّة والأدب الشَّفويّ والنُّصوص المسرحيّة.وكلمة البَطَل في اليونانيّة Hérôs كانت تَعني في البداية القائد المُحارِب أو الشخصيّة المُنحدِرة من الآلهة، وهو نِصف إله أو إنسان مُؤلّه، فيما بعد صارت الكلمة تَدلّ في الأدب المَكتوب والشَّفويّ على نوعيّة من الشخصيّات ذات قيمة عالية مُختلِفة عن عامّة البَشَر وأحيانًا خارقة في اتِّجاهين هُما القيمة الاجتماعيّة والانتماء من جهة، والقيمة الذاتيّة أي الصِّفات والقُدُرات الشخصيّة من جهة أُخرى. في بعض الحالات تَجمع شخصيّة البَطَل بين هاتين القيمتين، وهذه حالة البَطل الكلاسيكيّ في القرن السابع عشر، أو لا تَحمل إلّا واحدة منهما فقط، وهذه حالة البَطَل الذي يَنتمي إلى عامّة الشعب في الدراما والميلودراما في القرن التاسع عشر. وقد استثمرت السينما الأمريكيّة مفهوم البَطَل بهذا المَنحى فجعلته ذلك الذي يَنتصر دائمًا على «الأشرار» في أفلام رُعاة الأبقار التي سادت في النِّصف الأوّل من هذا القرن.في بعض الأحيان كانت تَسمية البَطل تَدلّ على الشخصيّة الرئيسيّة في العمل الأدبيّ، وفي أحوال أُخرى صار مَفهوم البطل لَصيقًا بمَفهوم النَّجم حتّى صار هناك تَطابق بين الدَّوْر الأوّل وبين الشخصيَّة الأساسيّة Protagoniste التي تَلعب الدَّوْر الرئيسي في الحَدَث.في بعض الأنواع المسرحيّة التي تَقوم على مَفهوم البَطَل، يكون هو الشخصيّة التي تَتركّز عليها عمليّة التمثُّل، ومن ثُمّ التطهير، ذلك أنّ البَطَل هو دائمًا شخصيّة مُتميِّزة تَحمِل صِفات تُثير إعجاب المُتفرِّج، ومن ثَمّ تَستدعي الخَوف والشَّفقة لديه.مَيَّز الفيلسوف الألمانيّ هيغل Hegel (1770-1831) في كِتابه «عِلْم الجَمال» بين ثلاثة نَماذج للبَطل رَبَطها بطبيعة العائق الذي يُواجهه في سَعيه، وذلك من خلال تَمييزه لثَلاث حِقَب أو مَراحل تاريخيّة وجماليّة في تاريخ الشعوب:- البطل المَلحميّ Héros épique الذي يُصارع قُوى الطبيعة (عوائق خارجيّة) فَتغلِبه أو تَسحقه، وهذه هي حالة البَطَل عند هوميروس Homère على سَبيل المِثال.- البطل المأساويّ Héros tragique الذي يَحمِل رغبة أو أهواء (عوائق داخليّة) تَقضي عليه، وهذه هي حالة البَطَل في أعمال الإنجليزيّ وليم شكسبير W. Shakespeare (1564-1616) والفرنسيّ جان راسين J. Racine (1639-1699).- البَطَل الدراميّ Héros dramatique الذي يجمع في ذاته صِفات النوعين السابقين ويكون بذلك خُلاصة عنهما، وهو يَتميّز بمواجهته لنوعين من العوائق: خارجيّة (ظُروف اجتماعيّة قاهرة، شخصيّة مُتسلّطة إلخ) وداخليّة (الأهواء أو الرّغبَة) وهذه حالة البَطَل عند الكاتبين الفرنسيّين بيير كورني P. Corneille (1606-1684) وڨيكتور هوغو V. Hugo (1802-1885) على سبيل المِثال.البَطَل والكِتابة المَسرحيّة:تَطوّر معنى البَطَل واختلف أسلوب تَقديمه عبر التاريخ في الفَنّ والأدب بحيث كان لكُلّ جِنْس من الأجناس ولكُلّ نوع من الأنواع صُورته الخاصّة عن البطولة، بل إنّه من المُمكِن قِراءة تاريخ المَسرح عبر تَطوُّر مفهوم البَطَل:- استعارت التراجيديا اليونانيّة مَفهوم البَطَل من الأساطير والخُرافات والمَلاحم وطرحته بحيث يُوافق الهَدَف التطهيريّ من خِلال التمثُّل بشخصيّات تَحمِل صفات مُتميِّزة لكنّها تَقترف الخطأ المأساويّ. وقد تَشكَّلت صُورة البَطل تِبعًا لنوعيّة المواضيع التي تَطرَّقت إليها التراجيديا اليونانيّة ولطبيعة المُحاكاة كما ذكرها أرسطو Aristote (384-322) في «فنّ الشّعْر» حين قال أن المُحاكين «إمّا أن يكونوا خَيرًا من الناس الذين نَعهدهم أو شرًّا منهم أو مِثْلهم» (فنّ الشِّعر الفصل الثاني)، و«التراجيديا هي مُحاكاة لإناس أفضل ممّا نَعرف» (فنّ الشِّعر الفصل الخامس عشر).أمّا في الكوميديا فقد غاب مَفهوم البَطَل، وحين تَحدّث أرسطو عن هذا النوع اعتبره «مُحاكاة للأدنياء» دون أن يَعني بذلك وَضاعة الخُلْق وإنّما التوصُّل إلى خَلْق المُضحِك. وقد ظلّ هذا التمييز سائدًا لفترة طويلة وعلى الأخصّ في الأشكال الشعبيّة المُضحِكَة.تُعتَبر الأعمال الكلاسيكيّة الفرنسيّة النَّموذج الأوضح في طرح مَفهوم البَطَل بسبب مُعالجتها لنوعيّة مواضيع نَموذجيّة قائمة على البُطولة وتدور حول فئة مُحدَّدة من الشخصيّات (مُلوك ونُبَلاء). والصورة التي يظهر عليها البَطَل في هذه النوعيَّة من الكتابة مُحدَّدة، فهو شخصيَّة تتشكل بطولتها من مَرجِعيتها في الواقع ومن وَظيفتها وصِفاتها (الشباب والجَمال والالتزام بالواجب والقُدْرة على التعامُل مع الآخرين)، وتَتلازم هذه الصِّفات مع وجود البُعد المأساويّ الذي يُؤدّي للتطهير. أمّا الكوميديا الكلاسيكيّة فقد حافظت على نَفْس الصِّفات مع غياب البُعْد المأساويّ، فالبَطل مَوجود من خلال الشخصيّة الشابة الأولى Jeune premier وهي غالبًا الشاب أو الشابّة التي يَتِمّ التعاطُف معها وتتميّز عن الشخصيات الأُخرى الرئيسيّة التي تُنتَقد وتُعتَبر سلبيّة، وهذا ما نَجِده في أغلب كوميديّات الفرنسيّ موليير Molière (1622-1673).
تُشكِّل الدراما الإليزابثيّة التي تأثَّرت بالتراجيديا الرومانيّة أكثر من تأثُّرها بالتراجيديا اليونانيّة النّموذج المُغاير في طَرح مفهوم البَطَل بسبب اختِلاف مفهوم المأساويّ فيها. فعلى الرغم من وجود المَرجعيّة الاجتماعيّة التي تُحدّد انتماء البَطَل (ملك أو أمير) إلّا أنّ البُعْد الذي يَتحدّد بمَقدرته وصِفاته غالبًا ما يكون مَنقوصًا أو غائبًا. فقد طُرح البطل في ضَعفه وإصراره على الخطأِ، ولذلك فإنّه من الصَّعب تحديد الصِّفات التي تُعطي البطل صِفته البُطوليَّة.تَغيَّر المنظور إلى مفهوم البُطولة والبَطَل مع تَغيُّر طبيعة الشخصيّات التي صار المَسرح يَطرحها، ومع تَغيُّر المواضيع التي يَتطرَّق إليها. ففي الدراما البورجوازيّة Drame bourgeois صار بَطل المسرحيّة من الطَّبقة البورجوازيّة، وفي الدراما التاريخيّة Drame historique والميلودراما في القرن التاسع عشر صار هناك ما يعرف باسْم البطل الجَماعيّ الذي يُمثِّل الشَّعْب.البَطَل المُضادّ واللّابَطَل Contre-héros et Anti-héros:نَجِدُ البَطَل المُضادّ Contre-héros في المسرحيّات التي يَكون فيها العائق خارجيًّا يَتجلّى بالشخصيّة المُعارِضة Antagoniste التي تَقِف ضِدّ البَطَل وتُجابهه. والبَطل المُضادّ هو شخصيّة لا يَتمّ التمثُّل بها. من الأمثلة الهامّة على البَطَل المُضادّ شخصيّة ثيسيوس التي تقف ضِد هيبوليتس في مَسرحيّة «فيدرا» لراسين، وكريون الذي يَقف ضد أنتيغونا في مَسرحيّة «أنتيغونا» لسوفوكلس Sophocle (495-405 ق.م)، وطرطوف أو الأب أورغون مُقابِل الشباب العاشقين عند موليير.
في المسرح الحديث حيث طال التغيير الجَذريّ مفهوم الشخصيّة، تَحوَّلت الشخصيّة الرئيسيّة في أحيان كثيرة لحالة مُعاكسة تَمامًا لمفهوم البَطَل، وهذا هو اللَّابطل Anti-héros الذي نَجِده في المسرح التعبيريّ في ألمانيا ولاسِيّما مسرح الألمانيّ برتولت بريشت B. Brecht (1898-1956) الذي بَلوَر شخصيّة الرَّجُل الصغير أو العاديّ Petit homme الذي لا يَحمِل أيّة صِفة من صِفات البُطولة.
في مَرحلة لاحِقة، وعندما طرح المَسرح الحديث تَساؤلات حول الهُوِّيّة الإنسانيّة بشكل عامّ غاب مَفهوم البُطولة تمامًا. بالمُقابِل طرح المَسرح نماذج لشخصيّات هامشيّة أو تَفتقر إلى الكثافة الإنسانيّة، وهذا ما نَجِده في شخصيّات الإيطالي لويجي بيرانديللو L. Pirandello (1867-1936) والسويسريّ فردريك دورنمات F. Dürrenmatt (1921-1994) والإيرلنديّ صموئيل بيكيت S. Beckett (1906-1989) والفرنسيّ آرتور أداموڨ A. Adamov (1908-1970)، وكل شخصيّات مسرح العَبَث ومسرح الحياة اليوميّة.
الصورة للورنس أوليفيه في دور هوتسبير البطل المضاد للأمير هال بطل مسرحية هنري الرابع تأليف وليم شيكسبير
المصدر صفحة المسرح العالمي


