بقلم /نوران ربيع
أولآ توابيت سقاره:في قلب صحراء الجيزة، وعلي بعد خطوات من أهرمات الجيزة الشهيره، ترقد منطقة سقارة.
مكان يبدو للوهلة الأولي هادئآ،لكن تحت رماله تخفي الأرض أسرارآ تعجز عن حبسها طويلآ.”
“ففي السنوات الأخيرة، فجّر علماء الآثار عدة مفاجآت هزت العالم: حيث تم اكتشاف٢٥٠ تابوتًا خشبيًا ملونًا ومغلقًا بإحكام في آبار دفن ضمن منطقة ‘مقبرة الحيوانات المقدسة’ بسقارة.
التوابيت محفوظة بحالة مذهلة، تحمل ألوانًا لم تبهت ونقوشًا هيروغليفية حية كأنها رُسمت بالأمس” .
“وبجانبها، اُكتُشِفَ أكبر مخبأ تماثيل برونزية يُعرف حتى اليوم: ١٥٠ تمثالًا من آلهة مصرية قديمة بأحجام متنوعة — من أنوبيس إلى آمون-مين، إيزيس، أوزيريس، نفرتوم، باستيت وحتحور — إضافة إلى أدوات طقسية مثل أطباق برونزية وتشارك السستروم الخاصة بطقوس إيزيس.
ولم يغب عن الأنظار تمثال برونزي رائع للمعماري العظيم: إمحوتب، بدون رأس لكن بمهارة نحت تخطف الأنفاس” .
“لم تكن هذه القطع وحدها مثيرة، بل صاحبها كنوز جنائزية أخرى: أواني خشبية مطلية بالذهب، صناديق مزخرفة، تعويذات من الفايانس، ومجموعة من مستلزمات التجميل مثل مساحيق Kohl، فراشي، أساور، أقراط، وقلائد بذور، كلها تعزز رؤيتنا لطقوس التحنيط والبعد الروحي للمصري القديم” .
” وفي داخل أحد التوابيت وُجِد بردي محفوظ عليه نصوص من ‘كتاب الموتى’، يُعتقد أن طوله قد يقارب ٩ أمتار. أجُرِيَ نقل هذا البردي إلى مختبرات المتحف المصري في التحرير لاستخلاص النصوص ودراستها ” .
فهل انتهت أسرار سقارة عند هذه الاكتشافات ؟
علي الأرجح لا .. وربما ما تخفيه أعظم بكثير مما كُشف حتى الآن.”
ثانيًا: مقبرة كليوباترا… الملكة التي تختبئ خلف الأسطورة
“وإذا كانت سقارة قد كشفت لنا أسرارها شيئًا فشيئًا، فما بالنا بالملِكة التي قررت أن تظل مختبئة عن أعين العالم حتى اليوم؟ مقبرة كليوباترا السابعة، آخر ملكات البطالمة، ما زالت اللغز الأكبر الذي يشغل عقول علماء الآثار، بين من يعتقد أنها ترقد في مكان ما غرب الإسكندرية، ومن يرى أنها اختارت أن تجعل مثواها الأخير سرًّا خالدًا لا يُكتشف أبدًا.
وقد تركزت الأنظار في السنوات الأخيرة على معبد تابوزيريس ماجنا، وهو معبد بطلمي بُني في القرن الثالث قبل الميلاد غرب الإسكندرية، وكرّس لعبادة الإلهة إيزيس. هناك كشفت الحفائر عن أنفاق حجرية وبقايا عملات برونزية تحمل صورة كليوباترا، وتماثيل لآلهة مصرية مثل إيزيس وأوزيريس، مما عزز الفرضية أن الملكة قد تكون دفنت في هذا المكان بجوار القائد الروماني أنطونيوس. لكن رغم هذه المؤشرات، لم يظهر الدليل القاطع حتى اليوم.
الغموض حول كليوباترا لم يكن وليد المصادفة؛ فهذه الملكة التي حكمت مصر في واحدة من أعقد الفترات السياسية في تاريخها، اختارت أن تُحاط حياتها ومماتها بالأساطير. فهل أرادت أن يظل قبرها مجهولًا، كي تبقى قصتها أكبر من أن تُختزل داخل جدار مقبرة؟ أم أن الرمال المصرية ما زالت تحتفظ بواحد من أعظم أسرارها في انتظار اللحظة المناسبة للكشف؟”
ثالثًا: المدينة الذهبية في الأقصر
“إذا كانت المقابر تحكي لنا عن طقوس الموت في مصر القديمة، فإن اكتشاف المدينة الذهبية المفقودة في البر الغربي بالأقصر أعاد إلينا صوت الحياة اليومية للفراعنة. هذه المدينة، التي أعلن عن اكتشافها عام 2021 على يد البعثة المصرية بقيادة الدكتور زاهي حواس وهي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث (1391–1353 ق.م)، أي قبل أكثر من 3000 عام.
تفاصيل الاكتشاف:
أعلنت البعثة المصرية برئاسة الدكتور زاهي حواس عن العثور على المدينة أثناء البحث عن المعبد الجنائزي للملك توت عنخ آمون. لكن ما ظهر من تحت الرمال فاق كل التوقعات:
منازل كاملة بجدران من الطوب اللبن يصل ارتفاعها إلى 3 أمتار.
ورش صناعية لصناعة الحلي وصهر المعادن وصناعة الزجاج.
أدوات فخارية بعضها يحمل أختامًا ملكية باسم أمنحتب الثالث.
مخازن للطعام بها لحوم وأسماك جافة محفوظة بطرق متقدمةومقابر صخرية لم تفتح بعد.
“وفي النهاية، من توابيت سقارة المذهلة، إلى غموض مقبرة كليوباترا، وصولًا إلى تفاصيل الحياة اليومية في المدينة الذهبية بالأقصر، تظل مصر أرض الأسرار التي لا تنفد. فهل نجرؤ أن نقول إن الحضارة الفرعونية انتهت؟ أم أن الرمال المصرية ما زالت تخفي المزيد في انتظار أن يُكشف في اللحظة المناسبة؟”
******
المصادر
رؤية وطن
إيليت فوتو آرت


