هل تعلم ان الأوروبيون تناولوا الجثث المصرية القديمة كدواء في واحدة من أكثر الممارسات الطبية غرابة وفظاعة في التاريخ، حيث استُخدم مسحوق المومياء!!!
وهو عبارة عن مومياوات بشرية مطحونة حرفيًا كدواء “شافٍ” في جميع أنحاء أوروبا من القرن السادس عشر إلى القرن الثامن عشر !!!
و كان يُعتقد أن هذه الممارسة الغريبة، التي غالبًا ما ارتبطت بالمومياوات المصرية، تمتلك خصائص علاجية، واستُخدمت لعلاج مجموعة متنوعة من الأمراض، من الصداع والحمى إلى مشاكل أكثر خطورة مثل النزيف الداخلي والصرع وقد ترسخ الاعتقاد بأن الجثث المحنطة، وخاصة جثث المصريين القدماء، تحتوي على خصائص طبية قوية، في الثقافة الأوروبية لدرجة أنه أدى إلى ازدهار سوق بيع المومياوات، حيث كان الناس يستهلكون حرفيًا قطعًا من الجثث القديمة كعلاجات وبدأت ممارسة استخدام المومياوات كدواء في عصر النهضة، عندما بلغ الانبهار الأوروبي بمصر القديمة وثقافتها الغامضة ذروته و كانت المومياوات تُعتبر رمزًا للخلود والحفظ الإلهي
وكان يُعتقد أن أجسادها المجففة والمحفوظة تحمل خصائص سحرية أو طبية فعّالة ايضآ وبحلول القرن السادس عشر، بدأ استيراد بقايا المومياوات المحنطة من مصر والشرق الأوسط، أحيانًا بدعم من المستكشفين والتجار، وحتى ملوك أوروبا المتحمسين لجلب كنوز نادرة ويُرجّح أن فكرة تناول المومياوات نشأت من ممارسة العصور الوسطى لاستخدام “طب الجثث” والتي شملت استخدام بقايا البشر كعلاجات للأمراض إلا أن المومياوات لم تصبح مطلوبة بشكل خاص إلا مع إحياء عصر النهضة للمعرفة الكلاسيكية والشغف بالعالم القديم حيث اعتقد الصيادلة والأطباء في ذلك الوقت أن عملية الحفظ التي ينطوي عليها التحنيط تُضفي على الجسم خصائص خاصة تُطيل عمره وكما غذّت هذه الممارسة الاعتقاد بأن المومياوات المصرية، المحفوظة لآلاف السنين في حرارة الصحراء، لا بد أنها كانت تحتوي على قوى شفائية غامضة
و في القرنين السادس عشر والسابع عشر، كانت المومياوات تُطحن وتُطحن إلى مسحوق ناعم وتُباع كدواء في الصيدليات و عُرفت هذه المادة باسم “المومياء” ، وكانت تُستهلك بأشكال مختلفة تُخلط بالنبيذ، أو تُصنع على شكل عجينة، أو حتى تُوضع موضعيًا و كان يُعتقد أن تناول مسحوق المومياء يُمكن أن يُساعد في علاج مجموعة واسعة من المشاكل الصحية، من التئام الجروح إلى تحسين الهضم، بل واستُخدم أيضًا كعلاج للأمراض النفسية مثل الاكتئاب والصرع و كان مسحوق المومياء شائعًا بشكل خاص بين الطبقات العليا، الذين اعتقدوا أنه إكسير الحياة الذي يُمكن أن يُعزز طول العمر والحيوية وبلغ الإقبال على المومياوات كدواء ذروته في القرن السابع عشر، وبدأ في التراجع مع أوائل القرن الثامن عشر، مع تحسن المعرفة الطبية وتزايد المخاوف الأخلاقية بشأن استخدام البقايا البشرية
وعلى الرغم من ذلك، استمر بعض الناس في تناول مسحوق المومياء حتى القرن التاسع عشر، ولم يتم التخلي عن هذه الممارسة تمامًا إلا بعد أن قدّم الطب الحديث علاجات أكثر فعالية وإنسانية و من سخرية هذه الممارسة التاريخية الغريبة أن الكثير من مسحوق المومياء الذي استهلكه الأوروبيون لم يكن مصنوعًا حتى من جثث مصرية قديمة، بل من مومياوات سكان محليين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وحتى أوروبا نفسها و يُعتقد أن العديد من المومياوات قد تم استخراجها من القبور، ليس رغبة في المعرفة التاريخية، ولكن لقيمتها كسلعة وتم شراء المومياوات إما من لصوص القبور أو تم العثور عليها بالطرق القانونية، حيث بحث الأوروبيون عن أدوية نادرة وغريبة و يبدو مسحوق المومياء اليوم وكأنه بقايا غريبة ومرضية من الماضي، وشهادة غريبة على المدى الذي وصل إليه الناس في الماضي بحثًا عن علاجات لأمراضهم وتسلط هذه الممارسة الضوء على الخرافات التي غالبًا ما رافقت الممارسات الطبية في عصر ما قبل العلم وبالنظر إلى الماضي، فهي بمثابة تذكير مؤلم بالطرق الغريبة التي تم بها تبجيل التاريخ القديم والبقايا البشرية وتحويلها إلى سلعة تجارية لخداع الناس.
# مجلة إيليت فوتو آرت


