مرة اخرى يكتب اسامة ختلان عن فيلم «Do You Love Me» للمخرجة لانا ظاهر.

فيلم «Do You Love Me» للمخرجة لانا ظاهر: تحية إلى بيروت بين السلام والذاكرة

اسامة ختلان – مجلة «سومر» السينمائية يشكّل مهرجان «مخرجون جدد/أفلام جديدة» منصة سينمائية بارزة لاكتشاف الأصوات الصاعدة في السينما العالمية. يأتي تنظيمه ثمرة تعاون بين Film at Lincoln Center وMuseum of Modern Art، ما يمنحه ثقلاً ثقافياً ومؤسسياً لافتاً. يركّز البرنامج على عرض الأفلام الأولى أو الثانية لمخرجين يقدمون رؤى جمالية وتجارب سردية مغايرة. كما يوفّر مساحة لعرض أعمال تقدَّم للمرة الأولى في أميركا الشمالية، ما يعزّز مكانته ضمن خريطة المهرجانات الدولية. ومن خلال ذلك، يتيح للجمهور والنقاد فرصة التعرّف المبكر على تجارب سينمائية قد ترسم ملامح مستقبل السينما. شاهدت فيلم Do You Love Me للمخرجة اللبنانية لانا ظاهر، الذي عرض ضمن فعاليات إحدى الدورات الأخيرة لمهرجان فينيسيا، وهو عمل ينتمي إلى سينما الذاكرة بقدر ما ينتمي إلى التجريب البصري. لا يسعى الفيلم إلى سرد حكاية تقليدية، بل يتخذ من بيروت موضوعاً وتأملاً، مدينةً تستعاد عبر الأرشيف والصورة والصوت، لا عبر الأحداث المتسلسلة. منذ اللحظة الأولى، يتضح أن هذا العمل هو رسالة حب شخصية، لكن حباً مشوباً بالفقد، إذ تتعامل ظاهر مع مدينتها بوصفها ذاكرة مجروحة أكثر من كونها مكاناً ثابتاً. يعتمد الفيلم على حدّ أدنى من الحوار، مقابل وفرة لافتة في اللقطات الأرشيفية والمواد البصرية التي تمتد عبر عقود مختلفة، وهو ما يمنحه طابعاً تأملياً أقرب إلى الكولاج السينمائي. هذه الكثافة في المواد تنتج أحياناً شعوراً بالتشظي، حيث يغيب التسلسل الزمني الواضح، ويتحوّل السرد إلى تدفق حر للصور والانطباعات. غير أن هذا التفكك لا يبدو خللًا بقدر ما يعكس طبيعة الذاكرة نفسها، خصوصاً في مدينة مثل بيروت، التي تعرضت لتاريخ طويل من الحروب والانقطاعات، ما أدى إلى فقدان جزء كبير من أرشيفها البصري والرمزي. تكشف اللقطات عن أثر الحرب لا بوصفها حدثاً منفصلًا، بل كحالة مستمرة تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، من الوجوه إلى العمارة، ومن الشوارع إلى لحظات الفرح العابرة. هنا، لا توثّق ظاهر الدمار فقط، بل تلتقط أيضًا قدرة المدينة وسكانها على الاستمرار، وكأن الحياة تُعاد صياغتها باستمرار رغم كل الانهيارات. وفي هذا السياق، تلعب الموسيقى دورًا محوريًا، إذ تتحول إلى خيط عاطفي يربط بين هذه الشظايا البصرية، ويمنحها إيقاعًا داخليًا يخفف من وطأة التشتت. يقدّم Do You Love Me تجربة حسية وشعورية أكثر من كونه فيلماً سردياً، حيث تصبح الصورة وسيلة لاستعادة ما فقد، أو على الأقل لمقاومة نسيانه. إنه عمل يتطلب صبراً وتأملًا، لكنه يكافئ المشاهد بإحساس عميق بأن الذاكرة، مهما بدت هشة، تظل قادرة على إعادة تشكيل ذاتها عبر السينما.#سينما العالم#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم