مذكرات كافكا عن اليوم الاخير في الشهر وسط العائلة وهمومها

“يتذكر كافكا حديث الأسرة على مائدة الطعام عن “اليوم الأخير”، أى اليوم الأخير للعمل فى الشهر، الذى كان يطلق عليه فى عالم التجارة “ألتيمو”. كان هذا هو ميعاد دفع إيجارات الشقة والمحل والمخزن، وكذلك أجور العاملين فى المحل والمنزل، فضلًا عن مبالغ المشتريات المنتظمة. إنه يوم فتح الخزنة على مصراعيها، وينتهى مساؤه بأرقام واضحة للرصيد المتبقى. عرف كافكا بالفطرة وهو طفل –قبل أن يفهم التقويم بفترة طويلة– أن الوالدين لا ينتظران هذا اليوم بقلق فحسب، بل أيضًا بخوف واضح، وكأنهما مقبلان على امتحان، لأن بمفهومهما هما لم يكن يوم “ألتيمو” ليمثل كشف حساب اقتصاديًا فقط، بل أيضًا أخلاقيًا واجتماعيًا. حدد “اليوم الأخير” إن كانوا قد أصابوا أو أخطؤوا، إن كانوا نجحوا فى سباق الحياة. إنه يوم الحقيقة، يوم الحساب بالمعنى الأشمل، الذى ظل حتى بعد مراحل الاستقرار يجعل آل كافكا يتصببون عرقًا.”
عن اليوم الأخير من شهر العمل – من كتاب “كافكا: السنوات الأولى” – راينر شتاخ.

فى مثل هذا اليوم | ٣ يوليو ١٨٨٣ ولد فرانتز كافكا، سيترك خلفه ثلاث روايات غير مكتملة وهم (المحكمة والقلعة وأمريكا). وصلنا الجانب الأكبر من أعماله عن طريق خرق لوصيته التى طلب فيها من صديقه ماكس برود أن يحرق كل ما كتب، وسيخرق برود تلك الوصية لإيمانه بعبقرية كافكا. ولا نعرف كيف سيكون الأدب ناقصًا دون أعمال كافكا التى بدأت أسلوبًا فى الكتابة لم يزل يستخدم حتى الآن بتنويعات عديدة.
سيقول عنه ألبير كامو: ” لا يكفى أن نقرأ كافكا مرة واحدة. لابد على الأقل من قراءتين. اذ تتطلب النهايات لديه -أو بالاحرى غيابها – قدرا من التفسير. لكن المهم هو أن الجانب الخفى، فى هذا الأدب، يضطرنا إلى أن نعيد قراءة التاريخ من زاوية جديدة، وحيث تبدو ضرورة القراءتين يصبح هناك إمكانيتان للتفسير، وذلك هو ما يقصده الكاتب . غير أنه من الخطأ أن نحاول تفسير أدب كافكا فى تفاصيله، لأن الرمز يؤخذ دائما فى عمومه. ومهما حاول الكاتب أن يحدده فإنه لا يفعل أكثر من أن يمنحه الحركة، وأذن لا مجال هنا للتفسير الحرفى.”

القراءة. أسلوب حياة #الكتب خان للنشر #مكتبة الكتب خان#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم