محمود درويش وغسان كنفاني، ومعهم بقيةُ العمالقةِ والأدباء خلفي، هم شهودي على أن الكلمةَ لا تزالُ نبضاً حراً. أنا شيماء، كاتبةٌ من القدس، لا أكتبُ لكي أُصفق، بل لأصدمَ القارئَ بحقيقته. نصوصي هي تشريحٌ للوجع، ونقدي هو سكينٌ يزيلُ الزوائدَ عن أدبنا المشوه. إذا كنتَ تبحثُ عن كاتبٍ يجاملك، فلا تقرأني. أما إن كنتَ تبحثُ عن صاعقةٍ أدبية، فأنتَ في المكانِ الصحيح. من يجرؤُ على تركِ تعليقٍ يعكسُ عمقَ فكره
وفي وطني، تعلمنا أنَّ الكلمةَ قد تكونُ أحياناً أقوى من الرصاص، وأنَّ الحرفَ الذي لا يحملُ قضيةً هو حرفٌ ميتٌ يمشي في جنازةِ نفسِه. ككاتبةٍ وناقدة، أجدُ نفسي ملزمةً بتطهيرِ هذا الفضاءِ من شوائبِ السطحية. إنَّ النقدَ بالنسبةِ لي ليسَ تشريحاً للجثث، بل هو بثُّ الروحِ في النصوصِ الهامدة. حينَ أضعُ حداً للتعليقاتِ الجاهزة، فأنا أحمي قدسيةَ الفكرِ من الابتذال
أنا هنا لأبني ‘نخبةً’ لا تخشى النقد، بل تطلبهُ لتنمو. الروائيةُ في داخلي تحكي لكم القصص، والناقدةُ تفككُ الأوهام. نحنُ في فلسطين، نعيشُ ‘ما بينَ السطور’ حرفياً، نبحثُ عن الأملِ في شقوقِ الجدران، وعن المعنى في صمتِ الزيتون. فكيفَ تريدونني أن أقبلَ بتعليقٍ لا يتجاوزُ سطحَ الورق؟ أريدُ أن أسمعَ صريرَ أقلامِكم وهي تحفرُ في صخرِ المعنى. مَن المستعدُّ اليومَ ليخوضَ معي معركةَ ‘تطهيرِ الوعي’؟
أنا لا أبحث عن التصفيق، ولا أبحث عن عدد التعليقات أو اللايكات أو المشاركات. ما أبحث عنه هو الصدق، ذلك الصدق الذي أصبح عملةً نادرة في زمنٍ يلبس فيه الناس الأقنعة، ويتفننون في المجاملات الكاذبة، ويغرقون في نفاقٍ يقتل الروح. إنني أكتب لأكشف هذا الزيف، لأمزق تلك الأقنعة، ولأضع القارئ أمام مرآته بلا رتوش. من يجرؤ أن يواجه نفسه في نصٍ لا يهادن؟ من يجرؤ أن يترك تعليقًا يليق بصرخة الأدب الحر؟


