محاولة خلق “لغة ثالثة” للمسرح الجزائري ضمن أزمة النص المسرحي..للكاتب المسرحي :”كاتب ياسين” سنة 1971م.

أزمة النص المسرحي
===============
بقدر ما حاول الكاتب المسرحي الجزائري “كاتب ياسين” سنة 1971 أوائل سبعينيات القرن الماضي خلق “لغة ثالثة” للمسرح الجزائري ، لغة مركبة كما كانت قي بدايتها بين اللغة الفرنسية و اللغة الدارجة ، و الجزائر تكاد تخرج و تتخلص نهائيا من التبعية الثقافية الفرنسية ، ثم صارت لغة ثالثة مركبة من الدارجة و اللغة العربية المهذبة لأغراض غرامشية.
تماما كما حاولت السياسة بدورها ، اعتبار اللغة الفرنسية “غنيمة حرب” / La langue française est un butin de guerre ، لأغراض ميكيافلية ، لتظل دار لقمان حالها.
و اذا كانت اللغة. عاء الفكر ، لما لم يكن المحمول أيضا غنيمة حرب و كفى المؤمنين شر القتال !؟
لماذا نكتفي بأنصاف الحلول ، مع العلم الحل كامل ممكن جدا.
لماذا ننظر الى نصف الكأس الفارغ ، الى اللغة دون الفكر !؟
صحيح لقد حاول الرعيل الأول المسرحي عند الكاتب المخرج عبد القادر علولة عن مسرح وهران ، عند ولد عبد الرحمان كاكي عن مسرح مستغانم ، عند كاتب ياسين عن مسرح سيدي بلعباس ،  عند عز الدين مجوبي عن المسرح الوطني الجزائري بالعاصمة ، و كذا عن مسرح قسنطينة و بجاية ، رعيل كد و جد و اجتهد.
أتساءل لماذا الخلف اليوم منزوع الثقة ، متشككا في نفسه و من  حوله لا يستقر على حال و لا يدوم على وضع ، لماذا  لا يبحث ؟، أن يجد نصا مسرحيا كاملا متكاملا ، أنطلاقا من محلية بيئة و تاريخ الإنسان ، من  العمق الجزائري ووصولا الى الوطنية و حتى العربية الإقليمية!؟
لذا لا غرو أن وجدت الجمهور الجزائري لا يزال يحفظ شيء من ندر نص “الأجواد” لا سيما دور “جلول الفهايمي” أو شيء من “قافلة تسير” في “نوارة بنتي”. أو شيء من الماء جابو سيدي ربي .
لأن النص الدرامي كان أولا قائما على النفس الطويل ، عن البحث العميف و المعمق ، ثانيا كانوا هؤلاء الرواد ، يعيشون مع الشعب بالأسواق و المقاهي ، يعيشون أفراح و أقراح المجتمع الجزائري ، ثالثا كان المؤلف منهم و الممثل و المخرج يمثلون حلقة عضوية متينة قوية واحدة موحدة ، ما يجمع بينهم أكثر مما يعارض أو يفرق، يعرفون بعضهم بعضا بالضراء و السراء.
و لكن ما كادت تحل تسعينيات القرن الماضي ،  المأساة الوطنية ، العشرية الحمراء التي أمتدت بين سنوات (1992 – 2002) عشرية كاملة ، عقد من الزمن ، ثُلث جيل بأكمله (1\3. 30 سنة ). كانت كافية للقضاء على الأخضر و اليابس . قدم فيها المسرح الجزائري ، خاصة خاصة و قطاع الثقافة عامة خيرة أبنائه ، قوافل من شهداء الفن و الأدب و الفكر ، قربانا على محراب شرف الكلمة ودفء المعنى و نبل الفكرة ،  و الحرية و المساواة ، ضد رُهّاب الإرهاب و في سبيل أن تظل الجزائر صامدة واقفة …و يا جبل ما يهزك ريح !.
كان وقع هذه العشرية صادما  مروعا و موقعا ، مؤلما ، و مؤثرا على المسرح أولا زمكانيا و بشريا ، مما كان السبب المباشر في فصل ما يجري بالمجتمع لا يوافقه ما يجري بالمسرح ، هذا بدوره أدى الى شطط النص المسرحي ،  و كأنه يخاطب جمهورا آخر ، مجتمعا آخر ، لا يكلف فيه (الكاتب المسرحي) جهدا في تأليفه -ان صح التعبير- مما أوصل بالجماعة المسرحية على ما هي عليه اليوم ، مسرح بلاجمهور و جمهور بلا مسرح !.  مما زاد الوضع تأزما ، و عوضا عن البحث عن محاولة ايجاد نوعا من (العصف الذهني) لفك و حل معضلة النص المسرحي ، سارعت جهات مسرحية الى الإقتباس كنوع من أنواع الحلول الترقيعية ،  أدب و فن هروب . هروب المسرح عن لعبة دور المحاكاة. و كأنهم زاوجوا بين الشرين احلاهما مر ، بين الإقتباس من حيث كونه “خيانة ابداعية” / (شارل بيبتو) ، و بين اللعبة المسرحية من حيث كونها “الإتفاق على الكذب” / (نيكولا بوالو) Nicolas Boileau و بين الأمرين (الخيانة) و (الكذب) ضاع التأليف المسرحي.
غير أن مما زاد الوضع اغترابا ، تلك المحاولات الإستعجالية البائسة اليائسة ، المفلسة ، التي تحاول أن تتخذ من الرواية حصان طروادة ولوج  أسوار مدينة العلبة الإيطالية ، كأن تلجأ -بدل الوقت الضائع – الى (مسرحة الرواية) !
الإشكال ليس في (المسرحة) ، انما في الرواية بحد ذاتها، مؤلفها لم تخطر بباله و هو يكتب روايته أن تعرض عليه أن تتحول الى مسرحية ، دون أية خلفية أو مرجعية فكرية ثقافية عن فن المسرح !. من حيث فنا متكاملا. موسيقى غناء ، رقص ، حوار و أشياء أخرى….
الرواية الجزائرية -شئنا أم أبينا- بعيدة كل البعد أن تتحول الى نص مسرحي : حوار ، غقدة ، صراع ، حدث ، و جمهور . أن أكبر تقدير وُجِدت لتُقرأ فقط ؛ هذا ان وَجَدت قارئا محتملا لها ، أو تُناقش كتنظير مخبري على منابر و بمدرجات المعاهد و الجامعات و الأيام و الاماسي الدراسية. وفق منطق لا يفهمه إلا العلماء و الأساتذة الجامعيين ، يشعر فيها المجتمع بالغربة ، التفكك ، العدمية ، و أدب الهروب ، اللا انسانية ، و اللجوء الى الخرافة و الأسطورة.
منطق مثل هذا لا يمكن التعبير عنه إلا وفق المعادلات الرياضية ذو المنهج التجريدي.
مثل هذا اللجوء أيضا كان تحايلا عن عدم القدرة على ابداع نص مسرحي جزائري جاد واع وازن و ماتع.
بل أن يعاد تدوير بعض المسرحيات بكيفية أو باخرى على الركح الوطني هو عين الأزمة  ، أو كأن تلجأ بعض العُلب الى لعبة التركيب المسرحي ، تأخذ من التاريخ و من البيريتوار المسرحي الجزائري  و تركب على مقاسها و حسب هواها ما تسميه  نصا مسرحيا !.
أو كأن تعرض على (لجنة القراءة) هذا ان وجدت ، نصوصا و سيناريوهات فائزة في مسابقات وطنية على أساس أن تكون منجزا على الركح المسرحي . هذه نصوص تندرج تحت أبواب أو نوافذ (أدب الجوائز) ! أعدت خصيصا لحدث معين بافلوفي ، يؤدي دورا و هدفا معينا بالزمكان و أنتهى . أما العمل الجاد و النص القوي الدرامي الخالد ، الذي يقضي فيه شاعره ، أو مؤلفه شهورا و سنينا من البحث المضني ، ينتقل فيها اماكن بعيدة بالمدن و القرى و المداشر ، بالأسواق ، بالمصانع ، بالورشات و الحقول و المزارع ، باماكن التجمعات ، يجمع الوثائق ، و بكل الوسائل الكلاسيكية و الحديثة و ما بعد الحداثة ، حتى اذا ما اعتلى الركح ، و تجسّد في شكل حوار ، شعر الجمهور بمدى ثعب هذا الشاعر او المؤلف المبدع.
قد يلاحظ  مؤشرات أزمة النص المسرحي  كنوع من أنواع الهروب بإسم (التجديد)  أو (البيرفورمانس) Performance ، أين يستغني العرض المسرحي عن كل ما كان يميزه عن أبعاده ووحداته المعهودة الخلاقة.
هذا النوع أيضا من الهروب هو اليوم الذي أفرغ المسارح عامة من النصوص المسرحية الخلاقة ، بل أفرغها من تواجد شاعر (مؤلف) موهوب مسرحي دائم اختصاصه الكتابة و الممارسة الإبداعية المسرحية.. و بهذا يمكن ارجاع الحقوق لأصحابها ما لله لله و ما لقيصر لقيصر ، ما للمسرح للمسرح و ما للجامعة للجامعة ، ما للرواية للرواية ، أما المسرح منذ الحضارة الاغريقية الدرامية له فرسانه ، أناسه ، رجالاته ، له نصوصه يؤلفها ما يسمى “الشعراء” يشعرون و يستشعرون بما يحيط بهم و ببلدهم ، و كذا غيرتهم الفنية على مسارحهم.
لا تحسب بأن الجمهور لا يولي اهتماما للمسرح كما يشاع ، بل يتألم في صمت على المآل و ستاتيكية الاحوال . يعلم جيدا ما يدور… يعلم الغث و السمين ، و لذا عندما يغضب و لا يروق له ما يعرض عليه من حماقات و سخافات ، و ألعاب صبيانية تافهة ،  يهجر قاعات العروض ، و تارك الجمل و ما حمل. يترك الكراسي الشاغرة تتكلم و تدافع عوضا عنه ، تشهد حكم و قضاء اليباب. تعاقب الجميع و تصب أكبر عملية (تفريغ) عرفتها الخليقة على الجميع ، تفريغ الكراسي ، تفريغ القاعات ، تفريغ الأدمغة ، تفريغ المحتوى ، تفريغ النصوص عن أية فكرة تهز المحيط أو العالم أو كما قال (بريخت)..
هذا لا يجعل أن نطفئ بصيص الأمل ، نسدل الستارة ، يجب أن يصمد الجمبع ذاك أن المسرح مقاومة ، فالعمل الجاد لتكوين ممثل حسب مكونات (ستانسلافسكي) لكن الرغبة في الإستمرارية و الجد في العمل و القدرة على الإبداع ، و الخروج من المكاتب المخملية الى المحيط و تقريب المسارح من البيئة ، و الإبتعاد عن البيروقراطية كفيل هذا بوضع الثقة مجددا في هذا الفن الجميل عمرانا و انسانا على التفكير و التغيير.
امكانية العودة الى النصوص ما قبل المأساة ، أو العودة الى الأصل الأغريقي و الإنطلاقة من جديد.
المعالجة الدرامية ممكنة ، ابتداءا الإقرار بالمرض ، ثم التشخيص ، و بداية العلاج ، تشخيص الحالة و مدها بما يناسبها من علاجات موضعية سيكولوجية سوسيولوجية ، المتابعة ، و التقييم و التقويم..ما الذي كان يضير هيئة لجنة المتابعة أو التحكيم في قراءة النصوص أولا ، قراءة ورقية و إلكترونية معا..تفادي التأليف الجماعي الذي ينأى عن تحمل المسؤولية.
النص المسرحي مخ و مركز ثقل العمل المسرحي برمته ، دونه الحوار لا يكون معبرا عنه ، بل يسيء للذائقة العامة ، بل يعمد على تهديم المعبد بمافيه أو تصيره الرداءة الى متحف.
يجب الإقرار بفشل الرواية تحويلها الى نص مسرحي ناجح ، و ذاك راجع الى أنها أُعدت لجمهور القراء ، و الى مؤلفين يفتقدون الى الخلفيات الفكرية المسرحية على مر المدارس المسرحية.
فشل الإقتباس كأن يعالج بالتي كانت هي الداء ، معالجة (الخيانة) بالكذب (…) !
فشلت التجارب الحديثة ، حين ضربت بجمبع الوحدات ، و نقلت الحوار التمثيلي (حوار الممثل على خسبة المسرح) الى حوار الصورة و الإيقاع و الكوريغرافيا…..
غياب النص المسرحي ، ناتج عن فراغ الآخرين داخل العلبة الإيطالية.
لا تفتش عن أسباب أزمة النص المسرحي خارج المسرح ، أمام شماعة الجمهور فالجمهور في مجرى المذاهب المسرحية و الفنية يقول :
اعطونا الكرة و نحن نلعب ،
اعطونا الحصان و نصير فرسانا ،
و أعطونا المسرح و نحن نتغير “
و بتعبير شعبي جزائري خالص : “أعطوا الخبز لخبازه” !
” وخلي الكلام يا عايشة لماليه ، و اللي بغاه يعقب ورايا ” !.

***&&&***
– المصادر:
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية

أخر المقالات

منكم وإليكم