ما يُؤخذ على الدراسات التقافية في النقد الأدبي

الدراسات التقافية في النقد الأدبي؛ أوجه القصور

—–

مقدمة

تُعَدّ الدراسات الثقافية من أبرز التيارات التي أثّرت في مسار النقد الأدبي المعاصر منذ سبعينيات القرن العشرين، خاصة مع أعمال ريموند ويليامز وستيوارت هول داخل إطار مركز برمنغهام للدراسات الثقافية المعاصرة.

غير أنّ هذا التوجّه لم يسلم من انتقادات متعددة، يمكن إجمالها فيما يلي:

أولاً: تهميش الجمالية الأدبيةيرى نقاد تقليديون أن الدراسات الثقافية حوّلت الاهتمام من القيمة الجمالية للنص إلى أبعاده الإيديولوجية والسياسية والاجتماعية.فبدل تحليل البنية الأسلوبية والبلاغية، يُختزل النص أحياناً في كونه “وثيقة ثقافية” تعبّر عن علاقات القوة والهيمنة.

مثال ذلك الانتقال من التحليل البنيوي المتأثر بأعمال رومان ياكبسون إلى تحليل الخطاب بوصفه ممارسة سلطوية متأثراً بأفكار ميشيل فوكو.

الانتقاد هنا: ضياع خصوصية الأدب كفن لصالح قراءته كمنتج ثقافي عام.

ثانياً: تسييس القراءة الأدبية

يؤخذ على الدراسات الثقافية أنها تجعل النص خاضعاً لتأويلات سياسية جاهزة (نسوية، ماركسية، ما بعد كولونيالية…).

وبذلك تصبح القراءة أحياناً بحثاً عن “السلطة” و“الهيمنة” أكثر من بحثها عن الدلالة الفنية.

وقد انتقد بعض المنظّرين هذا التوجّه باعتباره يُخضع الأدب لأجندات أيديولوجية مسبقة.

ثالثاً: توسيع مفهوم “النص” بشكل مفرط

تتعامل الدراسات الثقافية مع الإعلانات، والأزياء، والبرامج التلفزيونية، والأغاني الشعبية بوصفها “نصوصاً” ثقافية.وبينما يُعدّ هذا التوسيع إثراءً معرفياً، يرى بعض النقاد أنه:أضعف مركزية الأدب.ألغى الحدود بين الثقافة الرفيعة والثقافة الشعبية.

جعل النقد الأدبي جزءاً من دراسات إعلامية واجتماعية أكثر منه علماً جمالياً.

رابعاً: ضعف المنهجية الصارمةبالمقارنة مع المناهج البنيوية أو اللسانية، يُؤخذ على الدراسات الثقافية:غياب أدوات تحليل دقيقة ثابتة.

اعتمادها على مقاربات متعددة قد تفتقر إلى التجانس المنهجي.

طغيان الطابع التأويلي المفتوح.

فإذا كانت البنيوية قد استندت إلى مفاهيم دقيقة عند فرديناند دي سوسير، فإن الدراسات الثقافية تبدو أكثر مرونة وأقل ضبطاً مفاهيمياً.

خامساً: إضعاف استقلالية الأدبمن منظور النقد الأدبي الكلاسيكي، للأدب استقلاليته وقوانينه الخاصة.

لكن الدراسات الثقافية ترى النص الأدبي نتاجاً لسياقات اجتماعية واقتصادية وسياسية، مما يقلل من فكرة “العبقرية الفردية” أو “الذات المبدعة”.—تقييم عامرغم هذه الانتقادات، لا يمكن إنكار أن الدراسات الثقافية:وسّعت مجال النقد.

كشفت علاقة الأدب بالسلطة والهوية.أعادت الاعتبار للثقافة الشعبية.

عمّقت فهم الخطاب في سياقاته الاجتماعية.

لذلك فالإشكال ليس في حضورها، بل في تحقيق توازن بين البعد الجمالي والبعد الثقافي في قراءة النص.

المصدر: صفحةاللسانيات واللغة العربية، مدارس ومناهج

أخر المقالات

منكم وإليكم