لوحة صيد الاسود لاشوربانبيبال،التي كشف المتحف البريطاني عن سرها.

المتحف البريطاني يكشف لغز وسر واحدة من اضخم وأكبر اللوحات الآشورية وهي لوحة صيد الأسود للملك اشوربانيبال
~~~~~~~~~
هذه اللوحة الهائلة حيرت العلماء لعقود طويلة من الزمن
اذ يظهر في هذه الجدارية 18 أسدا فقط ، كما ويظهر الملك اشوربانيبال وهو بكامل حلته ويرتدي مجوهراته ، فهل كان الملك الآشوري يتقاتل مع الأسود في الغابة ام ان ذلك كان طقسا احتفاليا ؟
هذه الألواح الحجريّة الضخمة المحفورة بالنقش البارز كانت في يوم من الأيام تصطف بالتسلسل على جدران قصر هائل في نينوى شمال العراق
وفيها يظهر واحد من اعظم الملوك الآشوريين، انه الملك اشوربانيبال الذي كانت الإمبراطورية الآشورية في عهده اي في القرن 7 قبل الميلاد ، قد امتدّت من مصر والساحل الشرقي للبحر المتوسط وصولا إلى إيران
اما الأسود التي تظهر في هذه النقوش فهي من الأسود الآسيوية التي كانت اشور موطنا قديما لها وكانت هذه الأسود من اخطر واقوى الحيوانات في تلك المنطقة ، لذلك ظهور الملك اشوربانيبال وهو يواجه الأسد وجها لوجه في الجدارية هو رمزا لقوة الملك وسلطته
ويقول دكتور بوب كولنز أمين اثار بلاد ما بين النهرين في المتحف البريطاني ان رقم الأسود 18 لم يكن مصادفة ، اذ يعتقد علماء الآثار ان كل اسد يقابل بوابة من بوابات نينوى الثمانية عشر وهي تلك الممرات التي تصل قلب الإمبراطورية الآشورية إلى اطرافها البعيدة ، وكان الملك اشوربانيبال يقتل الأسود كما لو انه يسيطر على المدن والطرق ويمسك زمام النظام في المدينة ويقضي على الفوضى
هذا فيما يخص الرقم 18
لكن المفاجئة الحقيقية جاءت عندما اكتشف المتحف ان هذه الجدارية لم تكن لصيد الأسود في الغابة ، بل كانت طقسا احتفالياً مُعد مسبقا أمام عامة الناس ليشاهدوا الملك الآشوري وهو يقتل وينقض على الأسود الهائجة الجائعة واحدا تلو الآخر وبعد قتلها يسكب على أجسادها الشراب رمزا لانتصاره ويحظى بعد ذلك بتأييد عامة الشعب
وهناك مفاجئة أخرى وسط كل ذلك، اذ انتبه العلماء إلى مشاهد ثانوية وهي موجودة وكبيرة في المنحوتات والجداريات إلا وهي المجوهرات والحلي التي تكاد تراها بالعين المجردة وهي تلمع من فرط دقة نحتها، وفسر العلماء هذه الحلي والمجوهرات في طقس الصيد هذا ، بانها ترمز لقوة الإمبراطورية الآشورية وارتباطها بالآلهة ، التي تساند الملك اشوربانيبال وتقاتل بجانبه.
هذه الألواح احتاجت إلى 10 سنوات من العمل بحسب المخطوطات التي عثروا عليها، ثم طمست تحت انقاض مدينة نينوى بعد سقوطها سنة 612 قبل الميلاد
وبعد 2000 عام تقريبا أعاد العالم الموصلي هرمز رسام أحياءها في القرن التاسع عشر لتعرض اليوم في المتحف البريطاني كواحدة من أروع كنوز الفن الآشوري، ومن يقف أمامها اليوم لا يرى لوحة الصيد الملكي فحسب ، بل يرى ايضا حكاية كاملة عن سلطة تبحث عن الخلود، وأسطورة ولدت من الحجر، و رمز مازال يفسر بأوجه عدة بعد آلاف سنين!

#بابل بوابة الالهة

#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم