في ذكرى رحيل ألبير كامو.. رواية الغريب تحاكي العبث والوعي الإنساني
محمود عماد
تحل اليوم، ذكرى رحيل الكاتب والفيلسوف العبثي الفرنسي ألبير كامو، الذي وُلد في 7 نوفمبر عام 1913، ورحل عن عالمنا في 4 يناير عام 1960.
لم يكن ألبير كامو مجرد كاتب بل كاتبا بنكهة فيلسوف وليس أي فيلسوف، بل أحد أبرز من عبّروا عن تيار العبث، وكتب عنه في رواياته ومسرحياته، حيث مزج الأدب بالفلسفة، دون أن يحوّل النص الأدبي إلى خطاب نظري مباشر.
وتوجت هذه الأعمال، التي جمعت بين الأدب الرفيع، والشك الفلسفي المؤسس، والحس السياسي، بأرفع الجوائز الأدبية في العالم، حين حصل كامو على جائزة نوبل في الأدب عام 1957.
لا يمكن الحديث عن عبثية كامو دون التوقف أمام روايته الأشهر «الغريب»، وهي أولى رواياته، والصادرة عام 1942.
وتنتمي الرواية، إلى الأدب العبثي وتعد جزءًا من «دورة العبث» التي تضم كذلك أعمال «أسطورة سيزيف، وكاليغولا، وسوء التفاهم»، وهي أعمال ترسم معًا ملامح فلسفة كامو حول الإنسان والعالم، وقد تُرجمت الرواية إلى أكثر من 40 لغة.
«أمي ماتت اليوم.. وربما كان ذلك بالأمس، لست أدري».. بهذه الجملة المربكة تبدأ رواية «الغريب»، افتتاحية تبدو شديدة العبث، لكنها في الوقت نفسه شديدة الواقعية، إذ تضع القارئ منذ اللحظة الأولى أمام بطل منفصل عن المعنى، وعن المتوقع إنسانيًا.
يكتشف ميرسو، بطل الرواية، وفاة والدته، لكنه لا يظهر مشاعر الحزن والأسى المعتادة، ويرفض حتى رؤية جثمانها، مكتفيًا بوصف تفاصيل العزاء والحاضرين فيه. لا يبرر موقفه، ولا يحاول الدفاع عن نفسه، بل يكتفي بالملاحظة المحايدة، وكأن المشاعر شأن خارجي لا يعنيه.
بعد ذلك، يلتقي ميرسو بماريا، زميلته السابقة في العمل، وتنشأ بينهما علاقة عاطفية وجسدية، فيذهب معها للسباحة، ويشاهدان فيلمًا كوميديًا، ثم يقضيان الليل معًا، بعد يوم واحد فقط من وفاة والدته.. لا يشعر ميرسو بالذنب، ولا يرى تناقضًا بين الفقد والمتعة، في موقف يصدم القارئ أخلاقيًا.
في اليوم التالي، يوافق ميرسو على مساعدة جاره ريموند سينتيز في الانتقام من عشيقته السابقة، بعد أن شكّ في خيانتها له.
يكتب لها رسالة يدعوها فيها لزيارته، تمهيدًا لإذلالها والانتقام منها. ميرسو لا يجد سببًا لرفض المساعدة، ولا يهتم بما قد يسببه ذلك من ألم، إذ يصدق رواية ريموند، ولا يرى مبررًا أخلاقيًا للتدخل.
بشكل عام، يتعامل ميرسو مع البشر ببرود واضح؛ فالناس بالنسبة له إما مثيرون للاهتمام، أو مزعجون، أو بلا أثر، لا تعاطف زائد، ولا كراهية، فقط مسافة ثابتة.
تنجح خطة الرسالة، وتعود عشيقة ريموند، لكن الموقف يتصاعد إلى عنف، ينتهي باعتقال ريموند، قبل أن يُطلق سراحه لاحقًا.
بعدها يبدأ شقيق العشيقة وعدد من أصدقائه العرب في ملاحقة ريموند، إلى أن يلتقوا جميعًا في بيت على الشاطئ، ينشب شجار، يُصاب خلاله ريموند بطعنة سكين.
في لحظة لاحقة، يعود ميرسو إلى الشاطئ حاملًا مسدس ريموند، وتحت أشعة الشمس الحارقة، يواجه شقيق العشيقة.
في مشهد مشحون بالحر والضوء، يطلق ميرسو رصاصة قاتلة، ثم يتبعها بأربع طلقات أخرى تستقر في جسد القتيل. لا يقدم ميرسو تفسيرًا للجريمة، ولا يشرح دافعها، بل يركز فقط على إحساسه بالشمس ونورها الخانق.
يُسجن ميرسو، ويبدأ في سرد تفاصيل حياته داخل السجن وجلسات المحاكمة. العزلة لا تمثل له صدمة كبرى؛ فالتعود على التقييد، والحرمان من ماريا، يصبحان أمرين محتملين مع الوقت، يقضي أيامه في النوم، أو في استعادة تفاصيل حياته السابقة.
في المحكمة، يحاول المحامي الدفاع عنه، مبررًا هدوءه وعدم إظهاره الندم، ومشيرًا إلى أنه لم يبكِ في جنازة أمه، فكيف يُنتظر منه أن يظهر مشاعر تقليدية تجاه القتل.
لكن المدعي العام يركز على لا مبالاة ميرسو، ويصوره بوصفه كائنًا عديم الروح، لا يشعر بالذنب، ولا يستحق الرحمة. ورغم دفاع المحامي، يصدر الحكم النهائي بإعدام ميرسو.
في السجن وقبل تنفيذ الحكم، يزوره قسيس محاولًا إقناعه بالإيمان، لكن ميرسو يرفض؛ لا يرى في الله عزاء، ولا في الإيمان معنى حقيقيًا.
يشتبك مع القسيس في لحظة انفجار نادرة، يتحدث فيها عن عبثية العالم، وسخف البشر، وعن أي حق يحاكمه الآخرون وفق معايير لم يؤمن بها يومًا.
تجسد رواية «الغريب» التعبير الأدبي الأوضح عن فلسفة العبث كما صاغها كامو، إذ تكشف لا معقولية العالم، وانفصال الإنسان عن المعنى، من خلال شخصية تعيش الأحداث الكبرى ببرود وحياد.
لا يُدان ميرسو لأنه قتل فقط، بل لأنه لم يُجد التظاهر بالحزن، ولم يلتزم بطقوس المجتمع. هكذا تتحول المحاكمة إلى محاكمة أخلاقية للسلوك، لا للفعل، وتتكشف تناقضات النظام الاجتماعي حين يواجه فردًا لا يتبنى قيمه.
في الفصل الأخير، تبلغ العبثية ذروتها؛ فميرسو لا يخاف الموت، ولا ينتظر الخلاص، بل يتصالح مع مصيره بصفاء، مدركًا أن العالم لا يقدم إجابات، وأن القيمة الوحيدة الممكنة هي الوعي الصادق بالوجود.
بهذا المعنى، تظل «الغريب» عملًا حيًا، لا لأنها تشرح العبث، بل لأنها تجعله تجربة إنسانية معاشة، حيث يصبح كل صمت، وكل تفصيل، علامة على حرية الإنسان في مواجهة عالم بلا معنى
*****************
المصادر:
– موقع: شروق
– موقع اليوم السابع
– موقع :عالم التقنية
– مواقع: الجزيرة .نت
– موقع: مصراوي
– موقع: البيان
– موقع BBC
– الرياض – العربية Business
– صفحة الآتحاد العربي للثقافة
موقع : بيت الشعر بالمغرب
– موقع: https://www.bbc.com
– موقع : سبق
– موقع الشرق الأوسط
– مواقع: العربية .نت
– موقع : مدارات الثقافية
– موقع: صحيفة النهار
– إتحاد المصورين العرب فرع مصر
المصدر: مواقع إلكترونية
– موقع: عكاظ
– موقع : المصرى اليوم
– مواقع :تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– موقع: مجلة فن التصوير
-موقع: إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
***************


