مداخلة برؤية نقدية ثريّة للشاعرة العربية فرات إسبر كانت الشاعرة تنوي تقديمها خلال جلسة الصالون الثقافي في لوس أنجلوس التي أقيمت في التاسعة من مساء أمس الأحد ١٠-٨-٢٠٢٥ للاحتفاء بمنجزي الشعري ..غير أن فارق الوقت الكبير بين بغداد ونيوزلندا التي تقيم فيها سرق منها الصحو المبكر على السادسة صباحا ؛كما سرقت الأفعى عشبة الخلود من كلكامش..وكم شعرتْ بالأسف والإحباط لأنها لم تدرك وقت الجلسة …
وها أنا اضعها بين أيديكم اعتزازاً بشاعرتنا المبدعة وتعبيراً عن شكري وامتناني .
قراءة في العنونة:
إنَّ عنوانَ أيِّ ديوانٍ شِعريٍّ هو، جوهرُ القصائد والنصوص بكلِّ ما ترمزُ إليه من معانٍ إنسانيةٍ ومعرفية
ومن هنا أرى أنَّ تجربةَ الشاعر الدكتور سعد ياسين تدفعُنا إلى التساؤل: لماذا تتكررُ كلمةُ “الأشجارِ” في جميعِ دواوينه، رغم اختلافِ المعنى في هذه التسميات .
أن الشعر ، ما هو إلا هذه التجربة الروحية للانسان وعليه أن يغامر فيها وهذه المغامرة تحتاج إلى أفق خاص بها.
ديوان “الأشجارُ لا تُغادِرُ أعشاشَها”، عنوان هذا الديوان أنظرُ إليه من منظور مفهومي الخاص للشعر كشاعرة وكيف أقرأ الشعر؟
أنا أرى بأنَّ كلَّ نصٍّ شِعريٍّ له ظاهرٌ وله وباطنٌ :
الظاهرُ منه يفهمُه القارئُ، والباطنُ لا يعرفُه إلّا الشاعرُ ومن خلال تجربتي الخاصّة، وجدتُ الكثيرَ ممن يقرأون الشعرَ أو ينقدونه، يُحلّلون القصيدةَ ويفهمونها بعيدًا عن المعنى الذي يرمي إليه الشاعر وأقصد هنا بشكل عام ومن هنا أرى أنَّ التأويلَ الشعري يُسهمُ في فتح آفاق جديدة لفهم النص الشعري وبهذا يكون لكل قارئ الحق في فهم النص كما يراه ويحسه تماما كاللوحة الفنية .
وأرى في عنوان ديوان الشاعر “الأشجارُ لا تُغادِرُ أعشاشَها “
فيه أكثر من معنى ،فهو يدفعني إلى فهمه بشكل مزدوج وأفهمه كما أفهم الخير والشر، وأفهم دورَ الأشجارِ في الحياةِ بكل ثمراتها وبكل جماليتها الرمزية وطريقة استخدامها المجازِ الشِعري، فلا يمكن أن ترمز الأشجار إلّا إلى الخيرِ والعطاء، حتى ولو لم تكن مثمرةً، فإنها تُظلِّلنا وتشعرنا بالفيء والراحة .
ويمكنني أيضا أن أفهمَ تسمياتِ الشاعرِ لدواوينِه بأبعادٍ صوفيّة، وأرى فيها تأمّلٌ كبيرٌ لمعنى المسميات ورموزِها، وهي تعبرُ عن الأصالةِ، والأشجارُ شاهدةٌ بحضورِها العالي، ضاربةٌ بجذورها عميقًا في الأرضِ، وفروعُها في السماءِ، وهذا ما يُعلِّمُنا الحكمةَ والسموَّ والثبات والأصالة.
إنَّ كلَّ عنوانٍ في دواوين الشاعر يأخذُ معنًى مختلفًا عن الآخر.
فمثلًا: ديوانُه “أشجارٌ لاهثةٌ في العراء” يدلُّ على معانٍ كثيرةٍ، منها: العطشُ، والتعبُ، والإرهاقُ، وقسوةُ الطبيعةِ والحياةِ، إذ إنَّ هناك جوانبَ خفيّةً في الذاتِ الشاعرة لا يمكنُ لنا الوصولُ إليها؛ لأنَّ المجازَ يلعبُ دورًا في بنيةِ الشعرِ والجملةِ الشعريةِ التي تتوارى وراءَ الظلال الذي يلعب خلفها الشاعر .
وأيضًا، إذا نظرنا إلى ديوانِ الشاعر: “الأشجارُ تُحلِّقُ عميقا”، نرى فيه الحريّةَ، والخيالَ، والانطلاقَ في فضاءٍ مفتوحٍ للتأويل، بخلافِ العنوان الذي سبقَه.
وجاء. عنوانِ ديوانِه الجديد “أشجار بلون الهديل “، ليرسم لنا حركيّةً مختلفةً في إبتكار هذه العناوين ودلالاتِها الرمزيّةِ المستوحاةِ من الطبيعةِ، والحياةِ، والطيورِ، هذا الهديلُ المتناغمُ الذي يُصدرُه الحمامُ، استعارَه الشاعر من الحمامِ، لأشجارِه. وهنا، لا يمكنُ الفصلُ بين الطيورِ والأشجار، إذ لا بيتَ للطيورِ إلّا في قلبِ الأشجار .
لكلِّ ديوانٍ من دواوينِ الشاعرِ سعد ياسين يوسف معنًى شِعريٌّ يختلفُ عن الآخر، بالفهمِ والتفسيرِ والتأويل،
وما الشعرُ إلّا خيالٌ وتأويل.
*************************
المصادر:
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
مواقع: الصحافة الأجنبية


