تفسير النبوة والوحي عند إخوان الصفاء
تُشكل ظاهرة النبوة والوحي تحديا جوهريا لأي نسق فلسفي يحاول تفسير العالم عقليا. انطلق إخوان الصفاء من الإيمان بالوحي كتدخل إلهي يتجاوز القوانين المألوفة، وسعوا إلى تفسير آلياته ضمن منظومتهم الميتافيزيقية والسيكولوجية. وقدّموا النبوة بوصفها ثمرة للتطور الروحي، وارتقاءً للنفس البشرية نحو مصادر المعرفة الكونية.يقوم تفسير الوحي عند الإخوان على ثلاث دعائم: النفس الكلية المفيضة للمعرفة، والعقل الفعال الذي يمثل صلة الوصل بين العالم العلوي والعالم الأرضي، والنفس الإنسانية المتقبلة. ويُعرَّف النبي بأنه إنسان يمتلك نفسية صافية وجبلة فطرية استثنائية، تمكّنه خياله من التحرر من القيود الجسدية والاتصال المباشر بالعقل الفعال. يتلقى النبي المعرفة كتجليات عقلية نقية في ذاته، ثم تقوم مخيلته بتجسيد هذه الحقائق في صور حسية وألفاظ لغوية وأوامر تشريعية قابلة للفهم من قبل البشر العاديين.ولتبسيط هذه الآلية، يتخذ الإخوان من الأحلام نموذجا مصغرا وآلية برهانية لشرح الوحي. يرون أن النوم يحرر النفس جزئياً من مشاغل الحواس ووظائف الجسد، فتصبح قادرة على التطلع نحو عالم الأرواح وتلقي الإشارات. وبالطريقة نفسها التي يرى فيها النائم صوراً مستقبلية أو حقائق غائبة تُترجم عبر رموز يحتاج تفسيرها إلى عابر رؤيا، يتلقى النبي الوحي في حالة يقظة تامة وانفصال شعوري، نتيجة قوة بصيرته التي تتجاوز حواجز المادة والزمان. فالحلم وحي مصغر للإنسان العادي، والوحي يقظة روحية للنبي.بناءً على هذه المقاربة، وضع إخوان الصفاء النبوة ضمن قوانين الوجود ومراتب الارتقاء البشري، واعتبروا الوحي عملية اتصال معرفي تتحول فيها الحقائق الفلسفية إلى صور دينية تسهم في تنظيم حياة الجماهير وتهذيب أرواحهم._________[جماعة إخوان الصفاء، رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء، المجلد الرابع، تحقيق عارف تامر، منشورات عويدات، 1995][فؤاد معصوم، إخوان الصفاء.. فلسفتهم وغايتهم، دار المدى للثقافة والنشر، 1998] [أبو نصر الفارابي، مبادئ آراء أهل المدينة الفاضلة – تحقيق ألبير نصري نادر، دار المشرق، 1991]#فلسفة_الدين #الوحي_والنبوة #إخوان_الصفاء#سالم يفوت#مجلة ايليت فوتو ارت.

