في بداية التاريخ الطبي، كانت فكرة نقل الدم أشبه بالمستحيل. لم يكن العلماء يدركون تركيب الدم أو اختلاف فصائله، فكانت المحاولات الأولى تجريبية وخطيرة.
في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، بدأ الأطباء الأوروبيون بمحاولات بدائية، فكانوا ينقلون دم الحيوانات إلى البشر، معتقدين أن في ذلك شفاء أو تغييرًا في الصفات. كانت النتائج مأساوية: صدمات، تسمم، وموت فوري.
في عام 1667، قام الطبيب الفرنسي “جان باتيست دينيس” بأول تجربة شهيرة في نقل الدم. نقل دم خروف إلى صبي مريض، وقد نجا الصبي في البداية، فاعتُبر الأمر نجاحًا. لكن بعد تكرار المحاولة على مرضى آخرين، توفي بعضهم، فتوقفت هذه الممارسة وتم حظرها في فرنسا وإنجلترا.
ظل الطب حائرًا حتى عام 1901، عندما اكتشف الطبيب النمساوي “كارل لاندشتاينر” فصائل الدم (A, B, AB, O). وكان هذا الاكتشاف نقطة التحول، حيث فَسّر سبب فشل عمليات النقل السابقة، ومهّد الطريق لاستخدام آمن للدم.
في عام 1907، أُجريت أول عملية نقل دم ناجحة بين إنسانين بفصائل متوافقة. ومنذ تلك اللحظة، دخل العالم عهدًا جديدًا من الطب الحديث، ظهرت فيه بنوك الدم، وتطورت العمليات الجراحية، وأصبح نقل الدم وسيلة رئيسية لإنقاذ الأرواح.
ما كان يومًا مخاطرة مميتة… أصبح اليوم أداة إنقاذ تُستَخدم في كل مستشفى حول العالم.
#مجلة ايليت فوتو ارت


