إذا كنت أحد الوالدين ولديك شغف بالتقاط صور جيدة لأطفالك، فسيرشدك هذا الدليل خلال العملية ويساعدك على تحسين مهاراتك.
أول سؤال قد يتبادر إلى ذهنك هو: “ماذا تقصد بكلمة ‘عفوية’، وكيف ستساعدني هذه الكلمة في التقاط صور أفضل للأطفال؟” سؤال وجيه.
معظمنا على دراية بالصور التقليدية. في هذه الصور، يُطلب من الشخص الجلوس بطريقة معينة، مواجهًا الكاميرا. غالبًا ما يُطلب منه قول “تشيز” (جبنة)، فينتهي الأمر بابتسامة مصطنعة. في هذا النوع من الصور المُعدّة مسبقًا، يكون الشخص على دراية تامة بأنه يُصوّر.
يتحكم المصور بشكل كامل في معظم جوانب الصورة، وقد يُوجّه الشخص للحصول على اللقطة التي يريدها. في كثير من الأحيان، تنجح هذه الطريقة في التصوير، خاصةً في جلسات التصوير المُنمّقة كالأزياء أو جلسات تصوير الجمال. يُفضّل الكثيرون هذا الأسلوب في تصوير حفلات الزفاف أيضًا، مع أن الكثيرين يتجهون الآن نحو أسلوب التصوير العفوي.

ما هو التصوير العفوي؟
في التصوير العفوي، يكون للمصور سيطرة أقل بكثير على جلسة التصوير. سيضطر إلى التحرك كثيرًا، وقد لا يدرك الشخص الذي يتم تصويره حتى أنه يُصوَّر.
النتيجة هي الحصول على لحظات وتعبيرات طبيعية أكثر. غالبًا ما تكون هذه لحظات يصعب التقاطها في التصوير التقليدي المُعدّ مسبقًا.


في الصورة الأولى، كنت أحاول التحكم بكل تفاصيل اللقطة، لكن ابنتي لم تُعجبها. في الصورة الثانية، قمتُ بتقريب الكاميرا والتقطتُ لها صورة طبيعية وهي تشاهد تساقط الثلج. أيّهما تُفضّل؟
السرّ يكمن في التخفي
لا يوجد في هذا الأمر أي تعقيد. لستَ بحاجة إلى دراسة علم نفس الطفل لتفهم أن الأطفال يعشقون اللعب. هذا هو جوهر وجودهم في نظرهم. أجمل الصور التي رأيتها للأطفال كانت لهم وهم منغمسون في اللعب أو في لحظات طبيعية. قد يكون ذلك فوضى مطبخ الطين، أو بناء الليغو، أو تشييد أكواخ، أو حتى احتضان هادئ مع والدهم قبل النوم. أيًا كان الأمر، اغتنم الفرصة وأخرج كاميرتك أو هاتفك دون إثارة ضجة.
قاوم رغبتك في إجبارهم على الابتسام أو النظر إلى الكاميرا، فهذا سينفرهم من الفكرة فورًا. بدلًا من ذلك، ستحصل إما على وجوه عابسة واختباء، أو تعابير وجه مضحكة. أنت لا تريد أيًا من هذين. لن تبدو الصور غير طبيعية فحسب، بل ستضطر على الأرجح إلى الانتظار طويلًا حتى ينسوا نيتك في التقاطها دون علمهم.



ما هي المعدات التي أحتاجها؟
تحتوي معظم الهواتف على كاميرات رائعة، ولكن بصراحة، لا يُضاهى استخدام كاميرا DSLR وعدسة ذات بُعد بؤري طويل في مثل هذه الحالات. فاستخدام عدسة ذات بُعد بؤري طويل يُتيح لك الابتعاد عن الهدف والتقريب عليه. وهذا يعني أن الهدف أقل عرضة لإدراك أنك تُصوّره، ومع ذلك ستبدو الصورة وكأنك تُصوّر الحدث مباشرةً.
التوقع
يُعدّ التوقع أحد أهمّ أسرار التصوير العفوي. بعض أفضل المصورين الذين أعرفهم يُتقنون هذه المهارة لدرجة أنهم يستطيعون التقاط الصورة في اللحظة المناسبة تمامًا لحدوث شيء مهم، مرارًا وتكرارًا.
أتحدث هنا عن تلك اللحظة في حديث ما حيث ينفجر الجميع ضحكًا. أو لحظة ابتسامة الطفل الأولى. بعض أفضل الصور التي التقطتها كانت أثناء مشاهدتي لأطفالي أو في حفل زفاف، حيث تتكشف “لحظة” مميزة. امتلاك مهارة توقع هذه اللحظات سيُفيدك كثيرًا كمصور عفوي.



التقط جوهر الشخصية
على النقيض تمامًا، لديّ في عائلتي أطفالٌ مدللون ومتهورون. أحبّ تشجيع أطفالي على أن يكونوا على طبيعتهم قدر الإمكان. لذا، إذا كان طفلك يشبه طفلي، فتقبّل شخصيته! هذه هي طبيعته! لا تحاول فرض رأيك عليه بمطالبته بالتوقف عن التصرف بحماقة!
في النهاية، ستحرمه من سلوكه الطبيعي، أليس هذا تحديدًا ما نحاول توثيقه؟ ففي أغلب الأحيان، بعد أن يفعل شيئًا طريفًا أو مجنونًا، ستتبعه لحظات يضحك فيها ويبتسم من قلبه. هذه هي اللحظات التي عليك توقعها، وهي اللحظة المناسبة لالتقاط الصورة.



ارتقِ بمستواك
لمن يتقنون هذه الأفكار، إليكم بعض الطرق لتحسين مهاراتكم والتقاط صور رائعة تستحق أن تُعلّق على الجدران. أول نصيحة هي التفكير في محيطكم. إذا كنتم تصوّرون في المنزل، فلماذا لا تستغلون الفرصة وتصوّرون في الحديقة في يوم جميل؟ دعوا الأطفال يزرعون الحديقة أو يحفرون في أحواض الزهور بحثًا عن الديدان. جرّبوا أيضًا الملعب المحلي أو الشاطئ أو الغابة. انطلقوا واستمتعوا بالوقت!



رحلةٌ عاطفيةٌ متقلبة
من الأمور التي ستسمعونني أكررها باستمرار هي التواصل الإنساني، ذلك التفاعل الاجتماعي بين الإنسان ومن يحب. بالنسبة للكثيرين، قد يكون هذا التواصل بين الناس وأحبائهم، وبالنسبة لآخرين، قد يكون بين الإنسان وحيواناته الأليفة. جميعها مهمةٌ للغاية، وجميعها مواضيع رائعة للتصوير
.الجانب العاطفي سهل، فلا تكتفوا بتصوير الابتسامات فقط. ففي النهاية، إذا كنا نوثق حياتنا، قد نرغب في رؤية كل اللحظات الممتعة والسعيدة، لكن الحياة ليست كلها سعادة. هناك أيضًا الحزن والإحباط والغضب، بالإضافة إلى كل ما بينهما. حاولوا التقاط طيف واسع من المشاعر إن أمكن، ولكن تذكروا أن تكونوا محترمين. من أفضل الطرق لالتقاط صور أفضل لأطفالكم هي تصويرهم بكل مشاعرهم.
ما الذي ينظرون إليه؟
من أفضل الطرق لتوثيق اللحظات المميزة التقاط صور لأطفالك أو أحبائك وهم ينظرون جميعًا إلى الشيء نفسه. يُسمى هذا “التركيز المشترك”، وهو يدمج ذلك الشيء في المشهد، مما يُعطي رؤية أشمل لما يحدث. بل يمكنك أن تذهب أبعد من ذلك، باستخدام الكاميرا كوجهة نظر في حياة الطفل
لذا يمكنك التقاط صورة من فوق كتف طفلك أثناء الرسم، أو تقريب الكاميرا على أصابعه وهو يربط حذاءه. كل هذه الأشياء تساعد في سرد قصة طفولتهم، وستكون ذكريات عزيزة عليهم في المستقبل. التقاط صور أفضل لأطفالك لا يقتصر على تصوير وجوههم فقط!









لا تكن كسولاً
كما ذكرتُ سابقاً، لن يكون لديك سيطرة كبيرة على بيئتك أو ظروف الإضاءة عند التصوير العفوي. السر يكمن في الحركة! فطريقة سقوط الضوء على المشهد أو الهدف تؤثر بشكل كبير على الصور التي تلتقطها. استغل هذه الميزة من خلال استكشاف جميع زوايا التصوير المتاحة. لا تتردد في الاستلقاء على الأرض أو التصوير من زوايا مختلفة لإضفاء مزيد من الجاذبية على الصورة. هذا هو الفرق بين صورة عادية وصورة رائعة.
نصيحة أخرى مهمة هي التقاط صورة تجريبية للتأكد من صحة التعريض. هذا ضروري خاصةً إذا كنت تصوّر في ظروف إضاءة خلفية أو في ظروف إضاءة شديدة التباين. يمكنك دائماً إعادة التقاط الصورة إذا لزم الأمر.
رتّب المكان
يفضل البعض ترك كل شيء على حاله والتقاط صور بأسلوب وثائقي، بينما يفضل آخرون بعض الترتيبات قبل التصوير. الخيار لك. أنا شخصياً أحرص على إخفاء أي عناصر غير مرغوب فيها عند التقاط الصورة. كم من الصور أُفسدت بسبب ظهور أعمدة في رؤوس الناس! انتبه لما يحيط بك عند تأطير الصورة، وقرر ما إذا كنت ترغب في إبقاء كل شيء ظاهراً. يعتمد الأمر على ذوقك الشخصي لتحديد ما إذا كانت هذه هي الطريقة الأمثل لالتقاط صور أفضل لأطفالك!
التقط الصورة
في كثير من الأحيان، لديك لحظة خاطفة لالتقاط الصورة قبل فوات الأوان. في هذه الحالة، تأكد من ضبط الكاميرا بشكل صحيح وفقاً لظروف التصوير. بالنسبة للكثيرين، يكفي التقاط صورة سريعة بالهاتف، ولكن إذا كنت تستخدم كاميرا DSLR (وهو ما أنصحك به بشدة)، فتأكد من إتقان الأساسيات.
في النهاية، التصوير الفوتوغرافي يعتمد كلياً على الضوء وجودته. تأكد من توفر كمية كافية منه لالتقاط الصورة. إذا لم يكن كذلك، فتأكد من معرفة كيفية استخدام الإضاءة الاصطناعية أو كيفية رفع حساسية ISO للسماح بدخول المزيد من الضوء إلى مستشعر الكاميرا. سيُمكّنك هذا من زيادة سرعة الغالق لالتقاط الأشياء المتحركة وتجميد حركتها (إن كان هذا ما ترغب به). مجرد معرفة بعض هذه الأمور سيُحسّن مهاراتك في التصوير بشكل كبير.
في النهاية، أفضل طريقة للتعلم هي الممارسة. لذا انطلق والتقط الصورة!










أو… استعن بمحترف
للأسف، التصوير ليس للجميع. مع أنني أؤمن إيمانًا راسخًا بإمكانية تعلم أي شيء، إلا أنك قد لا تملك الوقت أو الرغبة في ذلك. في مثل هذه الحالات، أنصحك بشدة بالاستعانة بمحترف. إنه استثمار لن تندم عليه، وستُعتز بالصور لأجيال قادمة.
ـــــــــــــ
المصدر: موقع petapixel


