“كولومبوس السوري” أو “كولومبوس دمشق” هو لقب يُطلق تاريخياً على الشيخ والداعية عبد الرحمن بن عبد الله البغدادي الدمشقي؛ وهو إمام ومؤرخ مسلم عاش في القرن التاسع عشر …
لم يُطلق عليه هذا اللقب لأنه اكتشف قارة جديدة، بل لأنه ترك أول وثيقة مكتوبة باللغة العربية تفصّل أحوال المجتمع والمسلمين في البرازيل (العالم الجديد) قبل عقود من بدء الهجرات الشامية الكبرى إلى أمريكا الجنوبية….بدأت حكاية الشيخ عبد الرحمن كأمام في البحرية العثمانية. وفي عام 1865م، انطلق في رحلة بحرية من إسطنبول متجهاً إلى البصرة عبر رأس الرجاء الصالح ،، لكن واجهت السفن العثمانية عواصف بحرية شديدة وجرفتهم الرياح بعيداً في المحيط الأطلسي، لينتهي بهم المطاف بالرسو في ميناء ريو دي جانيرو بالبرازيل عام 1866م.
عند وصوله، تفاجأ بوجود آلاف المسلمين من العبيد الأفارقة (الذين نُقلوا قسراً عبر تجارة الرقيق) …
وهناك طلب منه المسلمون البقاء لتعليمهم أصول الدين وتصحيح العبادات التي تداخلت مع الثقافات المحلية، فأقام بينهم نحو ثلاث سنوات يتنقل بين المدن البرازيلية مثل ريو دي جانيرو وساو باولو وباهيا.
ثم وثّق البغدادي تفاصيل هذه الرحلة الفريدة في كتاب ومخطوطة شهيرة بعنوان “مسلية الغريب بكل أمر عجيب”.
و يُعد هذا الكتاب وثيقة أنثروبولوجية وتاريخية نادرة جداً، حيث وصف فيها بدقة حياة العبيد المسلمين ومجتمعاتهم فى الأمريكتين. # مجلة إيليت فوتو آرت


