كرجية حداد… المرأة التي أهدت مدينة حمصَ زمنها ، وضبطت إيقاع الساعة الجديدة ( ساعة “كرجية حداد”) التي تبرعت ببنائها.ونفذت عام 1958م.



من سخاء امرأة في المهجر إلى ساعةٍ أصبحت ذاكرةً بصرية لمدينة حمص
مقدمة: حين يصبح الزمن معلماً من معالم المدينة
ليست المدن الكبيرة هي التي تصنع معالمها دائماً؛ أحياناً يصنعها أبناؤها الذين غادروها، ثم ظلّت أرواحهم معلّقة بأزقتها وساحاتها وذكرياتها. وفي المدن التي تعرف معنى الوفاء، قد يتحول الحجر إلى سيرة، والبرج إلى ذاكرة، ودقات الساعة إلى نبض جماعي يربط الماضي بالحاضر.
في قلب حمص، تقف ساعة كرجية حداد أكثر من سبعة عقود شاهدةً على حكاية امرأة حمصية حملت مدينتها في وجدانها إلى البرازيل، ثم عادت إليها في زيارة قصيرة، لتترك وراءها أثراً ظلّ أطول من العمر.
لم تكن كرجية حداد مهندسةً صممت برج الساعة، ولا ساعاتيةً صنعت آليته؛ لكنها كانت صاحبة الفكرة والتمويل والمبادرة التي جعلت من إقامة ساعة كبيرة في قلب حمص مشروعاً ممكناً. وهكذا التقت إرادة المحسنة بالمكان، والتقت العمارة بالزمن، فتحول البرج الذي حمل اسمها إلى واحد من العلامات البصرية الراسخة في ذاكرة المدينة.
زيارة عام 1951… ولادة الفكرة
تعود بداية الحكاية إلى تموز/يوليو عام 1951، عندما زارت كرجية حداد مدينة حمص ضمن وفد سوري ترأسه الوزير المفوض في البرازيل، والشاعر المعروف عمر أبو ريشة.
كانت كرجية واحدة من أبناء الهجرة السورية إلى البرازيل، لكنها لم تكن ترى الوطن مجرد مكان غادرته؛ كان الوطن حاضراً في أعمالها وتبرعاتها وعلاقتها بالمؤسسات والجمعيات.
وخلال تلك الزيارة، قررت أن تقدم لبلدية حمص مبلغ 30 ألف ليرة سورية لإنشاء ساعة كبيرة في ساحة جمال عبد الناصر، وسط المدينة. ثم رفعت مساهمتها لاحقاً إلى 60 ألف ليرة سورية لاستكمال المشروع.
هنا بدأت الساعة قبل أن تبدأ عقاربها بالدوران.
بدأت بفكرة امرأة أرادت أن تمنح مدينتها شيئاً لا يخص جيلاً واحداً، بل يمكن أن يصبح جزءاً من صورتها وذاكرتها اليومية.
وبعد سنوات قليلة، اكتمل البناء، وشُيّدت الساعة عام 1958 على نفقة كرجية حداد، وحملت اسمها الذي بقي ملازماً لها حتى اليوم.
برج من الحجر… ووجه من ذاكرة حمص
تختلف ساعة كرجية حداد عن كثير من أبراج الساعات التقليدية في تفاصيلها المعمارية. فهي أقرب في تكوينها العام إلى مئذنة مربعة، تقوم على كتلة رأسية واضحة، وتتداخل فيها الكتلتان البيضاء والسوداء في تكوين بصري يمنح البرج حضوراً خاصاً في فضاء المدينة.
وفي أعلاها تتشكل قبة مربعة ذات أربعة أقواس، يمثل كل منها باباً، بينما تتوسط هذه الأقواس أقراص الساعة الأربعة.
أربعة وجوه للزمن، كأن المدينة أرادت أن ترى الوقت من جهاتها الأربع.
وتظهر الأقراص مضاءة بمصابيح مخفية خلف الأرقام، بحيث ينبعث الضوء إلى الداخل، فيمنح الساعة ليلاً حضوراً مختلفاً عن حضورها النهاري.
أما مواد البناء فتجمع بين الحجر الكلسي الأبيض والرخام الأسود، في ثنائية لونية تمنح البرج تبايناً بصرياً واضحاً. ومع مرور السنوات تآكل الرخام الأسود، ولم تنجح محاولات تلميعه في إعادته إلى حالته الأصلية، فجرى دهنه والإبقاء على الحجر الأبيض بشكله الطبيعي.
وهكذا لم يكن الزمن الذي تقيسه الساعة وحده يتغير؛ فالساعة نفسها كانت تتغير تحت تأثير الزمن.
قلب فرنسي… وروح حمصية
في داخل البرج تعمل آلية للساعة من النموذج الفرنسي، وقد صممت لتعمل على التيار الكهربائي.
لكن الحكاية التقنية لا تتوقف عند الآلية الفرنسية؛ فقد دخلت الخبرة المحلية على خط الساعة عندما ابتكر الساعاتي الحمصي عبد الله كيشي محرك ربط صُنّع محلياً، مهمته إعادة ربط الساعة أوتوماتيكياً عند انقطاع التيار الكهربائي.
وفي هذا التفصيل الصغير تختصر قصة كبيرة: تقنية جاءت من الخارج، وخبرة محلية احتضنتها وطورتها، لتصبح الساعة جزءاً من تاريخ الصناعة الحرفية في المدينة.
ولم يكن الزمن وحده ما تصنعه الساعة؛ فقد كان لها أيضاً صوت.
ففيها ثلاثة نواقيس تعمل بواسطة مطرقة متصلة بمحرك كهربائي، وكانت نغمتها تُسمع، وفق الروايات المتداولة عنها، لمسافة تصل إلى نحو ستة كيلومترات.
كانت حمص لا ترى الساعة فحسب؛ كانت تسمعها أيضاً.
حين تعطلت الساعة… لم تتوقف الحكاية
بعد سنوات قليلة من تشييد الساعة، تعطلت آليتها.
كان يمكن لهذه الحادثة أن تكون مجرد عطل تقني في معلم من معالم المدينة، لكن اسم كرجية حداد لم يكن منفصلاً عن الساعة. وعندما نُشر في إحدى الصحف الحمصية المهجرية نداء يدعو إلى إصلاحها، وصل الخبر إلى ورثة كرجية حداد في البرازيل.
لم يتعامل الورثة مع الساعة باعتبارها بناءً عاماً فحسب، بل باعتبارها إرثاً عائلياً يحمل اسم مورثتهم.
فأرسلوا إلى بلدية حمص عشرة آلاف دولار للمساهمة في إصلاحها، مؤكدين مسؤوليتهم تجاه المعلم الذي يحمل اسمها.
وبعد عام 1964، تولى السيد جورج مكوبجي تجديد الساعة وتمويل أعمال صيانتها الدورية، في استمرار لذلك الخيط الذي ربط حمص بالمهجر، وربط اسم كرجية حداد بالساعة جيلاً بعد جيل.
عشر سنوات بلا دقات… وحكاية من طرائف الحماصنة
ربما لا توجد قصة عن الساعة أكثر طرافة من قصة توقفها الطويل.
فقد تعطلت ساعة كرجية حداد قرابة عشر سنوات، من عام 1978 حتى عام 1988، بسبب عدم توفر ميكانيكيين وخبراء قادرين على إصلاحها.
لكن حمص، المدينة التي اشتهر أهلها بخفة الظل والذكاء في مواجهة المواقف الصعبة، وجدت حلاً مؤقتاً لا يخطر على بال.
في إحدى المرات كان من المقرر أن يمر وفد سياحي بالقرب من الساعة، وكان أهل المدينة يعرفون أن الساعة المتوقفة لن تقدم الصورة التي يريدونها لزوارهم.
فماذا فعلوا؟
استدعوا ساعاتياً، وأجلسوه داخل برج الساعة، وظل يحرك العقارب يدوياً دقيقة بعد دقيقة، طوال أكثر من نصف يوم، حتى مر الوفد السياحي.
رأى الزوار الساعة تعمل، وربما سمعوا دقاتها في مخيلتهم، بينما كان سر المشهد مختبئاً داخل البرج!
وحين غادر الوفد، عادت الساعة إلى صمتها.
إنها واحدة من تلك الحكايات التي تكشف روح مدينة كاملة: حين يعجز الإصلاح التقني، تتدخل الحيلة الشعبية.
عبد الله كيشي… الرجل الذي أعاد الزمن إلى حمص
كان الحل الحقيقي ينتظر رجلاً يعرف الساعات كما يعرف الحرفي أسرار مهنته.
إنه الساعاتي عبد الله كيشي، المنتمي إلى عائلة اشتهرت بإصلاح الساعات منذ أكثر من قرن.
تولى كيشي إصلاح ساعة كرجية حداد، معتمداً على خبرته وإمكاناته الذاتية، ولم يكتف بإصلاح القطع الموجودة، بل ابتكر آليات وقطعاً جديدة تلائم الساعة.
ومن أعماله، بحسب الرواية المنسوبة إليه، استبدال الإضاءة النيونية الظاهرة بإضاءة داخلية أكثر جمالاً، وإضافة جهاز جرس أوتوماتيكي مبرمج بحيث تدق الساعة عند كل ربع ساعة ونصف ساعة ورأس كل ساعة، على نحو يستحضر في إيقاعه ساعة بيغ بن الشهيرة في لندن.
هنا تصبح الساعة وثيقة تقنية أيضاً؛ فهي ليست مجرد أثر معماري، وإنما ثمرة تفاعل بين تصميم أصلي، وآلية مستوردة، وخبرة حرفية محلية، وابتكارات جاءت استجابة لاحتياجاتها وظروفها.
كرجية حداد… أكثر من ساعة
لكن اختزال كرجية حداد في الساعة التي تحمل اسمها لا ينصف سيرتها.
فهي، بحسب المادة التاريخية المرافقة، ولدت في حمص عام 1890، وهاجرت مع عائلتها إلى البرازيل عام 1902، في زمن كانت فيه الهجرة السورية إلى أميركا الجنوبية في أوجها.
وتزوجت من أسعد حداد عام 1903، وأنجبا عشرة أبناء، ثلاثة ذكور وسبع إناث، وكانت شريكة لزوجها في العمل التجاري وفي نشاطهما الخيري.
وحين عادت إلى سورية، لم تكن عودتها زيارة حنين فقط، بل تحولت إلى سلسلة من المبادرات التي شملت مؤسسات تعليمية وصحية واجتماعية.
ففي دمشق ساهمت في بناء مدرسة التجهيز الثانية التي حملت اسم زوجها أسعد عبد الله، كما قدمت عام 1954 مبلغ 50 ألف ليرة سورية للمساهمة في بناء طابق إضافي في مدرسة التمريض والقبالة التابعة للجامعة السورية.
وفي حمص، شملت أعمالها الميتم الأرثوذكسي، وجمعية الطالبات القديمات، ومأوى العجزة، وغيرها من المبادرات، كما تذكر المادة المرافقة مساهمتها في دعم الهلال الأحمر السوري والجيش السوري عام 1955.
أما في البرازيل، فقد ارتبط اسمها بالمساهمة في مؤسسات الجالية، ومنها الميتم السوري، ودار العجزة، ومصح الأمراض القلبية، والنادي الحمصي، والنادي السوري الرياضي.
وهكذا كانت حمص بالنسبة إليها وطناً أول، والبرازيل وطناً ثانياً؛ وبين الوطنين امتدت يدها بالعطاء.
امرأة من المهجر… وذاكرة لا تعرف الحدود
تكمن أهمية كرجية حداد في أن قصتها لا تتعلق بالمال وحده.
ففي تاريخ الهجرة السورية، نجد كثيراً من الذين غادروا البلاد بحثاً عن مستقبل أفضل، لكن بعضهم ظل يحمل الوطن في ذاكرته، ثم أعاد إليه جزءاً من نجاحه.
كرجية حداد تنتمي إلى هذا النموذج.
فالساعة التي مولت بناءها ليست مجرد تبرع مالي؛ إنها فعل رمزي.
لقد أرادت أن ترى في قلب حمص معلماً يبقى.
وقد بقي.
ربما لم تكن تعرف أن عقارب الساعة ستدور أمام أجيال لم تولد بعد، وأن الأطفال الذين كانوا يمرون تحتها سيكبرون، ثم يحملون صورتها في ذاكرتهم، وأن المسافر الذي يعود إلى حمص بعد سنوات طويلة سيبحث بعينيه عن ذلك البرج ليعرف أنه عاد إلى مدينته.
وهنا تتجاوز العمارة وظيفتها المادية.
فالساعة لم تعد تقيس الزمن فقط؛ بل أصبحت تقيس الذاكرة.
من امرأة إلى مدينة… ومن مدينة إلى أجيال
من أجمل ما في قصة ساعة كرجية حداد أن صاحبتها غائبة جسداً، لكنها حاضرة في المكان.
فالإنسان يمضي، أما الأثر فيبقى.
وكرجية حداد لم تترك وراءها اسماً محفوراً على لوحة تذكارية فحسب؛ تركت بناءً يراه الناس كل يوم، ويسمعون دقاته، ويضبطون ساعاتهم على عقاربه.
وهذا هو المعنى الأعمق للفن المعماري في المدن: أن يتحول البناء من مادة صامتة إلى ذاكرة حية.
الساعة في هذا المعنى عمل بصري أيضاً؛ فخطوط البرج، وتباين الحجر الأبيض والرخام الأسود، والأقواس الأربعة، والأضواء الليلية، وحركة العقارب، كلها عناصر تصنع صورة بصرية لا تنفصل عن هوية حمص.
ولعل المصور الذي يقف أمامها لا يصور برجاً وحسب؛ إنه يصور طبقات من الزمن.
يصوّر الحجر، والمدينة، والناس، والهجرة، والحنين، والعمل الخيري، والذاكرة.
الخاتمة: الساعة التي لم تعد ملكاً لامرأة واحدة
بعد أكثر من ستة عقود على تشييدها، لم تعد ساعة كرجية حداد ملكاً لسيرتها وحدها.
لقد أصبحت جزءاً من الذاكرة الجمعية لحمص.
قد تتغير الساحات، وتتبدل الوجوه، وتتسع الشوارع، وتختفي تفاصيل من المدينة القديمة، لكن بعض المعالم تقاوم النسيان لأنها ارتبطت بالوجدان أكثر مما ارتبطت بالحجر.
وهكذا تقف ساعة كرجية حداد في قلب حمص، لا لتقول للناس: كم الساعة؟ فحسب، بل لتقول شيئاً أعمق:
إن الزمن يمضي، لكن ما يُبنى بمحبة يمكن أن يبقى.
وإن امرأة حمصية غادرت وطنها إلى البرازيل استطاعت، بعد عقود من الهجرة، أن تعود إلى مدينتها في صورة برج، وفي دقات جرس، وفي أربعة وجوه للساعة، وفي ذاكرة أجيال لم تعرفها شخصياً، لكنها تعرف اسمها كلما رفعت عينيها إلى السماء.
كرجية حداد لم تهدِ حمص ساعةً فقط… بل أهدتها جزءاً من ذاكرتها.


***&***&*** للمزيد***&***&***

ما هي قصة ساعة “كرجية حداد” التي تضبط إيقاع مدينة حمص؟

معالم المدن في أغلب الاحيان لا تبقى مجرد حجارة تزين الساحات والطرقات، بل تتحول إلى أرواح ترافق سكانها حتى تحفظ تفاصيلهم ويحفظوا تفاصيلها.

وهكذا هي ساعة “كرجية حداد” التي بدأت قصتها في تموز 1951 حين زارت تلك المغتربة السورية  مدينة حمص ضمن وفد سوري برئاسة الوزير المفوض في البرازيل آنذاك الشاعر المعروف عمر أبو ريشة، وخلال تلك الزيارة تبرعت هذه المغتربة بمبلغ 30 ألف ليرة سورية لبلدية حمص لإقامة ساعة كبيرة في ساحة جمال عبد الناصر وسط المدينة ورفعت المبلغ فيما بعد إلى 60 ألفاً لاستكمال المشروع، وتم تشييد الساعة  سنة 1958  على نفقة السيدة كرجية وحملت اسمها إلى الآن.

يظهر في الصورة السيدة كرجيه حداد مع رئيس البلدية المهندس عزمي الكسم والاستاذ ساطع الاتاسي والاستاذ شريف الجندي في حفل تدشين الساعة

تتميز الساعة ببنائها الفريد فهي على شكل المئذنة ذات الطراز المربع ولون حجارتها الابيض والاسود، وتأخذ الساعة من الأعلى شكل القبة المربعة ذات الأقواس الأربعة، وكل قوس منها هو عبارة عن باب وفي منتصف الأقواس توجد أقراص الساعة وعددها أربعة، وهي مضاءة بمصابيح مخفية خلف الأرقام تشع باتجاه الداخل ويلاحظ أن بناء الساعة من الحجر الكلسي الأبيض والرخام الأسود، وقد تآكل الرخام الأسود مع مرور الأيام وحاول المعنيون آنذاك تلميع الرخام فلم يفلحوا، فاضطروا إلى دهن الرخام الأسود والإبقاء على الحجر الأبيض بشكله الطبيعي.

ومكانيكية الساعة من النموذج الفرنسي،  تعمل على التيار الكهربائي موصولة بمحرك ربط مصنع محلياً قام بابتكاره الساعاتي “عبد الله كيشي” ووظيفة هذا المحرك ربط الساعة أوتوماتيكياً في حال انقطاع التيار الكهربائي.

وفي الساعة جرس مكون من ثلاثة نواقيس تعمل بواسطة مطرقة موصولة بمحرك كهربائي، نغمته تسمع إلى مسافة 6 كيلومتر.

عائلة كرجية حداد تحملت نفقات صيانة الساعة:

وقد تعطلت الساعة بعد أعوام قليلة من تشييدها، فكتب أحدهم في جريدة حمص المهجرية يدعو المسؤولين لإصلاحها فقرأ الخبر ورَثَة كرجية حداد في البرازيل وقاموا بإرسال مبلغ عشرة آلاف دولار للبلدية لإصلاحها معتبرين أنفسهم مسؤولين عن الساعة التي تحمل اسم مورثتهم التي كانت قد توفيت آنذاك وقد تعهد السيد جورج مكوبجي بعد العام 1964 بتجديد الساعة وتمويل أعمال صيانتها الدورية.

طرافة أهل حمص أنقذت الموقف:

تعطلت الساعة لمدة عشر سنوات منذ عام 1978 حتى عام 1988 مما أفقد حمص إيقاعها المعتاد وكان هذا التوقف بسبب عدم توفر ميكانيكيين وخبراء يقومون على إصلاح الساعة، وفي تلك الفترة جاء وفد سياحي جاء لزيارة حمص وكان برنامج هذا الوفد يقتضي أن يمر بجانب ساعة “كرجية حداد”،

وهنا لجأ أهل حمص إلى حيلة لا تخطر على بال إنسان حتى يجعلوا الساعة تعمل أمام الوفد الزائر، فجاؤوا

بساعاتي وأُجلس داخل الساعة وظل يحرك عقاربها كل دقيقة لمدة تتجاوز نصف اليوم حتى مر الوفد فابتهجوا بالساعة دون أن يدروا ما خُبىء بداخلها.

وبعد ذهاب الوفد السياحي بقيت الساعة معطلة حتى جاء الساعاتي (عبد الله كيشي) وهو من عائلة اشتُهرت بتصليح الساعات منذ أكثر من قرن، فتولى إصلاح الساعة وصيانتها معتمداً على خبرته وإمكاناته الذاتية وقد أصلح كيشي الساعة مبتكراً آليات وقطعاً لها بجهوده الفردية ومنها كما يقول “استبدال الإضاءة النيونية النافرة بإضاءة داخلية جميلة، وإضافة جهاز جرس أوتوماتيكي مبرمج بحيث تدق الساعة كل ربع ونصف ساعة وعلى رأس كل ساعة مثل ساعة “بيغ بن” الشهيرة في لندن وحتى هذا اليوم يعتبر هذا الابتكار من الأسرار المهنية الغامضة بالنسبة للخبراء والعاملين في مجال الساعات.

أخر المقالات

منكم وإليكم