مارلين مونرو القارئة: لغز انتقاء الكتب

مارلين مونرو وكتاب ميلر
مارلين مونرو القارئة: لغز انتقاء الكتب
محمد حجيري
بمناسبة مئوية ميلادها التي تحلُّ هذا العام 2026، لا بد من التركيز على الوجه الآخر لمارلين مونرو(1926- 1962) وهو علاقتها بالقراءة والشعر والكتاب والفلسفة، فصورة مارلين في مخيلة الكثيرين لا تتجاوز صورة امرأة شقراء فاتنة وصاحبة أنوثة متفجرة بجسدها الممتلئ ومشيتها المتمايلة وفمها المُزمجر.
معظم المقالات المألوفة التي كتبت عنها، تركّز على صورها وزيجاتها وتنورتها التي طيرها الهواء وعلاقاتها الغرامية وملابسها ومتعلقاتها الخاصة وانتحارها الغامض والملتبس وموتها المبكر وعلاقتها بآل كيندي وآرثر ميلر وبدايتها في الترفيه للجيش الأميركي ومشاكل طفولتها ويتمها وعلاقتها بحبوب منع الحمل.

وحتى وقت قريب، لم يكن يُذكر، أنّ مكتبة “طفلة العصور” بتعبير أنسي الحاج، احتوت على أكثر من 430 عنوان لافت منها: الأدب الأميركي، والأدب الفرنسي، والأدب الروسي، والشعر، والمسرحيات، والفن، والموسيقى، والعلوم، والسير الذاتية، وكتب البستنة والحيوانات الأليفة، والفكاهة، والسياسة، والدين، وعلم النفس، والمراجع، وكتب السفر، وغيرها. التعمق في سيرتها وتفاصيل حياتها واختياراتها وتركيزها وملاحظاتها، يكشف جوانب أنها علاقتها بالكلمة وفهمها للأشياء أعمق بكثير من ايروسية جسدها وصورها العارية المثقلة بالاهواء وقد صارت من أيقونات العصر الحديث.
عندما عُرضت مجموعة كتبها في مزاد كريستيز عام 1999، ظهر جانب جديد و”مثير للدهشة” من حياة النجمة، كأننا نكتشف تفكيرها بعدما أسرنا اغراءها الطائش. لم يكن اهتمامها بالقراءة مجهولًا، بل “كان ذوقها الأدبي لغزًا”. لم تكن مكتبة مارلين الشخصية مجرد كتب مكدسة ومجلّدة بأناقة في الغرفة، تنوعت كتبها بين كامو وبودلير وسكوت فيتزجيرالد إلى فلوبير وكافكا وفرويد وفوكنر وفلوبير. كتب مقتني كتبها ملاحظات حولها قائلا: تُعدّ نسخة كتاب “معجزات عقلك” من بين أكثر المجلدات التي احتوت على تعليقات كثيرة في مكتبة مونرو. تظهر مقاطع مسطّرة وملاحظات مكتوبة بخط اليد على كل صفحة تقريبًا، مما يدل على انخراطها المتواصل والمتكرر في النص بدلًا من قراءته قراءة عابرة. كما يحتوي المجلد على نقش لاسم “سيد”، ربما إشارة إلى كاتب عمود هوليوود سيدني سكولسكي، الصديق المقرب لمونرو.

كما كانت مارلين قارئة للأدب الروسي، لتولستوي وبالأخص لدوستويفسكي الذي وجدت في شخصياته المعذبة صدىً لمعاناتها الشخصية، حيث قرأت “الإخوة كارامازوف” مرتين، كما كانت من عشاق أعمال كافكا، واحتفظت بنسخة من روايته “المحاكمة”، وكانت مليئة بالملاحظات في الهوامش، ومنها هذه العبارة التي كتبت بخط يدها: “هذا هو عالم هوليوود بالضبط: محاكمة دائمة دون معرفة التهمة الحقيقية”. ولم تكن مارلين تُحب العنف الذكوري، ويتضح ذلك جليًا في خلافها مع الصحافي البريطاني دبليو جيه ويذربي حول إرنست همنغواي. كان ويذربي يُعجب بهمنغواي لفهمه العميق للطبيعة البشرية، بينما لم تُحب مارلين أبطاله الذكوريين. قالت: “هؤلاء الرجال الأقوياء مرضى نفسيًا. إنهم ليسوا أقوياء حقًا! إنهم يخشون اللطف والرقة والجمال. دائمًا ما يُريدون قتل شيء ما لإثبات أنفسهم!”.
واحتوت مكتبة مارلين على كتاب “النبي” لجبران خليل جبران المعروف اميركيا وعالمياً، ورواية “على الطريق” لجاك كرواك ايقونة جيل البيت الأدبي، و”تفسير الأحلام” لفرويد مؤسس علم النفس، في حوارها مع ويذربي تقول: “فرويد علّمني أن أفهم لماذا أبحث دائماً عن الحب في الأماكن الخاطئة، ولماذا أخاف من النجاح بقدر ما أسعى إليه”. وأخبرت مارلين آنا فرويد أنها قرأت للمرة الأولى كتاب “تفسير الأحلام” عندما كانت في الـ21 من عمرها.
ثمة دلائل كثير حول شغف مارلين بالقراءة، فقد انتشرت صورتها مع نسخة كتاب مسرحية آرثر ميلر “عدو الشعب” (1951). فهما التقيا في موقع تصوير أحد أفلامها، وأُعجبت به مونرو من النظرة الأولى. كان يرسل لها قوائم بالكتب التي يجب أن تقرأها ويشجعها على تثقيف نفسها. وبعد خمس سنوات، تزوجته. تقول كتب سيرها أن القراءة سبب انجذابها لميلر المثقف والمسرحي، فقد أهداها نسخة من “سيرة لينكولن ستيفنز الذاتية”، للصحافي الاستقصائي الشهير والكاتب اليساري. قرأت مارلين الكتاب في خمسينيات القرن الماضي، إبان موجة المكارتية وشبح الشيوعية. كان آرثر ميلر آنذاك تحت وطأة هجوم لجنة الأنشطة غير الأميركية التابعة لمجلس النواب. ومع ذلك، كانت مارلين تجلس في موقع التصوير تقرأ عن لينكولن ستيفنز. حذّرها بعض أفراد طاقم الفيلم من أن الكتاب مثير للجدل، لكنها تجاهلت تحذيراتهم واستمرت في القراءة.

“كنت أقرأ إلى أن أصاب بالدوار” هكذا تصف مارلين شراهتها للقراءة، وهذا ما أكده عالم النفس الفرنسي ميشيل شنايدر: “كانت تقرأ بجشع مضطرب مثل أولئك الذين نشؤوا في بيوت بلا كتب”. استخدمَت ما قرأته في حياتها، واقتبسَت من الكتب التي أحبّتها، ونصحَت أصدقاءها بالقراءات التي أثرت فيها. أهدت كتبًا وأشياء بسيطة نحتت عليها عبارات أدبية لافتة، كالميدالية التي أهدتها إلى زوجة اللاعب جو ديماجيو يوم زفافهما وزيّنتها بجملة “لا يرى المرء رؤية صحيحة إلا بقلبه؛ لأن العيون لا تدرك جوهر الأشياء”، وهي من أشهر عبارات أنطوان دو سانت إكزوبيري في كتابه “الأمير الصغير”. لم يفهم اللاعب الرسالة خلف الاقتباس واكتفى برفع كتفيه باستخفاف قائلًا: “رباه! لكن ما الذي يعنيه هذا؟”
***&***&***&***
المصادر:
_ موقع : اليوم السابع
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية .

