كتب: غسّان القيّم..ترنيمة الطين الخالدة: حين تصبح “الأم” أبجدية الوجود. قراءة لنص فخاري تضمنت ترجمته قصيدة كتبها شاعر اوغاريتي يعبر عن عاطفته تجاه أمه.

ترنيمة الطين الخالدة: حين تصبح “الأم” أبجدية الوجود. قراءة لنص فخاري تضمنت ترجمته قصيدة كتبها شاعر اوغاريتي يعبر عن عاطفته تجاه امه
“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
يا له من نصٍّ يفيض بالرقة وكأن طين أوغاريت ما زال ينبض بدفء تلك العاطفة التي لم تزدها الآلاف الثلاث من السنين إلا جلاءً وتألقاً.
اكتشف هذا النص في سنوات تنقيبية سابقة في منزل”رابعانو” (الكاتب والدبلوماسي الشهير في البلاط الملكي) يعكس عمق الرقي الأدبي الذي وصل إليه فكر الإنسان في تلك المملكة السورية العظيمة.
حين تخرج من تراب أوغاريت ألواحٌ فخارية جديدة لا نشعر أننا نقرأ نصوصاً قديمة بل كأننا نسمع نبض قلوبٍ ما زالت حيّة منذ أربعةٍ وثلاثين قرناً.
وهذا النص الذي كُتب ليس مجرّد كلمات منقوشة على طين  بل هو شاهدٌ على أن الحضارة التي عرفت الأبجدية عرفت أيضاً معنى الأم
ومعنى الحنان
ومعنى الامتنان.
في ذلك البيت الهادئ حيث كان الكتبة يخطّون بالحروف المسمارية ما تمليه عليهم الحياة جلس شاعر أوغاريتي لا نعرف اسمه لكننا نعرف قلبه.
فلم يكتب عن ملك
ولا عن حرب
ولا عن معبد
بل كتب عن أمّه.
وهنا تكمن عظمة النص المترجم
يقول النّصّ :
أُمّيّ كانبلاج النّور في الأُفُق ..
إنّها غزالة الجَبَل ..
ونجمة الصّباح المنّيّرة حتّى في وضع النّهار ..
إنّها حلية ابنة ملك تتفجّر تألّقاً ..
إنّها تمثال رخاميّ ينتصب فوق قاعدة من اللازورد ..
إنّها لوحة عاج لاعيب فيه مكتمل الجَمَال ..
أُميً هي الغيث في وقته المناسب ..
إنّها بواكير مياه الإرواء بعد البذار ..
إنّها الحَصَاد الوافر والقمح الممتاز ..
إنّها ثمرة ربيع من نتاج نيسان ..
إنّها الجَدوَل الذي يحمل إلى المساكب ماؤها المنعش
لقد شبّهها بإنبلاج النور في الأفق
وجعلها غزالة الجبل
ونجمة الصباح التي لا يغيب بريقها حتى في وضح النهار
وكأن الأم في نظره ليست إنسانة فقط
بل نظام كونيّ من الجمال والبركة.
ثم ينتقل الوصف من السماء إلى الأرض
فيجعلها الغيث في وقته
وماء السقي بعد البذار
والحصاد الوافر
وثمرة نيسان
وهذه الصور ليست عاطفة شاعر فحسب
بل لغة فلاحٍ أوغاريتي يعرف أن الحياة كلّها تقوم على الأم كما يقوم الزرع على المطر.
ولعلّ أجمل ما في هذا الرقيم أنه يثبت أن إنسان سورية منذ آلاف السنين كان يرى في الأم
مصدر الخصب
ومنبع الحياة
وسرّ الاستمرار.
ولذلك حين نقرأ هذا النص اليوم
لا نقرأه كأثرٍ أثري
بل كرسالة وصلت متأخرة آلاف السنين
لتُهدى إلى أمهاتنا
إلى الأمهات اللواتي صبرن كما صبرت الأرض
وأعطين كما يعطي القمح
وبقين شامخات كما جبال الساحل التي كانت ترى جبل صفون منذ فجر التاريخ.
إنها حقاً
أمّنا الأوغاريتية الأبدية إلى العالم.
أمّ سورية
أمّ العالم.
في هذه المناسبة العظيمة في عيد الأم
أقول:
كل عام وأمهاتنا السوريات العظيمات بألف بخير
وكل عام والطين الأوغاريتي يعلّمنا
أن أعظم ما يُكتب في التاريخ
ليس أخبار الملوك.
بل كلمةٌ قالها ابنٌ لأمّه.
ونحن عندما تكتب
لا نكتب عن أوغاريت فقط
نحن نصغي إليها.
فكلُّ لوحٍ فخاري مكتشف هناك
هو ليس حجراً
بل قلبٌ خفق يوماً
ويدٌ ارتجفت وهي تكتب
وابنٌ اشتاق لأمّه فحوّل اشتياقه إلى حروف.
ولهذا يبدو أحياناً
أن الرقيم هو الذي يتكلم
وللذاكرة التي ما زالت تقول لنا من بين أنقاض
رأس شمرا:
اكتبوا
فإن ما يُكتب بمحبة
لا يموت.
ولا يمكن للزمن أن يمحوها

عاشق أوغاريت..غسّان القيّم.
.𐎂𐎎𐎐   𐎍𐎖𐎊𐎎

***&***&***
– المصادر:
– موقع: مهرجان القاهرة الدولي للكتاب
– 360  : دمشق سوريا
– مجلة عقول
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية.

أخر المقالات

منكم وإليكم