المقاهي محطات مكانية تلامس ذاكرتنا المتعبة..بصباح هذا اليوم الخميس ٣٠/ نيسان/ ٢٠٢٦.تناصفنا وقت جلستنا بمقهى
الأدباء في شارع حلب. ومقهى وكافية ( ONE hundred)
المطل على شارع الجمهورية في إيمن مدينة الموصل .وكان
حديثنا فيه عن الشقاوات بستينيات وسبعينيات القرن الماضي الماضي بالعراق وبالمدينة ……………………………
حين تعود بنا الذاكرة الى الوراء. نقف متفحصين وجوه
بعضنا البعض. فنجد ملامح وجوهنا قد تغيرت كثيرا” عما
كنا في سبعينيات القرن الماضي. حيث رسمت سنوات العمر
خطوط واضحة علي وجوهنا. وغزا الشيب كل رؤوسنا ولحانا
وشواربنا. لم يبق فينا سوى ذلك البريق المتوهج الذي ينبعث
من عيوننا ..في تلك الأفرع الخلفية من منطقة الدواسة
تستتر فنارات تلامس عمق ذاكرتنا. نحن المغرمون بأستنطاق
الأمكنة القديمة. مقاهي. دكاكين. أسواق. عالم مكتظ بالحب
والفوضى .يلامس أحاسيسنا. به نشوة الماضي ورعشة الحاضر المليء بالشكوى والحزن وخراب النفوس. نختار بعض الصباحات لنقترب من أرواحنا إلتي سرقها الساسة وعواهن إزمنة البؤس والضياع ..نرتاد مقاهي الأمس .نجالس
المهمشين وصعاليك الدروب. عند مطعم شعبي تشنهي لفة
شاورمة وتترنم مع أغنية عابرة. خطواتنا تسحبنا .مثل عشاق
هائمون في دروب الوجد. المستبطن , على قنبات مقهى. الأدباء في شارع حلب والتي أكتظت بالمتقاعدين والمثقفين
.. تعاود صورة اكتشاف هذا المكان الذي يسكننا الأن. صباح
هذا اليوم الخميس بدأت جلستنا في واجهة مقهى الأدباء
بشارع حلب التراثي. حيث ضمت الجلسة. المثقف العضوي
الأستاذ موفق خضر ولي. وكان بصحبته قائم مقام الموصل
السابق الاستاذ أبو فهد. .وكذلك صديقنا العتيق أنا والروائي والقاص المهندس محمد سامي عبد الكريم ..الأستاذ طه عز
الدين العثمان .والدكتور سالم العباسي وقد سبقنا بالجلوس بالمقهى الموسوعة الفريدية أيو عبيدة فاضل وبعد مغادرة
جلسائنا لمقهى الأدباء. إنتقلنا للجلوس في مقهى وكافية
( One hundred) وقد سبقنا بالجلوس في المقهى ..
الصحفي المخضرم محس الجبوري ـ الناقد عامر سلطان ـ
ـالباحث شعلان العنزي ـالإعلامي سبهان الرجب .وأنضم
إلى الجلسة الروائي والكاتب التراثي قصيد النجماوي. .
والباحث بالأنساب د .فراس غانم البجاري والتحق بهم
الروائي والقاص غانم البجاري ..في بداية الحديث تناولنا
البروف المغترب ريان عبد الله .ومنجزاته العلمية والتصميمية
بعدها تناول الجالسون. ظاهرة الشقاوات في مدينة الموصل
بستينيات وسبعينيات القرن الماضي .والمعروف بأن
للشقاوات في العراق تاريخ طويل يمتد إلى الدولة العباسية. ويطلق عليهم العيارين والشطار. وقد شاركوا بمعارك الأمين
والمأمون. وذكرتهم كتب التاريخ بأسهاب وتفصيل أعمالهم
ونجاحاتهم. .إما في الموصل فقد ظهرت ظاهرة الشقاوات
في ستينيات وخمسينات القرن الماضي ..وقد كان من علو
المركز والمهابة أن يوصف الرجل بالشقاوة. والشهامة والنخوة
ونصرة الضعيف على القوي. وهناك شقاوات يتصفون بالأجرام والسلب ولأعتداء على الغير ضعيفا” كان أو قويا” ..
والشقاوات على العموم ينتمون الى الطبقات الفقيرة في
المجتمع. ومعظمهم هم من المعدمين في الحياة ومن الذين
طحنهم الفقر وإعجزتهم البطالة. فعاشوا في صراع مع المتنفذين والميسورين فعاشوا على هامش المجتمع. وكلمة
شقي مأخوذة من الشقاء..فكان البعض منهم ممن منحهم الله
قوة جسدية غير عادية. أن تصدوا ورفضوا وتمردوا على واقعهم .وطبيعي ان يكون لهذا التمرد دلالاته الأجتماعية والثقافية .مثلما كانت له مبرراته ودوافعه وبواعثه السياسية
والأقتصادية والأجتماعية. وخاصة في ظروف عدم الأستقرار
السياسي وضعف الدولة ..وقد تم أستغلال بعض الشقاوات
بالموصل من قبل الأحزاب السياسية بستينيات القرن الماضي
بتصفية الخصوم .واستخدم البعض منهم من قبل التجار وأصحاب الملاهي لحاميتهم ..وإشتهر بعصهم بالشهامة والنخوة إمثال محمد طاهر ..بمساعدة الفقراء والمعوزين ..
ومن الأمور التي تدكر عنهم أنهم كانوا لايعتدون على. أحد
وينتخون ويدافعون عن الضعفاء من أبناء محاليلهم ولايسمحون لأحد أن يتحرش أو يعترض بنساء المنطقة. وبنفس الوقت كان الشرطة يهابونهم. ولايقتربون منهم. لكونهم يدخلون بمعارك يدوية معهم وحتى في صدور أوامر
قبض بحقهم لايتم تنفيذها لخشية الشرطة منهم. وفي حالة
تنفيذها ووضعهم وراء القضبان لاتمر ساعة حتى وتجدهم
قد تخلصوا منها بتحطيمها وكسرها بقوة عضلاتهم…………


