أوغاريت.. حين يكتب الطين ما عجزنا نحن عن قوله..
“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
مدينة اوغاريت ليست مجرد موقعٍ أثري أُزيح عنه التراب ذات صدفةٍ عابرة.
بل هي حدثٌ معرفيٌّ متجدّد وزلزالٌ صامتٌ ما زالت ارتداداته تهزّ الأوساط العلمية في العالم منذ لحظة اكتشافها وحتى يومنا هذا.
مدينةٌ كلّما اعتقدنا أننا قرأنا آخر سطورها فتحت لنا ألواحها الطينية صفحةً جديدة وكأنها تؤجل قول كلمتها الأخيرة عن قصد.
منذ أن خرجت أوغاريت إلى الضوء.
لم تهدأ حولها حركة البحث والدراسة. مئات المجلدات وآلاف المقالات الأكاديمية الطويلة صدرت بمختلف لغات العالم تتقاطع فيها مناهج التاريخ
واللغويات
وعلم الأديان والأنثروبولوجيا
وعلم الاجتماع القديم.
حتى بات اسم رأس الشمرة علامةً ثابتة في خرائط البحث العلمي العالمي لا تغيب عن مؤتمرات ولا عن مجلات متخصصة.
ولكي ندرك حجم المكانة التي تحظى بها أوغاريت في الوعي الأكاديمي الدولي يكفي أن نعلم أن جامعات كبرى في أوروبا تتابع بشكل دوري كل جديد يُنشر عنها وأن مجلة علمية ألمانية تصدر منذ أواخر ستينيات القرن الماضي كُرِّست بكاملها حصراً للدراسات الأوغاريتية. كما أن اللغة الأوغاريتية هذه اللغة السورية القديمة التي وُلدت على الساحل السوري الأصيل تُدرَّس اليوم في أكثر من خمسين جامعة حول العالم بوصفها مفتاحاً لفهم مرحلة مفصلية من تاريخ الإنسانية.
وأمام هذا الزخم العلمي الهائل يلوح التناقض المؤلم: فالمؤلفات والدراسات المكتوبة باللغة العربية لا تزال قليلة نادرة لا تتناسب إطلاقاً مع ما كُتب بلغاتٍ أخرى. كأن أوغاريت وهي القائمة على أرض سورية ما زالت تُقرأ بعيون الآخرين أكثر مما تُقرأ بعيون أبنائها.
إن تاريخ أوغاريت تاريخٌ طويل يمتد لآلاف السنين، مدينةٌ عريقة سبقت زمانها وقدّمت للعالم أولى الأبجديات ونماذج متقدمة في الفكر الديني
والأسطورة
والتنظيم الاجتماعي
والاقتصاد والفن.
وفي حضارتها نجد جذوراً سوريةً أصيلة لا تزال تنبض في تفاصيل حياتنا المعاصرة في العادات
في التقاليد
في النظرة إلى الطبيعة
وفي العلاقة بين الإنسان والمقدّس.
أما لغتها فليست غريبةً عن آذاننا
حروفها ومفرداتها وبُناها الصرفية والنحوية تقترب اقتراباً لافتاً من العربية وكأن الزمن لم يفعل أكثر من أن يبدّل الثوب بينما أبقى الجوهر حياً.
إنها لغةٌ تشبهنا وتُشبه ما كنّاه قبل أن تتشعب اللغات وتتناثر المسارات.
ومع ذلك يبقى المؤلم أن تكون آثار أوغاريت بكل ما تختزنه من إبداع إنساني وثراء حضاري موضع اهتمام الغريب قبل القريب.
من هنا تبرز المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتق الباحث السوري أن تكون أجلّ خدمة يمكن تقديمها اليوم هي نقل ما يُنشر في الخارج و يتم ترجمته إلى العربية لا بوصفه ترفاً معرفياً بل واجباً ثقافياً وأخلاقياً تجاه تاريخٍ هو جزء من هويتنا.
لقد فتحت الوثائق الكتابية المكتشفة في أوغاريت آفاقاً واسعة أمام الباحثين في شتى الميادين وتحولت إلى منجمٍ لا ينضب من المعلومات التي تنير تاريخ هذه المملكة السورية العظيمة وتكشف ملامح مجتمعٍ حيٍّ
نابضٍ بالتعدد
غنيٍّ في رؤيته للعالم والحياة
والآلهة والإنسان.
أوغاريت
لم تقل كلمتها الأخيرة بعد.
هي تعرف أن الزمن في صالحها
وأن الحجر أطول عمراً من النسيان.
أما بالنسبة لي
فأوغاريت ليست موضوع بحث فقط
بل عشقٌ أزلي
حكاية حبٍّ سرمدية
تبدأ فصولها
ولا تنتهي.
فلنترك الهمس مستمراً
فبعض الحضارات لا تكتب بصوت عالٍ
بل تروى
كما تروى الأرض
عاشق أوغاريت..غسّان القيّم..
𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎
الصورة المرفقة بعدستي إطلالة على قصر اوغاريت الملكي مع إشراقة شمس الصباح الأولى
*************************
– المصادر:
– مسرح العبث
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية

