نشأة وتطور الحركة التشكيلية السعودية
د. عصام عسيري
يمثل الفن التشكيلي السعودي مرآةً عاكسة للتحولات العميقة التي شهدتها المملكة العربية السعودية؛ فهو لم يكن مجرد استجابة لتيارات فنية وافدة، بل كان صياغة بصرية للهوية الوطنية في مواجهة الحداثة. في هذا المقال، شرح وتحليل مسار هذه الحركة الفنية منذ إرهاصاتها الأولى وصولاً إلى العالمية، بأسلوب نقدي يستكشف مكامن القوة والتحولات الهيكلية في المشهد الثقافي السعودي.
الوعي البصري السعودي: رحلة التشكيل من الهوية إلى العالمية
أولاً: مرحلة التأسيس والمخاض (الخمسينيات – الستينيات)
لم يبدأ الفن التشكيلي في المملكة كحركة مؤسسية، بل بدأ كنشاط تعليمي عفوي. يمكن اعتبار إدراج مادة التربية الفنية في المناهج الدراسية عام 1957م حجر الزاوية الذي فجر الطاقات الكامنة.
الريادة والابتعاث: شهدت هذه المرحلة ابتعاث الرواد الأوائل إلى إيطاليا ومصر، مثل عبد الحليم رضوي ومحمد السليم. هؤلاء الفنانون لم ينقلوا التقنية الغربية فحسب، بل حاولوا تطويعها للتعبير عن البيئة المحلية (الخيمة، النخلة، العمارة الطينية) والقضايا المجتمعية والحياة اليومية وجماليات التراث.
المعرض الأول: يُسجل التاريخ عام 1958م موعداً لأول معرض فني مدرسي بالرياض تحت رعاية الملك سعود بن عبد العزيز، وهو ما أعطى شرعية اجتماعية ومؤسسية للفن في مجتمع كان لا يزال يتلمس خطاه نحو التحديث.
ثانياً: مرحلة المأسسة والوعي الجمالي (السبعينيات – التسعينيات)
شهدت هذه الفترة انتقالة نوعية من الهواية إلى الاحترافية، حيث تبلورت ملامح الحركة التشكيلية من خلال التالي:
تأسيس المؤسسات: إنشاء الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون عام 1973م، ومن ثم الرئاسة العامة لرعاية الشباب، مما وفر منصات رسمية للمعارض والمسابقات.
التنوع الأسلوبي: بدأت المدارس الفنية تتمايز؛ فظهرت السريالية برؤية محلية، والتجريد الذي استلهم الحروفية العربية (كما في تجارب محمد السليم الآفاقية)، والواقعية التأثيرية التي وثقت التراث الشعبي.
دور المرأة: برزت أسماء نسائية قوية مثل صفية بن زقر ومنيرة موصلي، اللواتي لعبن دوراً محورياً في توثيق الهوية البصرية الحجازية والشرقية، مما أضاف بعداً أنثروبولوجياً للفن التشكيلي السعودي.
ثالثاً: مرحلة الفن المعاصر وما بعد الحداثة (2000 – 2026)
مع مطلع الألفية، حدث انفجار مفاهيمي أخرج الفن من إطار اللوحة التقليدية إلى فضاءات “التركيب” (Installation)، وفن الفيديو، وفنون الأداء.
الخروج من اللوحة: فنانون مثل بكر شيخون، عبدالله إدريس، أيمن يسري، مهدي الجريبي، أحمد ماطر وعبد الناصر غارم قادوا موجة الفن المفاهيمي التي تناقش قضايا سوسيولوجية وفلسفية بعمق، مما جعل الفن السعودي حاضراً في كبرى المزادات مثل كريستيز وسوذبيز والمتاحف العالمية.
رؤية 2030 والتمكين الهيكلي:
نعيش اليوم مرحلة المأسسة الكبرى عبر وزارة الثقافة وهيئة الفنون البصرية ومعهد مسك للفنون والمعهد الملكي للفنون التقليدية وجامعة الفنون واكاديمي للانثروبولوجيا والدراسات الثقافية.
من خلالها الفن لم يعد مجرد رفاهية، بل أصبح صناعة إبداعية وجزءاً من القوة الناعمة للمملكة.
تحليل نقدي: بين الأصالة والاغتراب
عند فحص مسيرة الفن السعودي، نجد أن التحدي الأكبر كان دائماً هو جدلية الأصالة والمعاصرة.
النقد البنيوي: عانت الحركة في بداياتها من ضعف النقد الفني الموازي للإنتاج، حيث ساد النقد الانطباعي أو الوصفي، وهو ما أخّر نضج التلقي المحلي مقارنة بالتطور التقني للفنانين.
التلقي والمثاقفة: ثمة فجوة رصدها النقاد (بين 2003-2014) بين نجاح الفنان السعودي عالمياً وبين فهم الجمهور المحلي لأعمال ما بعد الحداثة. ومع ذلك، تلاشت هذه الفجوة مؤخراً بفضل البرامج التثقيفية والمعارض الكبرى مثل بينالي الدرعية.
الاستشراق الذاتي: واجه بعض الفنانين انتقادات بمحاولة تسليع التراث لإرضاء الذائقة الغربية، لكن الجيل الحالي تجاوز ذلك نحو طرح إنساني كوني ينطلق من الخصوصية السعودية دون الانغلاق فيها.
ختاماً، إن تاريخ الفن التشكيلي السعودي منذ تأسيس الدولة الثالثة بداية القرن العشرين للآن هو قصة كفاح جمالي من أجل إثبات الذات. لقد انتقل الفنان السعودي من مرحلة محاكاة الطبيعة إلى مرحلة تفكيك المفهوم والتعمّق في معنى الفن وفلسفته وجمالياته، ومن المحلية الضيقة إلى العالمية الواثقة. واليوم، يمثل الفن البصري السعودي أحد أقوى محركات التحول الثقافي، متكئاً على إرث عريق ورؤية مستقبلية طموحة.
يُنصح بزيارة معرض بدايات في المتحف الوطني السعودي بالرياض المستمر حتى ١١ أبريل، لمشاهدة الأعمال في مرحلة التأسيس والنشأة وأرشيفها.
***&***&***
– المصادر:
– موقع: مهرجان القاهرة الدولي للكتاب
– 360 : دمشق سوريا
– مجلة عقول
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية.


