كتب: تركي المصطفى..يعرفنا بالناقد السوري: محمد منصور..عاشق الشام…وكاتب الفن والذاكرة.


محمد منصور: عاشق الشام… وكاتب الفن والذاكرة
تركي المصطفى
ثمة أسماء لا تدخل الثقافة من باب واحد، ولا تختصرها مهنة واحدة. وحين يكون الحديث عن محمد منصور، فإننا أمام واحد من الأسماء السورية التي اختارت أن تدخل إلى الثقافة من أكثر من باب: من النقد إلى الصحافة، ومن الكتابة إلى التلفزيون، ومن الوثائقي إلى قراءة الفن والدراما والذاكرة السورية. تجربة تمتد منذ مطلع التسعينيات، قبل أن يصبح اسمه مرتبطًا بقراءة الفن والدراما والذاكرة، لا كعابر سبيل، بل كواحد من الذين ظلوا يقيمون في المنطقة الرمادية بين الصورة والكلمة.
وُلد محمد منصور في دمشق عام 1970. وفي مدينة مثل دمشق، لا يولد الإنسان مرة واحدة؛ إنه يولد في الجغرافيا، ثم يولد في الذاكرة، ثم يولد في الفن. درس النقد والأدب المسرحي في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، وتخرج فيه عام 1992. وبدأ العمل في الصحافة الثقافية والفنية منذ عام 1990، أي قبل تخرجه، وخاض في الوقت نفسه تجربة إعداد البرامج التلفزيونية في التلفزيون السوري. وكان ذلك بداية الطريق، أو بالأحرى بداية الطرق المتوازية التي سار فيها.
في الصحافة، كتب في عدد من الدوريات والصحف العربية، لكن اسمه برز خصوصًا في «القدس العربي»، من خلال كتاباته النقدية وحواراته مع الفنانين والملفات التي تناولت السينما والمسرح والدراما السورية. وتُظهر أرشيفات الصحيفة استمرار حضوره ككاتب وناقد في الشأن الفني والثقافي خلال سنوات طويلة. وهي ليست حضورًا هامشيًا، بل حضورًا صار جزءًا من ذاكرة الصفحات الثقافية العربية.
أما التلفزيون، فكانت له تجربة مبكرة في إعداد البرامج منذ عام 1992. شارك في إعداد برامج مثل «ملفات حرة» و«عالم السينما» و«مجلة التلفزيون»، ثم تولى إعداد «مجلة التلفزيون» على القناة الأولى بين عامي 2000 و2002. كما أعد وكتب عشرات البرامج والأفلام الوثائقية، ومن بينها أعمال تناولت نزار قباني وموضوعات فنية وتاريخية. والصورة عنده لم تكن زينة ولا إطارًا عابرًا؛ كانت ذاكرة تُبنى، وذاكرة تُروى.
لكن الكتاب بقي المساحة الأوسع التي ترك فيها منصور أثره. كتب القصة القصيرة وأصدر «مشهد إضافي» (1996)، و«توت الشام» (1997)، و«سيرة العشاق» (1999). وفي النقد الفني كتب «الكوميديا في السينما العربية» (2003)، و«فيروز والفن الرحباني» (2004)، و«القدس ذاكرة فنية عربية» (2009)، إلى جانب كتب ودراسات تناولت الدراما التلفزيونية السورية وتجارب مخرجين مثل علاء الدين كوكش وغسان جبري وبسام الملا.
ومن الأعمال اللافتة في تجربته كتاب «القدس ذاكرة فنية عربية» الذي صدر عن الهيئة العامة السورية للكتاب عام 2009، وقرأ فيه حضور القدس في الذاكرة الفنية والغنائية العربية. وقد قدمت صحيفة «البيان» تعريفًا بمنصور بوصفه صحفيًا وناقدًا ومعد برامج تلفزيونية، مع عرض لأبرز كتبه ومسيرته.
وفي السنوات الأخيرة اتخذت تجربته منحى جديدًا مع تأسيسه ورئاسته تحرير موقع «العربي القديم»، الذي يقدّم نفسه كمشروع يهتم بالذاكرة السورية والتاريخ والثقافة والفنون. ويعرّفه الموقع بأنه صحفي وناقد من أبناء دمشق، يعمل في الصحافة منذ عام 1990، وله عشرون كتابًا مطبوعًا وعشرات الأفلام الوثائقية والبرامج التلفزيونية.
ومن يقرأ لمحمد منصور يرى العمق الدمشقي قبل أي شيء آخر. يرى دمشق وهي تعبر من النقد إلى الصحافة، ومن التلفزيون إلى الوثائقي، ومن الكتابة إلى الذاكرة. وعائلة منصور، في توزعها الدمشقي، تتوزع بين مكونات الشام القديمة؛ بين اليهود والمسيحيين والسنة في دمشق، وهي من أقدم العائلات، امتدادًا إلى الجذر الآرامي. وهو ما يظهر من خلال عشق منصور للشام، ذلك العشق الذي لا يتوقف عند المدينة كجغرافيا، بل يمتد إلى ناسها وطوائفها وحكاياتها وموسيقاها وأزقتها ومقابرها ومقاهيها. ولهذا كان الفن السوري والعربي، وخصوصًا السينما والمسرح والدراما والموسيقى، مادة أساسية للبحث والقراءة والتوثيق في مشروعه.
هكذا تبدو تجربة محمد منصور أقرب إلى رحلة بين الصورة والكلمة؛ بدأ من النقد، ثم عبر إلى الصحافة والتلفزيون والوثائقي، قبل أن يعود بقوة إلى الكتابة التي ظلّت الخيط الناظم في مشروعه. وفي أعماله، ظل الفن السوري والعربي، وخصوصًا السينما والمسرح والدراما والموسيقى، مادة أساسية للبحث والقراءة والتوثيق.
المصادر
عنب بلدي – حوار موسع مع محمد منصور حول تجربته في النقد والصحافة. 
العربي القديم – السيرة التعريفية لمحمد منصور ورئاسته لتحرير الموقع. 
البيان – تعريف بكتاب «القدس ذاكرة فنية عربية» وبسيرة المؤلف. 
جريدة الغد الأردنية – مادة عن تجربة منصور في النقد والبرامج والأفلام الوثائقية. 
القدس العربي – أرشيف مقالات وحوارات محمد منصور.
#سوريات_souriat

أخر المقالات

منكم وإليكم